تمصير المغرب

17 يوليو 2013 - 00:00

 

كأن الاختيار بين «مرسي» أو «السيسي» شأن وطني محض، وفرض عين على كل مغربيٍ بالغ!

فبسرعة لافتة، تقمص المشهد السياسي والإعلامي، المغربي، التقاطب الحاد الذي تعيشه مصر، وبلا أدنى تردد اختار كُتاب الافتتاحيات مواقعهم؛ مع الشرعية أو دفاعاً عن التمرد، مع اعتبار ما وقع ثورة ثانية، أو مع اعتباره انقلاباً عسكرياً، وكذلك فعلت قيادات الأحزاب، الجرائد الإلكترونية، المحللون والجامعيون والحقوقيون، نجوم الفقه والموعظة على الأنترنت، وكل فاعلي الرأي العام.

من جهتهم، المدونون ونشطاء الشبكات الاجتماعية، توزعوا بين إقامتين رمزيتين: بين فضاء ميدان التحرير، ومحيط مسجد رابعة العدوية، بين تعليقات «علاء الأسواني» أو تغريدات «أحمد منصور»، بين مواقف «الجزيرة» أو تحاليل «العربية». وتبعاً للخندق الجديد غيروا بروفيلات حساباتهم على الفايس، وانطلقوا بلا هوادة في حرب، بدت قريبة، كما لو كانت تحدث في الجوار.

في حرب افتراضية، كهذه، فإن الألغام توجد داخل اللُغة، حيث الصراع مُحتدٌ، بين أن يُسمى، كما يقول الفرنسيون «القط»، قطاً، وأن يطلق على ما وقع «انقلاباً» بلا لبس ومواربة، وبين أن تُجهد اللغة نفسها للتحايل على الكلمات، حتى لا تنطق بتلك المُفردة المحظورة، تماماً مثل ما جاء في تصريح أوباما (كما لاحظ الصحفي الكبير روبرت فيسك)، أو بيان الخارجية الفرنسية.

فجأة أصبحت مصر ذريعة لكل الصراعات الداخلية والمواقف السياسية والإعلامية، وأصبح المعجم المصري استعارة ناجحة لكل الجدل المغربي/المغربي.

نصف الحقل السياسي والإعلامي المغربي تبنى قاموس المحتفلين: حركة تمرد، الثورة الثانية، ما بعد 30 يونيو، استعادة مصر، خارطة الطريق، الجيش الوطني، جبهة الإنقاذ…

فيما فضل النصف الآخر الاحتفاظ بما تبقى من المعجم المصري الغاضب: الانقلاب، الفلول، ثورة البلطجية، بقايا النظام، العسكر، الشرعية…

حتى أولئك الذين طالما عابوا على العدالة والتنمية -عند حديثه عن الدولة العميقة والفلول- استيراد مفردات الساحة المصرية، وتنزيلها تعسفاً، على الواقع المغربي، رافضين الاستلاب الشرقي لإسلاميي المغرب الأقصى! لم يقاوموا إغراء التشبيهات «السهلة»، بين إخوان أرض الكنانة، وإخوان عبد الإله بنكيران.

أما الذين يُفكِرون في التماسيح والعفاريت، المغربية الصنع، فقد صبُوا جام حنقهم على انقلاب الدولة المصرية العميقة ضداً على اختيار الشعب، وشرعية الصناديق، والمنهجية الديمقراطية، وإرادة الناخبين. 

وفي المقابل، فإن الذين يُفكِرون في هيمنة الحزب الإسلامي المغربي احتفلوا بالثورة الثانية التي أطاحت بزمن الإخوان المسلمين، ودافعوا عن أن الديمقراطية ليست مجرد «غزوة» صناديق، وحزمة مساطر وإجراءات، وأن الأغلبيات الانتخابية ليست مبرراً دائماً للاستبداد ولإقصاء الآخرين، وتهميش المعارضة والأقليات، وتحزيب الإدارة، وأسلمة الدولة.

من قال، إذن، إن هناك من يقف في وجه إرادة تمصير المغرب؟

 
شارك المقال

شارك برأيك
التالي