دعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، في مذكرة ترافعية أعدتها في سياق مناقشة مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، إلى مراجعة مقتضيات التنافي التي تقيد ممارسة أساتذة القانون لمهنة المحاماة، معتبرة أن التدريس في المجالات القانونية والحقوقية لا يتعارض مع استقلالية المهنة ولا يمس بحيادها.
وجاءت المذكرة في ظل الجدل الذي أثارته بعض مقتضيات مشروع القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة، خاصة المادة 14 المتعلقة بحالات التنافي، والتي تنص على منع الجمع بين ممارسة المحاماة وعدد من الوظائف، مع السماح بالتدريس فقط بصفة “عرضية” داخل المعاهد والكليات.
وورد في المذكرة « إن ممارسة التدريس تمثل امتداداً طبيعياً للوظيفة العلمية والتكوينية للمهنة، وتساهم في تطوير الكفاءة المهنية، وترسيخ أخلاقيات الممارسة، ونقل الخبرة العملية إلى الأجيال الصاعدة ».
وأكدت المنظمة أن اشتراط ممارسة التدريس “بصفة عرضية” يطرح إشكالا قانونيا بسبب غياب تعريف دقيق لهذا المفهوم، ما يفتح الباب أمام التأويلات المختلفة ويمس بمبدأ الأمن القانوني.
واعتبرت الهيئة الحقوقية أن الجمع بين التدريس وممارسة المحاماة يشكل قيمة مضافة للتكوين القانوني، بالنظر إلى مساهمة المحامين ذوي الخبرة العملية في تأطير الطلبة وربط التكوين النظري بالممارسة المهنية، مشيرة إلى أن التضييق على هذا الحق قد ينعكس سلبا على جودة التعليم والبحث القانوني.
كما شددت المنظمة على أن تقييد أساتذة القانون من ممارسة المحاماة يتعارض مع مبادئ حرية العمل والنشاط المهني والعلمي المضمونة دستوريا، ومع التوجهات الحديثة في الأنظمة القانونية المقارنة التي تشجع على التكامل بين الجامعة والمهن القانونية.
ودعت المنظمة، إلى حذف التنصيص على التنافي بين المحاماة والتدريس الوارد في المادة 14 من مشروع القانون 66.23، أو على الأقل إعادة صياغته بشكل يقر صراحة بعدم تعارض ممارسة المهنة مع التدريس، مع إخضاع ذلك فقط لقواعد أخلاقيات المهنة ومنع تضارب المصالح.