رنا إدريس: هذه هي الأسباب الحقيقية وراء توقف «الآداب»

14 أغسطس 2013 - 11:44

 وتعتبر الناشرة، التي خلفت والدها على رأس إدارة دار «الآداب»، أن الرقابة والظروف الأمنية كانت وراء اتخاذ قرار توقيف المجلة. لكنها تكشف أن المجلة ستعود إلى قرائها في صيغة إلكترونية عما قريب.

 

{  تناولت وسائل الإعلام العربية حدث توقف مجلة «الآداب» عن الصدور بطرق مختلف. ما هي الأسباب الحقيقية الكامنة وراء اتخاذ هذا القرار؟

< السبب الرئيسي، طبعا، هو إغلاق أسواق عربية عديدة في وجه المجلة، إما لأسباب أمنية مثل ما حدث في سوريا وليبيا وتونس، أو بسبب رقابة صارمة مثل ما يجري في معظم دول الخليج. فعندما لا تصل المجلة إلى معظم القراء، فما فائدة صدورها.

{ تقصدين بالرقابة، المنع من الدخول إلى أسواق الخليج…

< نعم، هي ممنوعة من الدخول نهائيا إلى معظم البلدان الخليجية. هناك سبب ثان يكمن في وجود مجلات ثقافية منافسة. أعطي مثال «دبي الثقافية» و«الدوحة»، وباقي المجلات التي استطاعت أن تستقطب القراء، وأن تدفع أموالا طائلة لكتاب، بالاعتماد على إيرادات النفط.

لكننا لا ننوي أن يكون هذا التوقف نهائيا، حيث نبحث عن صيغة إلكترونية مناسبة، حتى نستأنف المجلة سنة 2014. فبالصيغة الإلكترونية التفاعلية، سنتحدى الظروف الأمنية والرقابية، التي تحول دون وصول المجلة إلى القارئ. قد لا يكون لها وهج النسخة الورقية، وحنينها، ورائحة الحبر، ونكهة العراقة، التي تمتعت بها مجلة «الآداب». لكن هدفنا هو أن تصل إلى القارئ، حيث ستستوعب تفاعلات القراء ونقاشاتهم حول المواضيع والمحاور، طالما أن خطها التحريري يصر على أن لكل عدد محور.

{  تقولين إن المجلة لم تقو على منافسة المجلات الثقافية الجديدة. ألم يكف ريادة المجلة ورصيدها وتراكمها، باعتبارها من أولى المجلات الثقافية في العالم العربي، لمواصلة ظهورها ودودها على الأكشاك؟

< عندما توقفت المجلة، لم تكن تعاني من أزمة مادية حادة، خاصة إذا علمنا أن «دار الآداب» تقف وراءها من الناحية المالية. لكن ذلك، لا يعني قدرتها على الاستمرارية. فأنت ترى أن مجلة «دبي الثقافية» تستكتب نحو عشرين كاتبا عربيا مرموقا، يتقاضى كل واحد منهم أكثر من ثلاثمائة دولار. وهذا لن تتحمله المجلة.

{ هناك من يقول إن تغيير سماح إدريس للخط التحريري الذي أرساه والدكما سهيل إدريس وراء تراجع قراء المجلة وتوقفها عن الصدور. هل هذا صحيح؟

< لا أعتقد ذلك، لأن سماح كسب العديد من القراء الشباب، من خلال تركيزه على السياسة الجذرية، وهو توجه نحتاجه في هذه الفترة. وقد كانت «الآداب» في عهد سهيل إدريس تتحول في أوقات الغليان السياسي في العالم العربي إلى مجلة سياسية.

{ ألا تعتبرين أن قرار توقيف المجلة عن الصدور متسرع نوعا ما؟

< لا أعتقد ذلك. إذ تعاني المجلة من انخفاض حاد في عدد قرائها. وازدادت حدة معاناتها مع الثورات العربية، خاصة في سوريا وليبيا وتونس، التي لم تستعد عافيتها بعد، وكذا مصر التي تعاني من أزمة اقتصادية. أعتقد أن الصيغة الإلكترونية ستعيد للمجلة وهجها. لذلك، يقول سماح إدريس، رئيس التحرير، أن توقفها ليس وداعا، وإنما هو تدشين لعهد ثالث، بعد العهدين الأول والثاني مع سهيل إدريس وسماح إدريس. والعهد الثالث عبارة عن صيغة إلكترونية تخترق كل هذه الحواجز.

{  هل ستعود النسخة الورقية إذا استقرت الأوضاع في العالم العربي؟

< هذا أملنا.

{  وما هي رهانات النسخة الإلكترونية؟

< نراهن في العهد الثالث على استقطاب أكبر عدد من الشباب، الذين يقبلون على هذا النوع اللوجيستي من الإنتاج. ومن خلال ذلك، نراهن على أن يتفاعل قراء المجلة مع محتوياتها، ويعطوا آراءهم فيها، ويناقشوها. في الوقت الراهن، ندرس الصيغة المناسبة لشكل المجلة إلكترونيا. لكن نتصور أن تحيّن يوميا، بحيث تتضمن مواد جديدة كل يوم، خلافا لما كانت عليه النسخة الورقية.

 
شارك المقال

شارك برأيك