هكذا أقبرت حكومة العثماني معهد الدراسات الإفريقية بالرباط

18 يناير 2022 - 20:15

منذ 2016، اختفى معهد الدراسات الإفريقية، أحد أقدم وأعرق المعاهد التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط. لم تعد له أنشطة، ولا إشعاع، ولا ندوات، وحتى أطره الفاعلة تشتتت وغادرته بعد خطة الحكومة السابقة، التي قضت بإدماجه مع معاهد أخرى، وبالتالي إقباره. فما قصة المعهد؟ ولماذا تم محوه بعدما كان إشعاعه يصل إلى قلب إفريقيا؟

أحدث معهد الدراسات الإفريقية سنة 1987 بمرسوم وبتعليمات من الملك الراحل الحسن الثاني، وبدأ في تنظيم أنشطته ابتداء من أبريل 1990. أصدر حوالي 200 مؤلف بالعربية والفرنسية والإنجليزية والإسبانية، وتولى أساتذته تأطير عشرات الأطروحات والبحوث حول القارة الإفريقية.

كما واكب المعهد التوجه الإفريقي للسياسة الخارجية المغربية، والذي رسمه الملك محمد السادس للمغرب من خلال عقد عدة لقاءات وندوات، وساهم في النقاش حول المغرب وإفريقيا في وسائل الإعلام.

كما شكلت قضية الصحراء المغربية جوهر أنشطة المعهد في كل الدراسات والأطروحات حول منطقة الساحل والصحراء، وكل ما يتعلق بملف القضية الوطنية.

وهكذا تحول المعهد إلى أهم مركز للدراسات الإفريقية في القارة، وحصل في سنتي 2014 و 2015 على المرتبتين 72 و 81  على التوالي، ضمن أفضل مائة من مراكز التفكير العالمية في خانة التواصل والانفتاح والإشعاع، ما جعله بمثابة واجهة جامعية وعلمية  للمغرب تجاه القارة، كما تمكن أساتذته من اكتساب خبرة معرفية وميدانية بمجموع القارة الإفريقية…

ولكن حسب مصدر مطلع، فإنه بدل أن تعمل الحكومة وجامعة محمد الخامس على الحفاظ على هذا المكسب الكبير وتطويره، تم التفريط فيه ببساطة. كيف؟

في 24 يونيو 2016، قررت رئاسة جامعة محمد الخامس بالرباط حين كان يرأسها سعيد أمزازي، الوزير السابق في قطاع التعليم، إنشاء معهد جديد سمي “المعهد الجامعي للدراسات الإفريقية والأورومتوسطية والإيبروأمريكية”، مقابل حل ثلاثة معاهد هي “معهد الدراسات الإفريقية، ومعهد الدراسات البرتغالية الإسبانية، والمعهد الجامعي للبحث العلمي”، أي إدماج المعاهد الثلاثة رغم تخصصاتها المختلفة، في معهد واحد.

وحين أصبح أمزازي وزيرا في الحكومة سنة 2018، دافع عن هذه الفكرة، وفي آخر أيام حكومة العثماني صادقت على مرسوم صدر في الجريدة الرسمية في 8 شتنبر2021، (الجريدة الرسمية الصادرة بتاريخ 27 شتنبر 2021، عدد7025) ينص على أن جامعة محمد الخامس تضم “المعهد الجامعي للدراسات الإفريقية والأورومتوسطية والإيبيروأمريكية”، ما شكل صدمة لمؤسسي المعهد وأساتذته.

وحسب مصدر مطلع، فإن أساتذة غيورين على المعهد، التقوا بالأمين العام للحكومة إدريس الضحاك حين أحيل المرسوم عليه، والتمسوا منه، عدم إصداره، فكان رأيه أن المرسوم يطرح مشكلة لأن “معهد الدراسات الإفريقية أنشئ بتعليمات ملكية، في حين أن المرسوم أتى من الحكومة وجامعة محمد الخامس”.

كما يفيد المصدر أنه تم عقد لقاء مع رئيس الحكومة سعد الدين العثماني حول وضعية المعهد، فكان موقف العثماني، هو أن المرسوم لن يصدر، وطمأن الأساتذة الغيورين على المعهد… لكن تم الإعدام النهائي للمعهد، بصدور المرسوم، ولم يعد يظهر له أي أثر، مثلما أن المعهد الجديد لم يظهر له أي إشعاع يذكر…

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.