من المنتظر أن تسقط غرفة جرائم الأموال في محكمة الاستئناف في مراكش الدعوى العمومية في حق الراحل عمر الجزولي، عمدة مدينة مراكش السابق، الذي وافته المنية داخل إحدى مصحات المدينة، متأثرا بفيروس « كورونا » المستجد.
وبحسب معلومات، حصل عليها موقع « اليوم 24″، فقد أقدم دفاع العمدة الجزولي، القيادي في حزب الاتحاد الدستوري بطلب إسقاط الدعوى العمومية في حق الراحل الجزولي، مدليا بشهادة وفاة الأخير.
وتأتي متابعة العمدة الراحل، وموظفين جماعيين، ومهندسين، ومقاولين بتهم تتعلق بجناية تبديد أموال عامة، وتزوير أوراق رسمية، واستعمالها، والمشاركة في ذلك، بسبب رصد اختلالات محتملة، عرفها ملف بناء سوق الجملة للخضر والفواكه، الذي سبق لرفاق محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام أن تقدموا بشكاية بخصوصه أمام الوكيل العام للملك ضد العمدة السابق، وهو السوق الذي انتقلت كلفة بنائه، وتجهيزه من حوالي 6 مليارات سنتيم، بحسب الدراسة المنجزة، إلى 9 مليارات سنتيم.
وتابعت النيابة العامة 17 شخصا على خلفية هذه القضية، قبل أن تحيلهم جميعهم على يوسف الزيتوني، قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال، غير أن الأخير قرر الاكتفاء بمتابعة 10 أشخاص، وإحالتهم على غرفة الجنايات في حالة سراح، بتهم تتعلق بـ « تبديد أموال عامة موضوعة تحت يده بمقتضى وظيفته، وتزوير أوراق رسمية »، طبقا للمادتين 241 و 353 من القانون الجنائي، ومن أجل « المشاركة في تبديد أموال عامة موضوعة تحت يده بمقتضى وظيفته، وتزوير أوراق رسمية واستعمالها »، طبقا للمواد 129، 241، 353 و 356 من القانون الجنائي.
وأكدت التحقيقات أن بناء سوق الخضر والفواكه بالجملة في مراكش شابته اختلالات، منها التكلفة التقديرية، التي حددها مكتب الهندسة المعمارية في 64.291.400.10 درهم، لتعرف التكلفة ارتفاعا كبيرا وصل إلى مبلغ 96.941.290.51 درهما، ومع ذلك لم يتم بناء بعض المرافق، حينها، مجزرة الدواجن، وقاعة البيع المرتبطة بها، والمساحة المخصصة للصناديق الفارغة، ومستودعات التبريد.
كما أشارت التحريات إلى أن الجماعة لم تول المشروع بدراسة قبلية دقيقة، سواء من الناحية التقنية، ومحتوى الأعمال، التي يجب تحديدها بالرجوع إلى المعايير المعتمدة وطنيا، ودوليا، والفعالية في الطلبيات العمومية، وحسن استعمال المال العام، وهو الأمر الذي أدى إلى ارتفاع التكاليف، والتحملات المالية، إضافة إلى عدم تسوية الوضعية القانونية للعقارات، التي ستقام فوقها المباني المرتبطة بالسوق، وكافة مرافقه.
ولم تقف التحقيقات عن هذا المستوى من تبديد المال العام، بل كشفت عن هدم مجموعة من المحلات التجارية بداخل السوق، حيث تبين أنه في إطار الصفقتين عدد 110/06 و108/05، تم بناء 39 محلا تجاريا، كلفت مبلغ 1.032.986.17 درهم، إلا أن الجماعة عمدت بعد ذلك إلى هدم المحلات بكاملها، وكلفت عملية الهدم 490.634.34 درهما، حسب الكشف رقم 15/07، المورخ في 03/04/2007، ليصبح مجموع المبلغ، الذي هم عملية البناء والهدم هو 1.523.620.51 درهم، وهو المبلغ، الذي ذهب مهب الربح، تحت ذريعة نزاعات بين التجار المستفيدين، وغير المستفيدين من هذه الدكاكين.
واعتبرت شكاية الجمعية الحقوقية أن إنجاز سوق الخضر والفواكه بالجملة بموارد مالية، وصلت إلى نحو 97 مليون درهم، مبلغ كبير جدا، بالمقارنة مع التكلفة التقديرية الموضوعة من قبل مكتب الهندسة المعمارية، المحدد في نحو 64 مليون درهم، رغم أن عددا من المرافق لم يتم بناؤها.
كما أرجعت الشكاية ذلك إلى سوء التسيير، وعدم تسوية الوضعية القانونية للعقار موضوع البناء، حيث إن المجلس شرع في إنجاز المشروع، قبل سلك مسطرة نزع الملكية، التي لم تتم إلا خلال دورته الاستثنائية، المنعقدة بتاريخ 7 يونيو 2006، لتشمل تسع قطع أرضية بتجزئة المسار 2 بمساحة إجمالية تقدر بهكتار، منها ست قطع غير محفظة، كما أن الجماعة عمدت إلى هدم محلات تجارية في قاعة بيع الفواكه، كلفت ميزانية المجلس نحو 50 مليون سنتيم.