الوصايا الـ10 لبنموسى قبل الرحيل إلى فرنسا

23 أغسطس 2013 - 12:53

 

 

التقائية السياسات القطاعية

يدعو تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي، إلى العمل على دفع السياسات القطاعية إلى التقائية وانسجام أكبر، حيث إن الاستراتيجيات القطاعية قد أتاحت وضع إطار ملائم لتدخلات الدولة وتوفير نوع من المنظورية للمستثمرين. غير أن تفعيل تلك الاستراتيجيات كشف عن نقص في الالتقائية بين خرائط الطريق المعتمدة، ولكن أيضا عن نقص في التقارب مع السياسات الأفقية المتبعة في مجال التربية والتكوين، والنظام الضريبي، وإعداد التراب». كما يمكن، حسب التقرير، «استغلال إمكانات اقتسام الموارد داخل الإدارة، وهي مقاربة يمكن تحقيق الاستفادة القصوى منها عبر أعمال ترمي إلى تقريب السياسات العمومية».

 

تشاركية أكبر

اعتبر المجلس أن الصعوبات التي يواجهها تفعيل الاصلاحات المعلن عنها أو التي جرى إطلاقها من قبل السلطات العمومية، يعود إلى نقص في التشاور. «ولئن كان لا جدال في أن المسعى التشاركي يعد ضروريا لضمان شروط نجاح مختلف الأوراش التي تم فتحها، فإن سياق المنافسة الدولية المحتدمة وتصاعد انتظارات الساكنة، يدعو أصحاب القرار إلى العمل بسرعة وفعالية. والمتدخلون على اختلاف مشاربهم، مطالبون في سياق احتدام المنافسة الدولية، بالجنوح إلى الحوار والتشاور مع العمل على التفعيل السريع للأعمال المرسومة، وجعل المصلحة الوطنية فوق كل المصالح القطاعية قصيرة الأمد».

 

استثمار للموقع الاستراتيجي

اعتبر تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي، أن من بين أهم العوامل التي ساعدت المغرب على الصمود في وجه عاصفة الأزمة الاقتصادية العالمية، وعدم التأثر بها بالشكل الذي ضرب بلدانا أخرى، هو الموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي يتمتع به المغرب. موقع رفع من تنافسية المغرب نظرا إلى انخفاض كلفة النقل نحو كل من الأسواق الأوربية والإفريقية، وهو ما دعا المجلس إلى استثماره أكثر. «ففيما يتعلق بالوضع المتقدم مع الاتحاد الأوروبي، يتعين العمل على تسريع تفعيله، من خلال تحديد أهداف ووضع برنامج دقيق للتنفيذ. أما بلدان الخليج، فينبغي الاستفادة من استعدادها لتطوير علاقاتها مع بلادنا، من أجل اجتذاب المزيد من الاستثمارات والرفع من صادراتنا. وبالموازاة مع ذلك، يتعين على بلادنا تدعيم انفتاحها على القارة الإفريقية وبلدان الحوض المتوسطي، مع مواصلة البحث عن موارد أخرى للتنويع على مستوى الاقتصادات الصاعدة في آسيا وأمريكا اللاتينية. ويجب أن تواكب هذه الجهود ممارسة لليقظة الاستراتيجية، وأن تتوفر دراسات دقيقة للسوق».

 

حوار اجتماعي أكثر

خصّص التقرير الجديد للمجلس الاقتصادي والاجتماعي حيّزا كبيرا للدعوة إلى إيلاء الحوار الاجتماعي أهمية أكبر وتفعيل مأسسته. ورغم إقراره بتسجيل العام 2012 تراجعا ملموسا في النزاعات الاجتماعية، فإن المجلس قال بالمقابل إن بعض الحركات ألحق ضررا كبيرا بصورة المغرب وخلّفت خسائر كبيرة، ضاربا المثال بالإضرابات التي شهدها ميناء طنجة المتوسط، والذي قال إنه أثر بشكل كبير على تنافسية المغرب لدى المستثمرين الأجانب، حين امتدت النزاعات في هذا الميناء من خريف 2011 إلى الفصل الأول من 2012. ويقترح المجلس تنظيم ملتقى في موضوع «الحوار الوطني حول التعاقدات الاجتماعية الكبرى»، بغية العمل على تمكين الحكومة والمنظمات النقابية والكنفدرالية العامة لمقاولات المغرب من إطار مؤسسي ودستوري لبناء شروط تقارب وطني حول الإصلاحات الكبرى.

 

توسيع قاعدة المساهمة في ضريبة التضامن

أشاد التقرير بما بادرت إليه الحكومة الحالية من إحداث صندوق لدعم التماسك الاجتماعي، مخصصة له غلافا ماليا يقدر بمليار ونصف مليار درهم. وسجّل المجلس كون هذه الاعتمادات موجهة للتشجيع على تمدرس الأطفال وتمويل نظام المساعدة الطبية. لكن المجلس عاد ليسجّل غياب التشاور، خاصة مع الفاعلين الخواص أثناء تقرير مساهمات ذوي الدخول المرتفعة في تمويل هذا الصندوق. واعتبر المجلس أن إحداث الصندوق كان يمكن أن يتم بطريقة أنجع وأجدى، «لو تم توسيع فئات الدخول المعنية، وإخضاعها لنسبة ضريبة مخفّضة، ترمز إلى انخراط الساكنة في غالبيتها في المجهود الرامي إلى دعم التماسك الاجتماعي».

 

الحد من نزيف المقاصة

سجّل تقرير شكيب بنموسى تنامي الوعي بالمخاطر التي بات يشكّلها استمرار نظام المقاصة على وضعه الحالي، على المالية العمومية، بالإضافة إلى محدودية آثاره في تحقيق العدالة الاجتماعية. «وبالتالي، فإنه من الضروري أن تسارع السلطات العمومية، في آجال قريبة، إلى تفعيل إصلاح المقاصة، قائم على التشاور، من أجل إتاحة تطور المنظومة نحو آليات بديلة، وإعادة توجيه مواردها صوب استثمارات عمومية من شأنها أن تساهم في الرفع من وتيرة النمو، وبرامج ترمي إلى تحسين المؤشرات الاجتماعية». ونبّه المجلس إلى خطورة استمرار الوضع الحالي للمالية العمومية، داعيا إلى وضع حد لتفاقم العجز الجاري، إذ «لا يعقل أن يتم اللجوء إلى الاستدانة من أجل تمويل اشتغال الدولة. وينبغي العمل على نشر الوعي بمخاطر الانزلاق المالي، الذي يمكن أن يفضي إلى فقدان للسيادة، بل وربما حتى الوقوع تحت وصاية المؤسسات الدائنة، ناهيك عن الكلفة الاجتماعية…». ودعا التقرير إلى إعادة توجيه نفقات المقاصة نحو استثمارات عمومية ترفع من وتيرة النمو.

 

إصلاح جبائي عاجل

استنادا إلى خلاصات تقريره السابق الذي أنجزه حول الإصلاح الجبائي الذي يجب أن يقدم عليه المغرب، دعا التقرير السنوي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي إلى إرساء منظومة جبائية ترتبط بعلاقة وثيقة مع باقي محاور السياسات العمومية الرامية إلى الاستجابة للهدف المتمثل في عدالة اجتماعية أفضل، «أي نظام الحماية الاجتماعية ونظام المقاصة ونظام التضامن». ويرى المجلس أنه لم يعد من الممكن فصل السياسة الجبائية عن جوانب أخرى من السياسات العمومية المتعلقة بموضوعات التضامن ودعم الساكنة المعوزة واستراتيجية التغطية الاجتماعية. «وهو يوصي بأن تتحمل المنظومة الجبائية جزئيا تمويل التغطية الاجتماعية، لتفادي الرفع من الضغط على الأجور وكلفة المستخدمين، الذي من شأنه أن يهدد تنافسية المقاولات».

 

إحداث أقطاب جهوية

اعتبر التقرير الأخير الذي قدمه شكيب بنموسى، أن على الجهوية المتقدمة أن تساعد على بروز أقطاب للتنافسية. وأوضح المجلس الاقتصادي والاجتماعي أن الجهوية المتقدمة تعد فرصة للرفع من التنافسية عبر توظيف المزايا التي تتوفر عليها مختلف مناطق المغرب. ذلك أن الدولة ستعمد في إطار هذه الجهوية، إلى نقل صلاحيات مهمة إلى الجهات والمنتخبين فتسرِّع بذلك مسلسل اللاتمركز الإداري، مما سيمكِّن من تعزيز قدرتها على العمل والمبادرة في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، ومن تطوير إدارات تتوفر في المستوى الجهوي والمركزي على هوامش حقيقية للمبادرة وعلى سلطات تقريرية فعلية، انطلاقا من عمل قائم على التنسيق والتآزر.

 

محاربة الرشوة

شدّد التقرير الجديد للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، على ضرورة تكثيف الجهود في مجال محاربة الرشوة، لما لهذه الظاهرة من انعكاسات سلبية على الاقتصاد المغربي، حيث قال التقرير إن المستثمرين الأجانب يعتبرون الرشوة ثالث مشكلة تواجههم في المغرب بعد البيروقراطية وتعقد المساطر. «ويجب أن تنبني الحكامة على تعزيز احترام القانون، مثلما يجب أيضا تعزيز الثقة والرضا في مجال تطبيق القانون، وشفافية الإدارة ومصداقيتها. ويتعين حصر أسباب عدم ثقة المرتفقين في الإدارة، وأوجه الخلل في الخدمات المقدمة لهم، بشكل يمكّن من تجاوزها وتحسين الوضعية. ويجب على وجه الخصوص إخضاع الإدارات التي لها احتكاك مباشر بالمقاولات إلى إعادة هيكلة قصد تحسين أدائها».

 

إدخال الجماعات المحلية في دورة الاستثمار

أوصى التقرير بإدماج الجماعات المحلية في المجهود الذي تقوم به الدولة في مجال الاستثمار العمومي، بالنظر إلى الإمكانات التي تتوفر عليها بعض هذه الجماعات. وأشار التقرير إلى أن الجماعات الترابية تتوفر على وسائل تتيح لها دعم عمل الدولة، «وعلى الخصوص مجهود الاستثمار. ومن الضروري العمل لهذا الغرض على تعبئة الموارد المالية الممكن تحصيلها من خلال الضرائب المحلية وقدرة بعض الجماعات على الاقتراض، وكذا من خلال الأرباح الممكن تحقيقها بفضل حكامةٍ محليةٍ»

 

 

شارك المقال

شارك برأيك
التالي