موسم جديد في البطولة الاحترافية بمدرجات فارغة

16 سبتمبر 2021 - 12:30

لعبت مباريات الجولة الأولى من البطولة الاحترافية في قسميها الأول والثاني بمدرجات فارغة مجددا، ما أفقدها مرة أخرى لرونقها الذي كانت عليه سابقا، حيث بدت اللقاءات من جديد بدون روح، بالرغم من أن معظم المواجهات كانت متحركة وسط الميدان.

وأصبح ترقب الجماهير لموعد العودة إلى المدرجات، الشغل الشاغل لها في الآونة الأخيرة، حيث تنتظر كل يوم قرارا يشير إلى لعب المباريات بمدرجات ممتلئة، فيما أكد مصدر جامعي أن هذا القرار مرهون بتراجع حالات الإصابة بفيروس كورونا، إلى جانب التخفيف من التدابير الاحترازية.

الباحث في علم الاجتماع، فؤاد بلمير كان قد قال في تصريحه لـ”اليوم 24″، “إن كرة القدم هي اللعبة الشعبية، وعندما نتحدث عن كرة شعبية أي أن المتتبعين لها عبر العالم يفوقون المليارات، نظرا لأنها اللعبة الأكثر شعبية في العالم، وبطبيعة الحال فهي بدون جمهور تفقد من شعبيتها الشيء الكثير، وتتحول إلى مباريات تجري في ملاعب فارغة، ما يؤثر بشكل كبير على اللاعبين لغياب الحماس المعهود”.

يضيف بلمير، “أنتم الصحفيون تلقبونه باللاعب رقم 12 (يقصد الجمهور)، بينما شخصيا، أعتبره اللاعب رقم 1، لأن كرة القدم في الملعب بمثابة عرس، حضور الجماهير، الأهازيج، الأناشيد، والتشجيع يعطي للمباريات حماسا لا مثيل له”.

وفي السياق ذاته، كان الدكتور منصف اليازغي، الباحث المتخصص في السياسة الرياضية قد أكد في حديثه مع “اليوم24” أن “الجمهور هو الذي يؤثث فضاء الملعب، وهو الذي يمنح المباريات ذلك الطعم المستحب، وهو الذي يدفع أو يحفز اللاعبين على العطاء أكثر، ربما هناك بعض اللاعبين الذين ألفوا اللعب تحت ضغط الجمهور، وتحت إبداعاته وتشجيعاته، لكن من ناحية أخرى ربما هناك بعض اللاعبين الذين خف عليهم ضغط الجمهور، فهناك لاعبون غالبا لا تكون لديهم القدرة على أن يتحملوا ضغط الجمهور وبالتالي ربما هذا أمر كان أنسب إليهم”.

يضيف اليازغي، “رغم تلك الأصوات التي تصاحب النقل التلفزي من أجل إعطاء صورة للمشاهد على أن هناك حماسا داخل الملعب من خلال الجمهور، والتفاعل مع بعض المحاولات، فمع ذلك لا يخفي أن دور الجمهور مهم، بل وهناك نقطة أخرى، هي أن مشكل الجمهور أثر على الفرق الكبرى بشكل كبير، بحكم أنه على الأقل كان يدخل إلى المباريات حوالي 30 ألف مشجعا، وقد تصل المداخيل إلى حوالي 300 مليون في المباراة الواحدة، أعتقد أن الفرق تضررت من هذا الجانب على مستوى بيع التذاكر، فيما تبقى بعض الفرق مداخيلها ضعيفة وغالبا لا تغطي مصاريف إجراء تلك المباراة”.

التعليق الرياضي هو الآخر فقد ذلك الطعم الذي كان يساعده على تقديم مستويات جيدة أثناء التقديم، ما جعل المعلقين يبذلون جهدا أكبر لتغطية الفراغ الذي تركه الجمهور، وهو الأمر الذي يتطلب منهم إعدادا مضاعفا قبل المباريات.

المعلق الرياضي بقناة الرياضية سفيان رشيدي أكد في حديثه لـ “اليوم 24”: أن “مباريات كرة القدم بدون جمهور تفقد جماليتها ورونقها، لأن الحماس والدعم الجماهيري هو ذاك الوقود الذي يرفع من شأن الممارسة الكروية في العالم كله، ليس فقط في المغرب، وأكيد أن الدوري الاحترافي إنوي لكرة القدم قد تأثر بشكل كبير من غياب الجماهير، نعرف عادة النسق العادي جدا التي تمشي به مباريات البطولة الوطنية، ففي بعض الأحيان أنا كمعلق رياضي، ربما أحاول أن أملأ ذلك الفراغ بحماس ذاك الجمهور، والقيمة المضافة منه، في تقديم منتوج يليق بمنتوج بالدوري الاحترافي، لكن في غيابه أصبحنا نعاني كثيرا كمعلقين، يجب أن يكون الاجتهاد مضاعفا، لأن الحماس هو الأهم وجزء مهم من مهمة التعليق على المباريات، ولو أننا نعوضه بالجمهور الافتراضي الذي يرافق التعليق على مباريات كرة القدم في زمن كورونا”.

يضيف راشيدي، “نتمنى عودة الجماهير وأن تعود الحياة لطبيعتها، لأنه ما يفوق 50% من تسويق منتوج كرة القدم الوطنية على أعلى مستوى، يساهم فيه جمهور كرة القدم، الجمهور الجميل والذواق، الجمهور الذي يقدم الدعم اللامشروط بكل روح رياضية”.

وتبقى الجماهير المحرك الرئيسي للمباريات من خلال تشجيعاتها المتواصلة طيلة التسعين دقيقة أو أكثر، ما يجعل اللاعبين يرغبون في تقديم أداء أفضل مما يقدموه دائما لإرضاء مشجعيهم، حيث يأملون هم الآخرون أن يدخلوا الملاعب ويروا المدرجات ممتلئة تهتف بأسماء فرقهم.

الكاتب والباحث الدكتور عبد الصمد الكباص كان قد أشار في حديثه مع “اليوم24” إلى “أن كرة القدم في أصلها فرجة، أي أنها أشبه بمسرحية تجري أمام جمهور متحمس، حيث لا يكون لهذا الأخير دور ثانوي، وإنما مكون أساسي في حياة المقابلة ونموها وتقلباتها، فكل لمسة للكرة، وكل تمريرة وكل حركة، تظل محملة بآثار صياح الجمهور وتصفيقه وهياجه”.

يضيف الكباص “تفريغ الملاعب من الجمهور هو بمثابة لعب مباراة بنقص في عدد اللاعبين،  فليس هناك من يفرح للهدف، ولا متفاعل مع الحركات الفنية، ولا من مستاء من خطأ فاذح أو هدف قاتل، إنها تتحول إلى مقابلات بلا حماس وبلا روح وبلا حياة، وتماما، مثلما علمنا التاريخ، أن الجمهور كان عاملا أساسيا في تطور المسرح ونمو أشكاله، ومثلما علمنا الفكر السياسي، أن السياسة من حيث ممارستها أمام الجمهور، تتغذی من تفاعل السياسيين مع جماهيرهم، كذلك الأمر، كان الجمهور بالنسبة للكرة، ليس مجرد تذكرة تباع، وإنما شرط لنجاح تنافسية هذه اللعبة، إن اللعب في ملاعب فارغة أشبه بعرض فيلم في قاعة سينمائية لا مشاهد فيها”.

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *