المسرح في المنفى.. مبدعون مغاربة يحولون الهجرة إلى مادة للكتابة والأسئلة الإنسانية

10/05/2026 - 15:00
المسرح في المنفى.. مبدعون مغاربة يحولون الهجرة إلى مادة للكتابة والأسئلة الإنسانية

استعرض كتاب ومسرحيون من مغاربة العالم، مساء الجمعة 8 ماي 2026 بالرباط، تجاربهم الإبداعية في الكتابة المسرحية ضمن سياق الهجرة، وذلك خلال ندوة نظمها مجلس الجالية المغربية بالخارج في إطار مشاركته بالدورة الـ31 من المعرض الدولي للنشر والكتاب.

وشكل اللقاء، الذي أدار أشغاله مدير متحف “موسم” ببلجيكا محمد إقوبعان، مناسبة لتقاطع تجارب فنية مختلفة تجمعها أسئلة الهوية والهجرة والعلاقة باللغة والذاكرة والتحولات الاجتماعية، من خلال شهادات وتجارب كل من المخرجة كنزة برادة، والفنانة أمال مالفي لخطارا، والمخرج والكاتب المسرحي إلياس المتيوي.

وأكدت المخرجة المغربية الفرنسية كنزة برادة أن علاقتها بالمسرح بدأت منذ الطفولة بمدينة الرباط، قبل أن تتطور لاحقاً بفرنسا حيث تابعت دراستها الأدبية، معتبرة أن المسرح يظل فناً يجمع بين الكتابة ولغة الجسد والاحتكاك المباشر بالناس.

وتوقفت برادة عند تجربتها المسرحية “بوجلود”، التي انطلقت من مشروع للكتابة بالرباط، وعالجت من خلالها قضية العنف ضد النساء، موضحة أن اختلاف تلقي العمل بين الجمهور المغربي والأوروبي لم يمنع وحدة الرسالة الإنسانية التي يحملها النص. كما تطرقت إلى أعمال أخرى تناولت العلاقات الأسرية في سياق الهجرة، إلى جانب علاقتها باللغة الأم، خاصة الدارجة المغربية التي اعتبرتها من أكثر اللغات تداولاً داخل الجالية المغربية بفرنسا.

من جهتها، قدمت الفنانة البلجيكية المغربية أمال مالفي لخطارا تجربة مسرحية تقوم على المزج بين الصورة والموسيقى والسينوغرافيا، معتبرة أن الأضواء والإيقاع البصري قد يكونان أبلغ من الكلمات في التعبير عن القضايا الإنسانية.

وأوضحت أن انتقالها إلى المسرح جاء بعد تجربة أولى في السينما، قبل أن تجد في الخشبة فضاءً أكثر حرية لتطوير رؤيتها الفنية. كما أبرزت اعتمادها على فضاءات عرض غير تقليدية وتصوير دائري يمنح الحركة والأضواء دوراً مركزياً داخل العمل المسرحي.

وفي هذا السياق، استحضرت عرضها “FI FI FILE”، الذي مزج بين الموسيقى والديكور وحركة الممثلين داخل فضاء يحاكي ازدحاماً مرورياً دائماً، موضحة أن العمل مستوحى من تجربة والدتها المنحدرة من الهجرة المغربية، ومن تفاصيل الطفولة داخل سيارة الأسرة باعتبارها فضاءً للتعبير والانفعال واستعادة الذات.

أما الكاتب والمخرج المغربي البلجيكي إلياس المتيوي، فاعتبر أن علاقته بالمسرح تتأرجح بين الحب والكراهية، لكنه يظل بالنسبة إليه المجال الأكثر قدرة على طرح الأسئلة الحساسة ومناقشة مختلف القضايا بحرية كاملة.

واستعرض المتيوي بعض ملامح عمله المسرحي “إعصار”، الذي يتناول من خلال قصة عامل توصيل التفاوتات الاجتماعية وأشكال العنف داخل المجتمع، مبرزاً أن الإنسان قد يكون في الآن نفسه ضحية للعنف ومصدراً له.

كما شدد على أن السخرية التي تحضر في أعماله لا تتعارض مع جدية المواضيع التي يشتغل عليها، بل تشكل وسيلة لتقريب النص المسرحي من الجمهور دون إفراغه من مضمونه.

وتوقف المتدخلون عند التحولات التي تعرفها الكتابة المسرحية لدى الجيل الجديد من أبناء الجالية المغربية، حيث أصبحت قضايا الهجرة والهوية واللغة والعلاقة بين الأجيال حاضرة بقوة داخل الأعمال الفنية، في محاولة لفهم التحولات الاجتماعية والثقافية التي يعيشها مغاربة العالم، وإعادة بناء الجسور مع المغرب باعتباره فضاءً للذاكرة والانتماء.

شارك المقال