الشرايبي : لا أحضر للمهرجانات التي ليست لها قيمة فنية

08 أغسطس 2013 - 10:15

 

 

>  تم تكريمك في 23 مارس  الاخير في مهرجان تطوان ، بماذا يذكرك هذا التاريخ؟ 

< فعلا، شاءت الأقدار أن يتم تكريمي في هذا اليوم، وهو يوم محفور بالذاكرة، لدلالته التاريخية، يوم 23 مارس من سنة 1965، أتذكره جيدا ككل المغاربة الذين عاشوا تلك الفترة، فأن ترى الدبابات وهي تتجول بشوارع مدينة الدار البيضاء، لم يكن أمرا عاديا. أنا كنت شاهدا على الحدث، ومن تم بدأت بدايتي، كانت بداية داخلية لاواعية، جعلت مجموعة من الأفكار والأحاسيس تنبثق بداخلي. 

>  أكانت هذه هي البداية التي جعلتك ملاحظا مجتمعيا، من خلال أفلامك؟ 

<  لقد كان الأمر اختيارا واعيا من طرفي. فلكل مخرج نقطة معينة ينطلق منها، وأنا اخترت أن أنطلق من الملاحظة، أي أن ألاحظ تطور المجتمع والواقع من حولي. أتتبع وأترقب  سيمات المجتمع المغربي، وهذا ما يعطيني شحنة لإنتاج أفلام  تروق الجمهور الذي تكبر انتظاراته كل يوم، فأنا مطالب بالسير في منحى تصاعدي عبر أعمالي. وهذا الأمر يجعلني كثيرة التخوف، إلا أنه يمنحني شحنة زائدة في الآن نفسه. 

> منذ أن شاهد الجمهور فيلم «إسلامور» سنة 2007، لم يشاهد أي عمل لسعد الشرايبي، لماذا؟ 

< أنا الآن بصدد الكتابة، وقد أخذ مني الأمر إلى حد الآن سنة ونصف، إلا أن العمل لم يكتمل بعد. فأنا أبحث وأقرأ ثم أكتب، لأن موضوع فيلمي الجديد هو موضوع شائك يتطرق لسبعين سنة مضت، أي من سنة 1940 إلى يومنا هذا. العمل هو وثائقي روائي، تحت عنوان «لماذا أصبح العالم أحمق؟». الفيلم سيتكون من ثلاث شخصيات، شخصية مسلمة، شخصية يهودية وشخصية مسيحية، عاشوا طفولة مشتركة بالمغرب لتفرقهم الأقدار في الستينيات والسبعينيات، ويصيروا في مواقع مختلفة دفعتهم إلى الاصطدام فيما بينهم. يعيشون في حيرة داخلية، بين استرجاع علاقاتهم الطفولية أو الانسياق وراء الصراع الدائر بينهم. وأحاول من خلال العمل استيعاب المحطات الأساسية التي لها علاقة بالمغرب والعالم العربي و الإسلامي، وعلاقة هؤلاء بالغرب، والتي تجعلنا نكره بعضنا، بعد أن كانت لنا من قبل علاقات إنسانية مجتمعية واقتصادية سلسلة، ولماذا نعيش اليوم في خضم هذه الصراعات. أستغرق وقتي الكامل في الكتابة، ولن أباشر التصوير إلا عند الانتهاء، ولو استغرق الأمر خمس سنوات. فأنا لن أسمح لنفسي بالعودة إلى الجمهور بغيرعمل جيد. 

> العمل الذي أنت بصدد كتابته يغلب عليه الجانب النفسي، هل التقيت بعلماء نفس خلال الكتابة؟ 

< خلال سنة ونصف من الكتابة، قرأت خمسين كتابا، تعاملت مع أزيد من 12 متخصصا ومؤرخين وسياسيين وعلماء نفس، نحن الآن بصدد الكتابة، أظن أنها ستنتهي خلال الستة أشهر،متمنيا البدء بالتصوير في أفق نهاية السنة الجارية،.

> هل يمكننا اعتبار عملك الجديد قطيعة مع الدفاع عن قضايا المرأة؟ 

< لا يمكن أن تكون هناك قطيعة بين أعمالي وبين قضايا المرأة. بالعكس، المرأة ستكون حاضرة وبقوة في عملي. لكنها ستكون حاضرة بقالب جديد، يعني لن تظهر المرأة في جانبها النضالي الذي تدافع من خلاله عن حقوقها، وإنما ستظهر في علاقتها مع الآخرين، وعلاقتها مع المجتمع ككل. وستتواجد من بين الشخصيات الثلاث الذين تكلمت عنهم، شخصية نسائية. هذا مشروع لا نهاية له. 

> ما رأيك في النقاش الرائج حول الفن النظيف والغير نظيف؟ 

< هو نقاش عقيم، لن يفيد السينما بشيء، هو مجرد مضيعة للوقت. لأنه ليس هذا هو المهم، المهم هي الأعمال التي نقوم بها، ومدى تقبل المتلقي لها. الأمر له علاقة بالتعددية، لا يمكننا حصر الفن. يجب أن يكون لدينا فن متعدد، يتجاوب مع كل الأفكار ومع كل العقليات، شريطة أن لا يمحو أحد الآخر.فالأعمال المنافية للدين أمر جيد شأنها شأن الأعمال الدينية المهتمة بالعقيدة. إن قيمة العمل مرتبطة بموضوع النص وهامش الحرية الواسع في معالجته،إلا أن ذلك لا يعفي من تحمل المسؤولية. 

> من الملاحظ أنك مغيب في مجموعة من المهرجانات، لماذا؟ 

< أنا أحضر فقط في المهرجانات التي أعلم أنها تتميز بصفاء العلاقات، وأفضل أن لا أحضر المهرجانات التي ليست لها قيمة فنية، فأنا لم أحضر مهرجان طنجة الذي استدعيت له، لكن بعض الأصدقاء أخبروني أن مستوى الأفلام كان متدنيا وهزيلا. 

 
شارك المقال

شارك برأيك
التالي