محمد السادس يعرض برنامجه الملكي ويعترض على انهاء الإعفاء الضريبي

31 يوليو 2013 - 14:28

 

في ثاني خطاب للعرش منذ تشكيل حكومة بنكيران، اختار الملك محمد السادس تسليط الضوء على المشاريع الكبرى التي سبق أن أطلقها قبل مجيء حكومة بنكيران، دون أن يذكر أي مشروع للحكومة الحالية التي دعاها إلى المضي قدما بنفس عزم الحكومات السابقة. الملك وجه رسالة واضحة إلى وزراء العدالة والتنمية بالكف عن انتقاد الحكومات السابقة، حيث قال إن الحكومة الحالية «وجدت بين يديها، في المجال الاقتصادي والاجتماعي، إرثا سليما وإيجابيا، من العمل البناء، والمنجزات الملموسة». وشجع الحكومة على المضي قدما، «بنفس الإرادة والعزم، لتحقيق المزيد من التقدم وإعطاء الأسبقية لكل ما يحفز على النمو وتوفير فرص الشغل».

الملك محمد السادس ذكّر بالأوراش الاقتصادية والاجتماعية، التي أطلقها منذ اعتلائه العرش بالموازاة مع الإصلاحات السياسية والمؤسساتية، مذكرا أن كل الحكومات السابقة عملت طوال هذه المسيرة، بتوجيهات من الملك على تكريس جهودها لبلورة رؤية جلالته التنموية والإصلاحية.  

وأشار بالخصوص إلى التقدم الكبير الذي حققه المغرب على مستوى البنيات الأساسية، من تزويد المدن والقرى بالماء الصالح للشرب والكهرباء، والتطور الملموس الذي تحقق على مستوى التجهيزات الكبرى، كالموانئ والمطارات، وتعزيز الشبكة الطرقية، و»التدبير الأمثل للموارد المائية»، وإطلاق مشاريع تطوير النقل السككي، والنقل الحضري، كما ركز على  أن التنفيذ التدريجي للاستراتيجيات القطاعية، وذكر على الخصوص مخطط المغرب الأخضر، في القطاع الفلاحي، مشيدا بما حققه، وبمخطط النهوض بالصيد البحري (أليوتيس)، وهما مخططان أطلقا في ظل الحكومة السابقة. كما ذكر الملك بـ»مخطط إقلاع» الذي أطلقه منذ سنوات، لتنمية مهن صناعية عالمية، والذي أعطى نتائج تشجع على الاستمرار في نفس النهج، داعيا الحكومة إلى توفير الظروف الملائمة لتنويع وتوسيع النسيج الصناعي المغربي..وذكر أيضا ببرنامج الطاقة الشمسية، المتمثل في انطلاق أوراش بناء «مجمع النور بورزازات»، بموازاة الاستحقاقات المسجلة، في إطار الطاقة الريحية، مما ستجعل المغرب أقل تبعية للطاقات المستوردة. وركز على المبادرة الوطنية للتنمية البشرية «كورش متطور باستمرار، لكونه خارطة طريق لرؤية تنموية شاملة ومقدامة»، لا تقتصر فقط، على الفئات الفقيرة والأسر المعوزة، وإنما تنفتح على كل الأوراش التنموية الهادفة إلى تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية».

كما أشاد بالنتائج غير المسبوقة للبرامج الوطنية المؤطرة في مجال مكافحة الأمية، والتي أطلقها بالمساجد منذ سنة 2004، مشيرا إلى أن «عدد المستفيدين هذه السنة سيبلغ نحو مليون ونصف، وهو ما يعني تمكينهم من الانخراط في التنمية الشاملة لبلادهم».

 

تمديد الإعفاء الضريبي على الفلاحة

واستبق الملك محمد السادس، أي قرار يمكن أن تتخذه الحكومة لرفع الإعفاء الضريبي عن القطاع الفلاحي، بعد اتفاق المشاركين في مناظرة الإصلاح الضريبي على رفع الإعفاء الضريبي على المشاريع الفلاحية، وقال في سياق الحديث عن صغار الفلاحين، إنه «حرصا منا على تجسيد رعايتنا لهذه الفئة، فإننا سنظل نخصها بالاستثناء الضريبي، الذي سينتهي العمل به في آخر السنة الجارية، بالنسبة إلى الاستثمارات الفلاحية الكبرى، وسوف نحتفظ بسريان هذا الاستثناء، على الفلاحة المتوسطة والصغرى». ودعا الحكومة، إلى إحداث «وكالة خاصة، تعمل على ملاءمة الاستراتيجية الفلاحية، مع محيط المجال الترابي لساكنتها، ولاسيما في المناطق الجبلية، التي تعرف تخلفا في استغلال الأراضي».

 

قضية الصحراء: الجزائر معنية 

وبخصوص قضية الصحراء، قدم الملك قراءة للقرار الأخير لمجلس الأمن، معتبرا أنه أكد بصفة حازمة، المعايير التي لا محيد عنها، للتوصل إلى الحل السياسي، التوافقي والواقعي، وأبرز بصفة خاصة، البعد الإقليمي لهذا الخلاف، مشيرا الى «مسؤولية الجزائر، التي تعد معنية به، سواء على المستوى السياسي، أو على المستوى القانوني الإنساني، المتعلق بالوضعية المهينة لمخيمات تندوف». وبخصوص قضية حقوق الإنسان، دعا الملك إلى «ألا يتم التعاطي مع مسألة حقوق الإنسان، إلا من خلال الآليات الوطنية، وخاصة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي يحظى بالمصداقية الدولية، وبمبادرات سيادية قوية، تتفاعل إيجابيا مع المساطر الخاصة للأمم المتحدة.» ولمواجهة ما وصفها بالحملات التضليلية لخصوم الوحدة الترابية، أكد الملك أن المغرب سيعمل على مواصلة الدينامية، التي أطلقها على الصعيد الداخلي، والتي تسعى في المقام الأول إلى تحقيق المزيد من الحكامة الاقتصادية والاجتماعية الجيدة، من خلال النموذج التنموي الجهوي، الذي يسهر على إعداده المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. والذي نتطلع إلى تفعيله، بكل نجاعة والتزام، ثم  تعزيز الحكامة الترابية والمؤسساتية، عبر الاستثمار الأمثل، للآفاق التي تتيحها الجهوية المتقدمة. أما في المقام الثالث، فستعنى هذه الدينامية بتحسين الحكامة السياسية الأمنية، لحماية الحريات الفردية والجماعية، للمواطنين وللممتلكات. 

5 مليار دولار من مجلس التعاون الخليجي

وبخصوص العمل العربي المشترك دعا الملك إلى  بلورة منهجية جديدة، للعمل العربي المشترك. وفي هذا السياق، قال «قررنا بمناسبة زيارتنا لبلدان مجلس التعاون الخليجي، إرساء قواعد شراكة استراتيجية بين المملكة، وهذه المجموعة الإقليمية، المنسجمة والواعدة، مسجلين بكل ارتياح، النتائج الإيجابية الأولى لهذه الشراكة».

وبهذه المناسبة وجه الملك، «عبارات الشكر والامتنان، على قرار الدعم المالي للمغرب، من لدن إخواننا المبجلين: خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز، عاهل المملكة العربية السعودية، وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، وكذا صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وخلفه، صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر.» مشيرا إلى أن هذا الدعم يتمثل في تقديم هبة مليار دولار سنويا للمغرب، على مدى خمس سنوات، وعلى تفعيل هذا القرار. 

 

مع سوريا ومالي وسكوت عن مصر

وركز الملك في خطابه على التضامن مع الشعب السوري «الذي يعاني مآسي الصراع الدموي الرهيب والمدمر» وأعلن تأييده «لخياراته المصيرية، ووحدته الترابية.»  كما أعلن الوقوف «إلى جانب جمهورية مالي الشقيقة، في الحفاظ على وحدتها الترابية، وخيارها الوطني، في صيانة هويتها من التطرف والنزوعات الإرهابية «. ولوحظ أنه لم تتم الإشارة إلى ما يجري في مصر من أحداث، لكن الملك قال «سنواصل عملنا وفق هذه التوجهات الدبلوماسية المغربية، المرتكزة على آليات التعاون المتجددة، المتأقلمة مع المتغيرات الدولية».

 
شارك المقال

شارك برأيك