الحجام: شرعنا في تنفيذ التزاماتنا مع سكان إيميضر»

19 أغسطس 2013 - 20:49

 

وسجل يوسف الحجام في هذا الحوار الذي خص به موقع « اليوم 24» أن الشركة شرعت في تنفيذ ما التزمت به لفائدة الساكنة، بموجب البروتوكول الموقع سنة 2012، وستعمل في القريب على إدماج 50 شخصا من شباب المنطقة بالمنجم، وقال إن شركة «إيميضير» استعانت بجمعية دولية لتقريب وجهات النظر مع سكان المنطقة، وثنيهم عن فض الاعتصام الذي مازال مستمرا بمحيط المنجم.

 

 

حصلت مجموعة مناجم، أخيرا، على شهادة الجودة الخاصة بالمحافظة على البيئة داخل مناجمها، وبالأخص منجم «إيميضر». هل التوجه نحو الحصول على هذه الشهادة فرضته المشاكل التي تعاني منها المجموعة على مستوى هذا المنجم مع ساكنة المنطقة؟

تحسين الجودة والمحافظة على البيئة هي سياسة دأبت الشركة على تنفيذها منذ عدة سنوات، وحصول منجم «إيميضر» على شاهدة «إيزو 14001» مؤخرا، لا يعني أنه الأول الذي يحظى بهذه الشهادة، بل سبقته إلى ذلك عدة مناجم تابعة للمجموعة. بالفعل، كان هناك تأخر في حصول منجم «إيميضر» على هذه الشهادة  لكن تدابير المحافظة على البيئة كانت دائما متخذة داخل المنجم ومحيطه، ولم يكن يلزمنا سوى تصديق هذه الخطوات وفق شهادة «إيزو»، وهو ما قمنا به خلال السنتين الأخيرتين. بالمقابل، يجب التأكيد على شيء مهم، وهو أن القانون لا يفرض علينا الحصول على هذا النوع من الإشهاد، بل نقوم به إراديا، ونصر على القيام به ليكون هناك تحسين مستمر لوسائل العمل بمجموع مناجم الشركة.

 

 

ما هي أهم التدابير والالتزامات التي أتت بها هذه الشهادة على مستوى الحفاظ على البيئة؟ 

تنص شهادة «إيزو 14001» على خطوات المحافظة على البيئة داخل محيط العمل، وبالنسبة إلينا المناجم، وتمنح من طرف هيأة معروفة على الساحة العالمية، وفي هذه الحالة يتعلق الأمر بمكتب «SGS»، وذلك من خلال جملة من المعايير تخضع للمراقبة، وفي مقدمتها الاستراتيجية المتبعة من طرف الشركة للحفاظ على البيئة.

وتشمل أهم النقط التي ترتكز عليها هذه الشهادة، القيام بدراسة للبيئة لتحديد خصوصيات المحيط البيئي بالمناجم، وتأثيرات كل الأنشطة التي تقوم بها الشركة على هذا المحيط البيئي، وترتيب هذه التأثيرات، حسب خطورتها ووقعها، زيادة على دراسة الخطط التي تتبعها الشركة لمحاربة هذا التأثير أو التقليل منه. وفي هذا الصدد، إذا تبين لمكتب الدراسات أن الخطوات التي تقوم بها الشركة كافية ولا تعترضها أية مشاكل، يتم منحها شهادة التصديق. أما في حالة العكس، تصر الدراسة على اتخاذ تدابير إضافية للحد من هذا التأثير.

وتلزمنا هذه الشهادة أيضا باعتماد برنامج لتتبع خطوات المحافظة على البيئة، وأخذ القياسات اللازمة للتأكد من خلو التأثيرات البيئية لأنشطة الشركة، وذلك من خلال أخذ عينات من التربة والمياه والهواء بكيفية منتظمة، ووفق معايير محددة ومعروفة للتأكد من نجاعة المعايير المتخذة للحفاظ على البيئة.

 

 

ما هي أهم الأشياء التي تم التركيز عليها بالمنجم للحصول على هذه الشهادة، خصوصا مع مشكل المياه الذي تعانون بسببه مع ساكنة المنطقة.

بالنسبة لمنجم «إيميضر»، ركزنا على استعمال المياه وإعادة تدوير المستعمل منها، زيادة على تقنين وتدبير النفايات الحديدية والسائلة، وتخزينها في أماكن آمنة أو إعادة استعمالها كما هو عليه الأمر بالنسبة للزيوت الصناعية أو بقايا المنتوجات الحديدية، ينضاف إلى ذلك أيضا تدبير انبعاثات الغبار والغازات. وفي هذا الصدد، تقوم الشركة بتدابير خاصة من أجل ضمان حماية المحيط البيئي.

ومن بين هذه التدابير أسجل التزام الإدارة بالمحافظة على البيئة، وكذلك تحسيس كل العاملين في المجال بالمحافظة على البيئة والالتزام بالتدابير التي تتخذها الشركة في المجال، للحفاظ على الوسط البيئي. وفي هذا الإطار نعمل على دراسة كل مرحلة من مراحل الأنشطة  المعدنية داخل المنجم، وكل مسؤول يتوفر على برنامج للمحافظة على البيئة، والتدابير التي يجب القيام بها وفق معايير محددة وأهداف محددة مسبقا، ونحن نعمل على تحقيق هذه الأهداف من خلال فرقة خاصة بتدبير ودراسة البيئة.

 

 

بالعودة إلى مشكل المياه بمنجم إيميضر. هل مازال الأمر قائما مع شباب المنطقة، أم تم تجاوزه؟  

مشكل المياه مع المياه تم تجاوزه لأننا جلبنا المياه من منطقة أخرى، ونتوفر في الوقت الراهن على جميع احتياجاتنا بفضل البرنامج الذي بادرنا إليه لتقنين استعمال المياه بمحيط المنجم والمنطقة، خاصة عبر الري بالتنقيط وإعادة تدوير كافة المياه المستعملة، وتقنين استعمال المياه والقيام بالقياسات اللازمة لذلك. 

وعليه، نتوفر حاليا على الاكتفاء الذاتي من المياه، وسنبادر مستقبلا إلى إنجاز مشاريع أخرى للرفع من هذا الاكتفاء الذاتي، خاصة عبر إنجاز مجموعة من السدود التلية، وجلب المياه المستعملة من مدينة تنغير، التي تعمل في الوقت الراهن على إنشاء محطة لمعالجة المياه المستعملة ونحن بصدد النقاش مع المدينة حول إمكانية استعمال هذه المياه، وبالتالي نعمل على جلب موارد متعددة لتمكين المنجم من المياه اللازمة لضمان اشتغاله دون توقف.

 

 

 لكن تحقيقكم للاكتفاء الذاتي من المياه لا يعني بالضرورة حل إشكالكم القائم مع ساكنة المنطقة لأزيد من سنتين، واستمرار شباب إميضير في الاعتصام وقطع أهم تزود المنجم بالمياه من أهم بئر بالمنطقة؟

بادرت شركة «إيميضر» بعدة إجراءات وتدابير لتجاوز الخلافات القائمة، كان أولها الاتفاق الذي وقعناه شهر نونبر من السنة الماضية مع ممثلي الساكنة، كما شرعنا في تنفيذ عدة بنود تضمنها هذا الاتفاق، خاصة فيما يتعلق بالتزود بالمياه عبر إصلاح الخطارات، زيادة على المبادرات الاجتماعية من قبيل إصلاح المستوصف المتواجد في المنطقة، وتوفير وسائل لضمان تنقل الطلبة.

ولم تقتصر هذه الإجراءات على الجانب البيئي والاجتماعي بل امتدت إلى التشغيل، وفي هذا الصدد، وضعت الشركة لائحة بأسماء المرشحين للعمل بالمنجم، وقمنا بالمقابلات اللازمة ونحن بصدد تشغيل 50 شخصا بالمنجم، ولم تقتصر مبادراتنا على إيميضر لوحدها، بل قمنا بعدة أعمال اجتماعية بمحيط المنجم. 

وعليه فإننا نقوم بإنجاز ما التزمنا به، خاصة على مستوى سياسة التأقلم مع الجوار، لكننا لا نعلم مآل الاحتجاجات المتواصلة للشباب، ومؤخرا شرعنا في العمل مع جمعية دولية خارج المغرب، اقترحت علينا تقديم المساعدة على الخروج من هذا المشكل، وتقوم حاليا بعدة محاولات مع النساء والشباب والشيوخ بجماعتي إيميضر وواكليم لتقريب وجهات النظر وفهم ما يقع في الجهة الأخرى، لكنني أظن أنها وصلت إلى النتائج نفسها التي بلغناها مسبقا.

 

 

مؤخرا، كانت هناك احتجاجات أخرى بمنجم أقا لاستخراج الذهب. هل انتقلت عدوى منجم إيميضر إلى هذا المنجم؟

ترتبط إشكالية منجم أقا بتراجع مدخرات الذهب، والتي عوضناها بالنحاس. وفي ظل هذا التراجع شرعنا في التخلي عن بعض مراكز الاستخراج، وفي إحدى هذه المراكز أوقفت شركة مناولة عملها، لكنها قامت بتعويض العمال العاملين به. بعض هؤلاء العمال رفضوا التعويضات التي حصلوا عليها، واضطروا للاحتجاج، لكن مؤخرا تم الاتفاق على تعويض بعض منهم والتحاق البعض الآخر بمراكز أخرى خارج أقا. وبالتالي يظل المشكل مختلفا تماما عن إشكالية إيميضر. 

 

 

بعيدا عن المشاكل الاجتماعية. كيف ستكون إنتاجية الشركة خلال السنة الجارية، ومستوى مردوديتها خصوصا مع تراجع اسعار المعادن النفيسة بالأسواق العالمية؟

غالبا، سيكون الإنتاج أكبر مقارنة مع السنة الماضية، خاصة مع ارتفاع مستوى إنتاج منجم باكودو في الغابون، والمتخصص في الذهب. زيادة على ذلك، هناك مشاريع جديدة دخلت مرحلة الإنتاج، من قبيل منجم النحاس في البليدة، ومشروع استخراج الحامض الكبريتي من نفايات النحاس من منجم كماسة، وهذه كلها مشاريع ستضيف إنتاجية أكبر لمجموعة مناجم.

أيضا، سينتج منجم إيميضر مزيدا من الفضة لأن مشكل المياه تم تجاوزه. من جهة ثانية، لاحظنا أن أسعار المعادن انخفضت مستوياتها، وبالتالي سنكون في وضعية تدمج الزيادة في الإنتاج وتراجع الأسعار، وعليه نتمنى أن نصل إلى تحقيق التوازن بين الأمرين، لكن شركة مناجم تتوفر،  في حالة انخفاض الأسعار، على عدة طرق لخفض التكلفة وبصفة معقلنة إلى حين عودة الأسعار إلى مستويات أحسن.

 

 

هل هناك برامج جديدة للتنقيب عن المعادن، سواء داخل المغرب أو بالخارج؟

بالنسبة لمنجم إيميضر نتوفر على برنامج دائم للتنقيب على الفضة، خصوصا وأن المنطقة معروفة بمدخراتها الواعدة من هذا المعدن، زيادة على الفضة، نتوفر على مشروع متكامل للبحث عن مدخرات جديدة من معدن النحاس، وتنفيذه يمر في أحسن الظروف. أما خارج المغرب، فنتوفر على مخطط لاستكشاف الذهب بمنجمي باكودو وإيتكي بالغابون، زيادة على السودان التي توفر مدخرات مهمة من الذهب، ونحن بصدد العمل داخل المربعات التي حصلنا على الترخيص بالتنقيب داخلها، فضلا عن مشروع بإثيوبيا، والذي قطع أشواطا مهمة ونحن بصدد بدء عمليات الحفر.

 

 

ماهو الغلاف المالي الذي خصصتموه لتنفيذ عمليات البحث والتنقيب عن المعادن النفيسة؟

الشركة خصصت ما قيمته 500 مليون درهم لعمليات التنقيب بالمغرب والخارج، خلال السنة الماضية، وهو مبلغ مهم سيمكننا من ضمان استمرارية المدخرات واكتشاف مخزونات جديدة لرفع مردودية المجموعة.

 

 

 هل هناك مشاريع مستقبلية في دول أخرى لاستغلال مناجم جديدة؟

كما ذكرت سابقا، فإن مشروع إثيوبيا الذي سنباشر عمليات الحفر به، يندرج في هذا الإطار، بالإضافة إلى دول أخرى نحن بصدد تفعيل مبادرات داخلها، إما بصفة مستقلة أو عبر شركاء، وسيتم الإعلان عنها في القريب بعد الانتهاء من الخطوات المرتبطة  بها. لكن ما يمكنني التأكيد عليه هو أن الأمر يتعلق بدولة أو دولتين بغرب إفريقيا.

 

«مناجم» تستثمر 45 مليون درهم لإحياء منطقة «إيميضر» 

صرفت المجموعة المعدنية والصناعية «مناجم» 1.7 مليون درهم لإقامة مشاريع استعجالية وذات أولوية لتنمية سكان المناطق المحيطة بمنجم «إميضر» الغني بمخزونات الفضة، والتي تعيش على إيقاع احتجاجات واعتصام شبابها منذ شهر غشت من سنة 2011.

وتجيب المشاريع الجديدة عن مطلب ملح لسكان المنطقة، الذين يعيبون على مجموعة «مناجم» عدم مساهمتها في تنمية المنطقة والرقي بها اجتماعيا واقتصاديا وبيئيا، إذ ساهمت الشركة المعدنية لـ«إيميضر»، المستغلة لمنجم الفضة، في تجهيز مركز لتصفية الدم بتنغير، وذلك بكلفة إجمالية تناهز 175 ألف درهم، لمساعدة مرضى القصور الكلوي على تجنب عبء التنقل إلى مدينة ورزازات للاستفادة من حصص تصفية الدم.

وتشمل هذه المشاريع، التي شكلت موضوع اتفاق وقع مع جمعيات المنطقة والجماعات المحلية بها شهر يناير الماضي، إعادة تأهيل تجهيز المراكز متعددة الاختصاصات الخاصة بنساء الدواوير المجاورة لجماعة واكليم بتنغير، بغلاف إجمالي ناهزت قيمته 750 ألف درهم، لتمكين نساء الجماعة من خلق أنشطة مدرة للدخل في مجال الصناعة التقليدية، زيادة على اقتناء حافلة للنقل المدرسي بكلفة 350 ألف درهم، ستتكفل بنقل أطفال قرية «تيمادريون» إلى مقر دراستهم، بهدف محاربة الهدر المدرسي، والترويج للتربية والتعليم بالمناطق المعزولة والنائية.

وهمت مشاريع المجموعة أيضا تمويل بناء مدرسة لفائدة الأطفال الرحل وسكن وظيفي بدوار تيامارزكوين بتنغير بكلفة إجمالية ناهزت 450 ألف درهم، خصصت لبناء حجرتين دراسيتين بغية استقبال 45 تلميذا من أبناء الرحل، إلى جانب تنفيذ الاتفاقية المبرمة مع فيدرالية الجمعيات التنموية بتنغير، والتي تهم تمويل تجهيز مراكز التعليم الأولي بالإقليم بشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

لكن المشاريع المنجزة لن تكون الوحيدة التي ستستفيد منها المنطقة، إذ تندرج ضمن 37 مشروعا أقرها المخطط الاستعجالي للتنمية، الذي رصدت له مجموعة مناجم ميزانية إجمالية تقارب 10 ملايين درهم، لتلبية الحاجيات الآنية للسكان في مجالات الصحة والتربية والماء والمرافق الأساسية وإنعاش الأنشطة المدرة للدخل»، والذي سيدعم قريبا بمخطط استراتيجي يمتد من 2013 إلى غاية 2015، والذي سيكلف المجموعة استثمارات شمولية بقيمة 45 مليون درهم، عبر تخصيص ميزانية سنوية بقيمة 15 مليون درهم طيلة فترة هذا البرنامج.

 
شارك المقال

شارك برأيك
التالي