نقابي بارز في مصفاة "سامير": شركات المحروقات تراكم 650 مليار سنتيم من الأرباح كل عام (+ حوار)

24 ديسمبر 2021 - 22:00

 كشف الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، أن منطق النزول والصعود في أسعار المحروقات، لا علاقة له بما يجري في السوق الدولية، مشددا في حوار مع “اليوم 24″، على وجود تلكؤ من شركات المحروقات عندما تعرف أسعار النفط انخفاضا في السوق الدولية، ونجد في مقابل هذا أيضا، تسرعا منها نحو رفع الأسعار في الوقت الذي تكون فيه أثمنة البترول مرتفعة دوليا.

بالنسبة لليماني، لايقف الأمر عند هذا الحد، بل إن 3 شركات إلى 5 باتت تتحكم في أزيد من 75 في المائة من سوق المحروقات بالمغرب، وهذا ما ضاعف أرباحها لتصل حسب القيادي في جبهة إنقاذ مصفاة “سامير”، 650 مليار سنتيم في العام الواحد، بهامش ربح يصل في الطن الواحد من الغازوال والبنزين، إلى 2000 درهم، ليصل مجموع أرباح هذه الشركات منذ 2016 إلى الآن 40 مليار درهم.

حاوره : عادل الكرموسي

تصوير: ياسين آيت الشيخ

 

ماهو السر في كون أسعار المحروقات تتراجع دوليا لكنها  لاتنخفض في المغرب؟

بداية ينبغي أن نشير إلى أن الدولة كانت تدعم أسعار المحروقات سابقا، وتضبطها حتى لا تتجاوز سقفا معينا وتسبب في إرهاق القدرة الشرائية للمواطنين. لكن حكومة عبد الإله ابن كيران، أوقفت هذا الدعم في سنة 2015، وبعد ذلك حررت الأسعار.
دعنا نتحدث بكل وضوح، من قبل كانت تركيبة أسعار المحروقات تحدد أرباح الفاعلين والموزعين، في 600 درهم في الطن الواحد، من الغازوال أو البنزين، اليوم بعد التحرير، هذه الأسعار قفزت إلى أكثر من 2000  درهم   بالنسبة للطن الواحد، والسبب في ذلك هو غياب شروط التنافس الحقيقي في سوق المحروقات، الذي تتحكم به ثلاثة من الشركات في أكثر من 60  في المائة منه، وهناك خمسة شركات مجتمعة تتحكم في أكثر من 75 في المائة منه، وهذه الأرقام تظهر بجلاء منطقا للتحكم، في غياب شروط التنافس، والضحية هو المواطن، بسبب أننا حررنا الأسعار من دون أن نضع ضمانات لحماية المستهلكين من الأسعار الفاحشة للمحروقات.
وأؤكد لك بناء على الدراسة التي قمنا بها في هذا الصدد، منطق النزول والصعود في أسعار المحروقات، لا علاقة له بما يجري في السوق الدولية، بل هناك نوع من التلكؤ في الوقت الذي تعرف فيه أسعار النفط انخفاظا في السوق الدولية، ونجد في مقابل هذا نوعا من التسرع نحو رفع الأسعار في الوقت الذي تكون فيه اثمنة البترول مرتفعة دوليا.

تطالبون الدولة بتفكيك معاقل التحكم في سوق المحروقات، من تقصدون بذلك؟

نقصد الشركات الثلاثة التي تتحكم في سوق المحروقات، وهي حاليا تسيطر عليه، ولها تراكمات تاريخية في هذا الإتجاه، وهي الآن تسيطر على حصة الأسد.
ففي الوقت الذي تتوفر فيه منافذ أخرى للتزود واقتناء المحروقات في السوق المغربية، نكون مجبرين لشرائها من هذه الشركات، إن منطق التحكم الذي تفرضه هذه الشركات لابد من تفكيكه، وهناك آليات متعددة لمحاربة ذلك، أفصح  عنها مجلس المنافسة عنها سابقا، في إبداء رأيه، ونعتبر في جبهة إنقاذ مصفاة سامير، ونقابة الغاز والبترول أن المخرج من هذا هو ارساء منطق للتنافس الحقيقي والتكامل ما بين التكرير المحلي، وجلب واردات النفط من الخارج، لأن القضية في الأصل تتعلق بتوفير مخزون المحروقات، والمغرب هو دون المقتضيات القانونية المطلوبة ولهذا هناك هذا التحكم في سوق المحروقات وفي أسعارها، وهذا الأمر تحدثت عنه جميع المؤسسات المعنية، وقمنا بكشفه أيضا في تقاريرنا، هناك ارتفاع فاحش للأسعار بعد تحرير سوق المحروقات، وهذا معروف لدى الجميع والذي ينقص هو الإرادة الحقيقة للدولة من أجل كبح جماح هذه الأسعار.

هل تعتقدون أن مجلس المنافسة قادر على حل مشكل أسعار المحروقات بالمغرب؟

أعتقد أن ارتفاع أسعار المحروقات هو مسؤولية للدولة والحكومة، ففي الوقت الذي عجزت فيه حكومتي العثماني وابن كيران، وفشلت من محاربة هذا الأمر وهي التي أقرت هذا التحرير، وكنت أعتبر أن هذه الحكومات لا تملك الشجاعة لكي تتراجع عن هذا القرار الذي اتخذته، لتلقي بالملف في ملعب مجلس المنافسة، والكل يعرف كيف تم تفجير مجلس المنافسة من الداخل، لأنه اكتشف تفاهمات بين الشركات حول أسعار المحروقات، وأقر بتنزيل العقوبات التي وقع اختلاف على تنزيلها، ليتم إحالة الملف على لجنة ملكية، التي اوصت بدورها بإعادة قراءة والتدقيق في المقتضيات المنظمة للمجلس ولقانون المنافسة، ولحدود اليوم ننتظر، لا العثماني قام بشيء، ولا الحكومة الحالية اليوم قامت بأس شيء هي الأخرى.

اذا كان مجلس المنافسة كمؤسسة دستورية، التي جاءت من بعد حراك 20 فبراير، عاجز عن القيام بأي شيء في هذا الإطار، فالحكومة هي المسؤولة  عن إنقاذ المواطنين من الأسعار الفاحشة للمحروقات، وهي تملك المقتضيات القانونية لإعادة ضبطها وتنظيمها من جديد.

صرحتم بأن شركات المحروقات تراكم أرباحا فاحشة، هل لكم أن تكشفوا لنا حقيقة هذا الأمر؟

يستهلك المغاربة ما يقارب 8 مليار لتر من الغزوال والبنزين في السنة،  اليوم متوسط الأرباح الفاحشة التي تجنيها شركات المحروقات، إذا خفضنا الأسعار بشكل كبير لا تقل عن 80 سنتيم في اللتر الواحد، بمعنى اذا قمنا بعملية حسابية بسيطة، وهذا ما قمنا به في دراسة لجبهة إنقاذ مصفاة “سامير”، واكدته اللجنة الاستطلاعية للبرلمان، فإن هذه الشركات تجني أرباحا تصل إلى 650 مليار سنتيم في العام الواحد، وإذا احتسبتا هذه الأرباح  منذ 2016 إلى سنكون أمام 40 مليار درهم جنتها هذه الشركات.

هذه أرقام فلكية كما ترون لا يمكن السكوت عليها، وأنا أعتقد أن المسؤولية في هذا الإتجاه يتحملها لوحده، رئيس الحكومة السابق، عبد الإله ابن كيران، الذي أقر قانون التحرير، أما شركات المحروقات “فراها جات لقات الهوتة في المغاربة والله يجعل الغفلة ما بين البيع والشاري”، وهم الآن يجهزون على القدرة الشرائية للمغاربة، هذا دون الحديث عن المواد البترولية الأخرى مثل الفيول الصناعي، ووقود السيارات، والزفت المستعمل في تعبيد الطرقات، وهذا مجال آخر يشهد هو الآخر فوضى كبيرة، الجميع ساكت عنها.

هل تتوقعون أن تحارب الحكومة الحالية فوضى المحروقات؟

نحن نحتفظ بالأمل الذي نتوقعه من الحكومة الجديدة، نعتقد أنه هناك امل في رئيسها، خصوصا وأنه من الفاعلين الأساسيين في مجال البترول والغاز ويعرف شعوب ودروب قطاع المحروقات، ولهذا ندعوها للأخذ بعين الاعتبار هذا الملف، وتعيد فيه النظر، فلا أفق لحلحة هذا ملف المحروقات إلا بالرجوع إلى وضع أسس للتنافس الحقيقي، وعودتي لن يكون إلا بعودة تكرير البترول داخل شركة “سامير”، وكذلك إلزام الفاعلين باحترام المقتضيات القانونية.
ولعلمكم أن المغرب يتجه لاستهلاك 10 مليون طن من النفايات سنويا، كانت شركة “سامير” تكرر منها مليون ونصف طن، هذا النسبة تقارب 50 في المائة من حاجيات الاستهلاك وهو الأمر غير موجود اليوم، ورغم المجهود الذي قامت به شركات المحروقات لبناء الخزانات، لكن ملئها بالمواد البترولية يعرف نقصا خطيرا جدا، فلا محيد في اعتقادنا إلا بتكريس التكامل بين تكرير البترول واستيراده من الخارج.

ماهي خلفيات الحكم الذي قضى بتراجع الدولة عن اكتراء خزانات شركة مصفاة “سامير”؟

هذا مؤشر سلبي لتراجع الدولة عن كراء خزانات شركة “سامير”. في اعتقادنا إن ملف المحروقات لا يتعلق فقط بالأسعار أو بالقدرة الشرائية للمواطنين، بل بتهديد السلم العام في المغرب، تصورا أنه عندما نصل إلى حدود 10 دراهم في ثمن اللتر الواحد من الغزوال، سيتجاوز هذا المشكل المواطنين إلى الشركات النقلية، مما قد يؤدي إلى اتفاع للأسعار وإلى احتجاجات، وهذا الاحتقان قد يوصل إلى إضراب عام قد يشل البلاد بشكل عام، والخسائر ستكون أكثر بكثير من الأسعار الفاحشة للمحروقات، بما ان هذا الأمر يقتضي حكمة وتبصر للتعامل مه هذا الملف، خصوصا وأن ملف الطاقة والغاز والبترول عرضة للتراقص وبات مفتوحا على كل الاحتمالات وبالتالي فإن هذا الملف يتعلق بشيء جدي مرتبط بضمان السلك العام في البلاد، ولهذا على الحكومة أن تتدخل لتسقيف أرباح الشركات الفاعلة في قطاع المحروقات، والرجوع إلى ما كانت عليه الأمور قبل سنة 2015.

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.