منع غير الملقحين من ولوج فضاءات عمومية.. هل تمنح حالة الطوارئ للحكومة صلاحية اتخاذ القرار؟

23 أكتوبر 2021 - 11:30

لا يزال قرار الحكومة بإلزامية جواز التلقيح ضد كوفيد-19 كشرط للولوج إلى الأماكن العمومية، يثير جدلا في صفوف عدد من المواطنين، بين مؤيد ومعارض.

ويتساءل البعض هل تمنح حالة الطوارئ الصحية للحكومة الصلاحية لاتخاذ بسرعة هكذا قرارات، التي يعتبرها البعض تعسفا.

ويرى المحامي محمد ألمو، في تصريح لـ”اليوم 24″، أن “منع غير الملقحين من ولوج الفضاءات، إجراء يمكن قبول مشروعيته في إطار وضعية الطوارئ الصحية، لكن تنزيله دون وضع إجراءات بديلة ومساعدة يشكل تعسفا”.

وأضاف أن “حالة الطوارئ الصحية لا تعني بالضرورة أن تكون الإجراءات المتخذة منسجمة مع الدستور ومتناغمة مع حقوق وحريات الأفراد المقررة في الأوضاع العادية؛ إنما، بحسبه، يشترط في هذه الإجراءات، أن تكون أولا مرتبطة بالسياسات الصحية الرامية إلى الحد من انتشار وباء كورونا”، مضيفا، و”أن تكون منسجمة من حيث النتائج المتوخاة منها مع المعايير العلمية للحد من انتشار الوباء”.

ولفت المحامي نفسه الانتباه، إلى أن “حالة الطوارئ الصحية تفترض من الناحية الشكلية مخالفة الإجراءات المتخذة في إطارها لأحكام الدستور والقوانين الجاري بها العمل في الأوضاع العادية أي قبل زمن كورونا”، موضحا أنه “يمكن تعطيل، أو الحد من حق قائم بمقتضى القانون مثل (حق التنقل، التجمع، السفر، وولوج الفضاءات العامة، وحرية الجسد أو الحرية الصحية..) أو الإجبار على القيام بفعل لم يلزم به القانون (التلقيح، وضع الكمامة، المعقم، وحمل جواز التلقيح..).

وأشار المحامي بهيأة الرباط، إلى أن “الحقوق الدستورية لم تعد تشكل المعيار الوحيد لإضفاء المشروعية على القرارات المتخذة في إطار حالة الطوارئ الصحية؛ فمشروعية أي إجراء تسقط بمجرد ثبوت عدم جديته في الحد من انتشار الوباء”،أو أن “الإجراء خارج عن سياق حالة الطوارئ الصحية، وأن يكون، كذلك قابلا للتنزيل على مستوى الواقع بما لا يفتح المجال للتعسف في تطبيقه على الأفراد والمقاولات”.

وفي المقابل، أكد المتحدث، أن “القضاء يبقى هو الجهة الموكول إليها قانونا مراقبة شرعية ومشروعية كل الإجراءات المتخذة، وينحصر نطاق هاته المراقبة في مجال المشروعية الصحية فقط شكلا وموضوعا، دون أعمال القواعد الكلاسيكية الجاري بها العمل في ما قبل كورونا عند تفحص مشروعية القرار الإداري، بحسب تعبيره”.

وساق مثالا على ذلك، بالتساؤل هل الإجراء المتخذ مشروع شكلا؟،  أي هل تستوعبه حالة الطوارئ الصحية؟ أو ما مدى فعالية الإجراء من حيث الموضوع في تعزيز جهود مكافحة الوباء؟، مضيفا أن هذا الشق من التفحص هو “إجراء تقني يتجاوز قدرات القاضي الإداري، هذا الأخير لا يمكن له بناء موقفه إلا بالاستعانة برأي الخبراء في هذا المجال.

وأشار إلى أن رأيه هذا، منصب فقط على المدخل الشكلي (مشروعية الشكل)، ومن حيث الموضوع، يشدد على أن الأمر يحتمل عدة أوجه للمقاربة.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عبدالله منذ شهر

أظن أن المحامي يتكلم خارج سياق الدولة الحديثة (دولة القانون)...المشروعية الصحية هي المرجع وليس الدستور والقانون! تبارك الله

التالي