الفاجعة المصرية تكشف عمق الفجوة بين العثـمـاني والمـواقف الرسـميـة للمملكة

20 أغسطس 2013 - 13:29

ما بين حديث وزير الخارجية والتعاون سعد الدين العثماني عن استنكاره لما يحدث في مصر من تقتيل، وإعلان مندوب مصر الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة، السفير معتز أحمدين خليل، عن كون المغرب ضمن الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي الداعمة لموقف النظام المصري لما بعد الانقلاب على الرئيس الإسلامي محمد مرسي، يبدو عمق الفجوة بين الوزير والدبلوماسية المغربية التي من المفترض أنه يديرها

 

في الوقت الذي كان فيه وزير الخارجية والتعاون، سعد الدين العثماني، يكتب من عاصمة الباراغواي حيث يوجد لتمثيل الملك محمد السادس في مراسيم تنصيب الرئيس الجديد، على مواقع التواصل الاجتماعي، معلنا صدور بلاغ عن الأمانة العامة لحزبه يدين «العدوان على المواطنين المسالمين والأبرياء بمصر»، ويكشف عن كونه أدلى بتصريح لقناة «القدس» يقول فيه: «نستنكر ما يحدث في مصر من قتل للمتظاهرين السلميين من أنصار الرئيس مرسي»؛ كان مندوب مصر الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة، السفير معتز أحمدين خليل، يُعلن في حوار مباشر أجرته معه قناة «الحياة» المصرية، مساء أول أمس، عن كون المغرب ضمن الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي الداعمة لموقف النظام المصري لما بعد الانقلاب على الرئيس محمد مرسي.

الصحافي المصري الشهير شريف عامر، سأل الدبلوماسي المصري الموجود في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، عن الدولة الأقرب إلى الموقف الرسمي المصري من بين الدول الأعضاء الحاليين في مجلس الأمن الدولي؛ فردّ الدبلوماسي المصري بالقول: «هناك دولة تمثل الدول العربية في مجلس الأمن هي المغرب»، فتدخّل الصحافي المصري ليقول إن تصريحات صدرت من داخل المغرب تعبّر عن التخوّف من تحوّل مصر إلى سوريا جديدة، واستوضحه حول طبيعة الموقف المغربي وما إن كانت المملكة ضمن الدول التي وصفها خليل بالصديقة والمؤيدة للموقف الرسمي المصري، فقال معتز أحمدين خليل: «أنا أتحدّث مع مندوب المغرب الدائم لدى مجلس الأمن، وموقفه مساند لموقفنا».

الكشف عن الموقف الرسمي للمغرب في كواليس الأمم المتحدة والمنتظم الدولي، جاء في سياق المخاوف الكبيرة التي انتابت السلطات المصرية الممسكة بزمام الحكم منذ بداية شهر يوليوز الماضي، أي تاريخ الانقلاب على تيار الإخوان المسلمين والرئيس محمد مرسي، بعد مبادرة كل من فرنسا وإيطاليا وأستراليا إلى الدعوة إلى عقد اجتماع عاجل ومغلق لمجلس الأمن الدولي حول تطورات الشأن المصري. وتعزّزت هذه المخاوف بعد الخرجة التي قام بها الرئيس الأمريكي باراك أوباما، لإدانة التدخّل العنيف والإعلان عن إلغاء مناورات عسكرية مشتركة كان يرتقب أن تجري بين الجيشين المصري والأمريكي الشهر المقبل.

تناقضات مواقف العثماني، تجلّت في وقت سابق من خلال البيانين اللذين أصدرهما كل من حزب العدالة والتنمية الذي يرأس الحكومة ويتولى حقيبة الخارجية فيها، ووزارة الخارجية والتعاون. بيان حزب المصباح وصف التدخّل الأمني في مصر بـ»السلوك الإجرامي»، واعتبر الحكام الجدد في أرض الكنانة «متغلّبين» دعاهم إلى التراجع «قبل فوات الأوان عن هذا النهج الذي سيؤدي الاستمرار فيه إلى دخول مصر إلى نفق مسدود قد يصعب الخروج منه». فيما اكتفى البيان الرسمي الصادر عن وزارة سعد الدين العثماني، بالقول إن المملكة «تعبر عن تأثرها وانزعاجها وتأسف للخسائر في الأرواح».

 
شارك المقال

شارك برأيك
التالي