أزمـة الـوقـود تتـواصـل بالأقــاليـم الشـرقـيـة

23 أغسطس 2013 - 14:10

 

 

رغم الانخفاض الطفيف المسجل في ثمن الوقود المهرّب من الجارة الجزائر، فإن مجموعة من مدن الجهة الشرقية لازالت تعاني من النقص الحاد لهذه المادة في محطاتها التي لم تعد تستجيب لمتطلبات المواطنين، خاصة أمام تزامن الأزمة مع العطلة الصيفية وعودة أفراد الجالية.

ورصدت « اليوم 24» عدة طوابير في عدة محطات بمدن مختلفة، خاصة بمدينتي وجدة وبركان، حيث اصطفّ المواطنون رفقة سياراتهم لمدد طويلة للظفر بحصصهم من المحروقات، وإن كانت الأزمة شملت مادة «ليصانص» أكثر من «المازوت»، على اعتبار أن أزيد من 70 في المائة من أسطول السيارات بالجهة يستهلك هذه المادة.

استمرار الوضعية، دفع بالعديد من المتابعين إلى لوم الحكومة، التي يقولون بأنها لا تتوفر على رؤية واستراتيجية تواجه بها الأزمة الحالية. وفي هذا السياق يقول الفاعل الجمعوي والحقوقي حسن عماري، إن ارتفاع ثمن الوقود المهرب إلى مستويات قياسية تجاوز فيها ثمن الوقود المدعّم،» دليل على أن الدولة غائبة في هذا المجال بهذه المنطقة». عماري ربط الأمر بما اعتبره عمقا في الأزمة مقترنا بالوضعية الاقتصادية التي تعيشها الجهة بصفة عامة، والمتسمة بـ»الهشاشة»، وفق نفس المتحدث في تصريح لـ»أخبار اليوم».

وأكد عماري لـ»اليوم 24»، إلى جانب العديد من المتابعين للشأن العام، أن الموجة الاحتجاجية التي شهدتها كل منطقة الشرق، والاستياء العارم، سواء من مهربين أو وسطاء أو بائعين بالتقسيط، تدل على أن يدا عاملة مهمة ينبع قوتها اليومي من بيع هذه المادة، كما «بلغني من مدينة تلمسان أن مجموعة من المواطنين الجزائريين عبروا عن استيائهم، وأدى ذلك إلى اشتباكات بحمام بوغرارة بولاية تلمسان، وهي قرية تحتوي على محطتين رئيسيتين للبنزين» يقول عماري.

في مقابل هذا، وفي خطوة تبرز رضوخ السلطات الجزائرية لضغوط المهربين، شرعت السلطات مع بداية الأسبوع الجاري، في ردم مجموعة من الخنادق بالشريط الحدودي، والتي كانت قد حفرتها في وقت سابق لمنع حركة السيارات (المقاتلات)، في الاتجاهين على حدودها الغربية، وكشفت مصادر مطلعة لـ»أخبار اليوم» أن السلطات الجزائرية عمدت إلى ردم جزء من خندق كانت قد أنجزته بالمنطقة المتاخمة لحدود مدينة أحفير، وأيضا بالقرب من منطقة بني أدرار (شراركة)، وكان المهربون في الجزائر قد شنوا ضغوطا شديدة لدفع السلطات لتليين موقفها، والتخفيف من الإجراءات الأمنية التي باشرتها، مانحين إياها مهلة إلى غاية نهاية عطلة عيد الفطر.

و»يجب الإقرار، حسب وجهة نظري، أنه لا يمكن بتاتا وضع حد للتهريب كيفما كان نوعه، بل إن المتخصصين في المجال سيبتكرون  طرقا أخرى، لأن من يُمَسّ في قوته اليومي، سيبحث على أساليب أخرى، وأن الإجراءات التي طالت الحدود من الجانب الجزائري لن تدوم أكثر من 3 أشهر»، يقول عماري تحليلا لآفاق الظاهرة وسط الإجراءات الجديدة المفروضة، ومردّ الاستنتاج الذي توصل إليه نفس المتحدث يكمن في 3 عوامل أساسية، الأول أن «الجانبين يعلمان أن الشريط الحدودي بؤرة للتوتر قد تنفجر في أي لحظة، اقتصاديا واجتماعيا، ثم ثانيا شساعة الحدود التي تمتد على أكثر من 500 كلم، والتي لن تسمح للبلدين، في ظل الإمكانيات الحالية، من توفير الحراسة بقبضة حديدية رغم كل الأجهزة المتطورة المستقدمة، خاصة من قبل حرس الحدود الجزائري»، ويتجلى العامل الثالث في «كون شريحة اجتماعية من كلا الجانبين مستفيدة من الوضع»، وهذا هو الجانب الإيجابي في التهريب، وفق نفس المصدر، لأنه يُدرّ على الدولة احتياطيا مهما من العملة الصعبة.

شارك المقال

شارك برأيك