العلمي: الديموقراطية التمثيلية التي تجسدها البرلمانات أُصِيبَتْ بالعَيَاء أو التَّرهُّل وكورونا عمقت الفوارق الاجتماعية

28 نوفمبر 2021 - 11:00

قال رشيد الطالبي العلمي، في كلمة، ألقاها باسم المملكة المغربية، خلال أشغال الدورة الـ143 لجمعية الاتحاد البرلماني الدولي: “إننا، كبرلمانيين، ونخب ينبغي أن نظل متمسكين بضرورة إعطاء الدفع الضروري، والنفس الاستراتيجي للديمقراطية حتى تكون أعمال البرلمانات ذات جدوى، ومردودية، ما دامت الديمقراطية هي الضمانة الأساسية في مواجهة الفوضى، وهيمنة القوة”.

وأوضح رئيس مجلس النواب، في كلمته خلال هذه الدورة، التي تتواصل أشغالها إلى غاية الـ30 من نونبر الجاري بالعاصمة الإسبانية، أن بعض الأطروحات تميل إلى تأكيد أن الديمقراطية المؤسساتية التمثيلية، التي تجسدها البرلمانات بالتحديد، “أصيبت بالعياء أو الترهل، فيما تزيد النزعات المناهضة للديمقراطية البرلمانية، والمؤسساتية التمثيلية من إرهاقها”.

ومن أجل ما وصفه بـ”تجديد الديمقراطية المؤسساتية، وإعطائها النفس الذي يجعل الناس يثقون فيها”، شدد الطالبي العلمي على أنه يتعين أن “تركز البرلمانات، بالإضافة إلى مهمتها الأصلية، التي هي التشريع، ومراقبة العمل الحكومي، على تقييم السياسات العمومية، وتبين أثرها على حياة الناس، وتقوية الدبلوماسية البرلمانية”.
كما شدد، رئيس مجلس النواب، على أهمية ترسيخ مفهوم برلمان القرب، الذي يتواصل مع المواطنات والمواطنين ويعكس انشغالاتهم، وتعزيز أدوار الأحزاب السياسية باعتبارها من أدوات الوساطة الضرورية للاستقرار وتعزيز المشاركة في تدبير الشأن العام.

ودعا الطالبي العلمي إلى ترسيخ الديمقراطية التشاركية، ودعم أدوار المجتمع المدني، التي تؤطر المبادرات  في اقتراح التشريعات، وتقديم العرائض إلى السلطات العمومية، وتساهم في تقييم السياسات العمومية وتلعب دور المنبه اليقظ إلى مشاكل، وقضايا المجتمع.

كما أكد الطالبي العلمي ضرورة إعادة الاعتبار للنقاش العمومي الرفيع، والجيد، وللسياسة، والفكر والقيم الديمقراطية، والعمل على النحو الذي يوظف التكنولوجيات الجديدة، وشبكات التواصل إيجابيا، ويجعلها تروج لما هو بناء، وإيجابي ولقيم الديمقراطية والتعددية، والاعتدال، والانفتاح.

من جهة أخرى، تطرق رئيس مجلس النواب إلى دور الديمقراطية، اليوم، في عدد من القضايا، التي تحولت إلى عوامل مؤثرة في الاستراتيجيات الدولية، من قبيل الهجرات، واللجوء، والنزوح، والاختلالات المناخية.

وفي هذا الصدد، أكد الطالبي العلمي ضرورة قيام البرلمانيين بالتصدي لجذور هذه المعضلات الدولية الراهنة، وتصحيح المغالطات، التي يتم الترويج لها عن هذه الظواهر، مبرزا أهمية عدم إغفال ما أسماه بـ”التمفصل العام بين الديمقراطية والتنمية، وضرورة التصدي للفقر”.

وارتباطا بوباء “كوفيد-19″، أوضح رئيس مجلس النواب أن هذه الجائحة عمقت الفوارق الاجتماعية، والمجالية داخل البلد الواحد، وبين أعضاء المجموعة الدولية، بين الشمال والجنوب، وبين البلدان الغنية والبلدان الفقيرة، كما ازدادت الانقسامات، واحتدت التقاطبات، وتعددت مظاهر النقد والاحتجاج في الجنوب كما في الشمال.

واعتبر رئيس مجلس النواب أن هذا الوضع فاقم التحديات، التي تواجهها الديمقراطية التمثيلية أصلا، “إذ وجدت التيارات الشعبوية، والمنغلقة الأرضية الخصبة لكي تزدهر، وتنتعش، ووجدت النزعات “السيادية” مبررات جديدة مغلوطة لتلميع خطاباتها، ودعواتها الحمائية، واستنباتها في التفكير الجماعي للناس”.

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

وزير منذ شهرين

نعم أصيبت بالترهل، بسبب امتلائها بك و بأشكال من مثلك

التالي