يبدو أن امحند العنصر، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية يتجه إلى التقاعد السياسي. ربما لم يكن يتوقع أن يتم دفعه بهذه الطريقة إلى نوع من « القتل السياسي الرحيم »، حين تم إبعاده من رئاسة جهة فاس، والحكم على حزبه بالبقاء في المعارضة، بل حتى ترشيحه لعضوية مجلس المستشارين لم يجد له سبيلا. أما مسؤوليته على رأس حزبه، فلم يعد يفصله عن نهايتها سوى أشهر..
يعد العنصر من السياسيين الذين بصموا الحياة السياسية المغربية منذ سنوات. شغل عدة مناصب وزارية منذ بداية الثمانينيات، فقد تولى منصب وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية ما بين سنتي 1981 و1992، في عهد الملك الراحل الحسن الثاني. وفي 2002 عينه الملك محمد السادس وزيرا للفلاحة والتنمية القروية، ثم وزيرا للدولة في الحكومة التي ترأسها عباس الفاسي منذ 2007، وكان آخر منصب حكومي شغله هو وزير الداخلية في حكومة ابن كيران. وفضلا عن ذلك ترأس حزب الحركة الشعبية منذ 1986.
وخلال الانتخابات التي جرت في 8 شتنبر، ترشح العنصر للانتخابات الجهوية في فاس مكناس، عن دائرة بولمان، وفاز بها، وكانت عيناه على التجديد له لرئاسة الجهة التي سيرها منذ 2015، لكن تشير مصادر إلى أن المفاوضات الأولية التي بدأت بين مجموعة من الأحزاب، أبرزت اسمه على السطح، لكنه اشترط أن يكون نائبان له في الجهة من الحزب، وهما القياديان الحركيان، محمد أوزين، ولحسن السكوري، وهو ما رفضته الأحزاب المتنافسة التي قلبت الوجهة والتفت على المرشح الاستقلالي عبد الواحد الأنصاري، الذي حظي بشبه إجماع.
ورغم عدم انتخابه كرئيس للجهة، فإنه كانت أمامه فرصة للترشح لانتخابات مجلس المستشارين، إلا أنه لم يفعل. فماذا حدث؟ حسب المعطيات التي حصل عليها « اليوم24″، فإن العنصر كان ينوي الترشح لعضوية الغرفة الثانية لكنه تراجع. البعض يقول إنه تلقى إشارة بعدم الترشح، والبعض الآخر يرى أنه فهم الرسالة بعد إبعاده من رئاسة الجهة، وأنه لم يكن متأكدا من فوزه في حالة ترشحه، نظرا لعدم توفر حزبه على ما يكفي من الأصوات في الجهة.