حقوقيون يحذرون من الآثار السلبية للعقوبات السجنية ويطالبون بتأسيس المرصد الوطني للإجرام (ندوة)

23/01/2022 - 19:30
حقوقيون يحذرون من الآثار السلبية للعقوبات السجنية ويطالبون بتأسيس المرصد الوطني للإجرام (ندوة)

حذر حقوقيون، في ندوة، نظمت مراكش، حول « إلغاء تجريم الجنح البسيطة، وتطبيق العقوبات البديلة »، من الآثار السلبية لإعمال العقوبات السالبة للحرية بالمغرب، مطالبين السلطات بتشجيع العدالة التصالحية، ودعم الصلح الجنائي، مع اعتماد العقوبات البديلة، كإجابة قانونية عن بعض الجنح، والمخالفات.

وشدد نشطاء حقوقيون داخل عدة جمعيات، خلال اللقاء ذاته، على ضرورة توسيع التصورات المتعلقة بالعقوبة، لتشمل التأهيل الاجتماعي، والاقتصادي، والحقوقي، مؤكدين، أيضا، على أهمية إنجاز دراسة اقتصادية، واجتماعية دقيقة حول آثار إعمال العقوبات السالبة للحرية.

وأهابوا بضرورة « فتح ورش الإصلاح الجذري للقانون الجنائي في شقه الموضوعي، والإجرائي، بما يكفل مراجعة الفلسفة العامة لهذا القانون، وبنيته، وملاءمته مع الالتزامات الدولية »، داعين إلى « مراجعة السياسات العقابية، والجنائية، ومواءمتها مع الدساتير، والمعايير الدولية ».

واستعرضوا، في هذا الاتجاه، جملة من التجارب المقارنة الرائدة في مجال إعمال العقوبات البديلة، خاصة في البلدان الاسكندنافية، مسجلين الحاجة إلى مزيد من الرافع، والتشبيك لتشكيل قوة اقتراحية مؤثرة، مناصرة لإعمال العقوبات البديلة، مع الاهتمام بعدالة الأحداث وبالمؤسسات المصاحبة لها.

كما سجلوا الحاجة إلى تجاوز بعض الإشكاليات المتصلة بالإطار المفاهيمي لتحديد الجنح البسيطة، والأخرى المتعلقة بالأطر القانونية، التي تسمها « ظاهرة التضخم التشريعي » بسبب اعتماد السياسات العقابية في غالبية بلدان المنطقة، وسلوك سبيل المقاربة الزجرية لمواجهة الحالات، والمشاكل الطارئة.

وفي معرض حديثهم عن القانون كأداة ميسرة، ومحفزة للاستثمار، أكدوا ضرورة إعادة النظر في المقتضيات القانونية، المنظمة للسجل العدلي، بما يكفل تحقيق إعادة إدماج الأشخاص المحكومين، ومن ثمة « تشجيع المقاولات على قبول تشغيل الأشخاص المحكوم عليهم، والذين خضعوا لبرامج تأهيلية بهدف إعادة إدماجهم، وربط هذا المقتضى بإجراءات ضريبية محفزة ».

ودعا المشاركون في الندوة إلى إخراج « المرصد الوطني للإجرام » إلى حيز الوجود، مع الاهتمام بتعزيز قدرات القضاة، والمحامي، ومهنيي العدالة في استعمال الآليات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وكذا توفير الموارد البشرية، والمادية الكفيلة بمواكبة الإصلاح الجنائي.

ودعا المشاركون في هذه التظاهرة العلمية، التي نظمتها (جمعية عدالة من أجل الحق في محاكمة عادلة)، والشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان، و(جمعية حلقة وصل سجن/مجتمع)، تحت شعار « عدم تجريم الجنح البسيطة، جسر التواصل بين المغرب وتونس – تجارب من شمال إفريقيا والشرق الأوسط »، إلى تشجيع العدالة التصالحية ودعم الصلح الجنائي سواء من طرف الشرطة القضائية، أو النيابة العامة، وفي المسار القضائي، مؤكدين محورية الاهتمام بالتوعية، والتحسيس لتقبل العقوبات البديلة من طرف المجتمع والضحايا، عبر نهوض الإعلام بهذا الدور.

شارك المقال