تناقض الأحكام القضائية بخصوص المنتخبين المستقيلين من أحزابهم يثير إشكالية "الأمن القضائي"

30 سبتمبر 2021 - 21:30

يثير تناقض الأحكام القضائية بين محاكم المملكة بخصوص موضوع تغيير الانتماء السياسي للمرشحين للانتخابات، إشكالية حقيقية بشأن زعزعة الأمن القضائي بالمملكة.

وبخصوص هذا الموضوع قدمت المحكمة الإدارية بالرباط اجتهادا نوعيا، وقررت، أخيرا، أنه لا يشترط قبول الحزب لاستقالة العضو المعين، لكي تكون الاستقالة مستوفية لشروطها القانونية، بينما نجد أن المحكمة الإدارية في فاس قضت في عدد من الأحكام بإلغاء انتخاب منتخبين، لأنهم لم يستوفوا شروط الاستقالة، طبقا للقانون الداخلي للحزب المعني. أما المحكمة الدستورية، فإنها تعتبر من جهتها أن الانتماء لحزبين مسألة تدخل في النظام العام، تتولى إثارتها تلقائيا.

وبالعودة إلى اجتهاد المحكمة الإدارية في الرباط، فإنها اعتبرت أن مجرد ثبوت تقديم طلب الاستقالة من الحزب، يبقى كافيا، ولو رفض الحزب هذه الاستقالة. وبالتالي، فإن ترشح الشخص المستقيل باسم حزب جديد لا يجعله في وضع المنخرط في أكثر من حزب في آن واحد، واعتبرت المحكمة أن ربط قبول الحزب للاستقالة  بنفاذ مفعولها، “يجعل المنتمي للحزب المعبر عن رغبته في الانسحاب منه، والذي رفض طلبه بالاستقالة في وضع المكره على البقاء في تنظيم سياسي عبر صراحة عن رفضه استمراره في الانتماء إليه”، وهو ما من شأنه الإخلال بمبدأ “حرية الانتماء السياسي، المقرر دستوري، والمكرس قانونا”.

وهذا الاجتهاد يحل مشكلة بالنسبة إلى عدد من المنتخبين، الذين استقالوا من أحزابهم من خلال إجراءات التبليغ الرسمي، لكن أحزابهم رفضت قبول استقالتهم فبقوا معلقين.

لكن المحكمة الإدارية في فاس ألغت انتخاب أعضاء منتخبين، لأنهم لم يستكملوا إجراءات الاستقالة، حسب النظام الداخلي للحزب.

وينص القانون التنظيمي لمجلس النواب على أنه يجب أن ترفق لوائح الترشيح أو التصريحات الفردية بالترشيح المقدمة من قبل المترشحين ذوي انتماء سياسي بتزكية مسلمة لهذه الغاية من لدن الجهاز المختص”،  وجاء في المادة 24 من القانون نفسه على أنه لا تقبل لوائح الترشيح، التي تتضمن أسماء أشخاص ينتمون إلى أكثر من حزب سياسي واحد.

وهذا يعني أنه إذا كانت حرية الانتماء السياسي مضمونة دستوريا، فإن تقديم هذه الاستقالة مشروط بإثبات توجيهها للجهاز المختص في الحزب، فالمادة 22 نصت على أنه يمكن لكل عضو في حزب سياسي، وفي أي وقت شاء أن ينسحب منه، شريطة الالتزام بالإجراءات المنصوص عليها في النظام الأساسي للحزب. وهنا تطرح إشكالية، في حالة عدم احترام ما ينص عليه النظام الداخلي للحزب بخصوص مسطرة الاستقالة، رغم أن الاستقالة وضعت لدى الحزب.

وإذا كان هذا شأن القضاء الإداري، فإن المحكمة الدستورية، تبقى غير معنية بمثل هذه الاجتهادات، لأنه لا حجية لأحكام القضاء أمام المحكمة الدستورية. فهذه المحكمة مختصة للبت في النزاعات الانتخابية طبقا  للفصل132 من الدستور، الذي يعطي الحق لهذه المحكمة في مراقبة صحة انتخاب البرلمان، فهي تراقب النظام الأساسي، والداخلي للأحزاب في حال تعارضه مع القواعد القانونية الأعلى درجة.

وسبق للمحكمة الدستورية أن أصدرت قرارا في الملف عدد 1576/16 قرار عدد 45/17 م.إ، جاء فيه أنه بشأن الانتماء لحزبين مسألة معتبرة من النظام العام الانتخابي، يثيرها القاضي الانتخابي بشكل تلقائي، فكيف ستكون اجتهادات المحكمة الدستورية في الطعون المقدمة إليها بشأن استقالة المنتخبين دون احترامهم للإجراءات القانونية؟

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.