جيل كيبل:"يوجد خطر حدوث حرب طائفية و فتنة في مصر".

24 أغسطس 2013 - 22:43

 

في هذا الحوار الذي أجرته اليومية الفرنسية "لوفيغارو" مع جيل كيبل،المختص في قضايا العالم الإسلامي و العربي ،والذي صدر له مؤخرا كتاب-مذكرات يحمل عنوان"عشق عربي" يتضمن تشخيصا معمقا لواقع بعض دول الربيع العربي،يتحدث عن إخفاقات تدبير الإسلاميين للحكم، ووعن دخول الربيع العربي لمرحلته الثالثة ،بعد سقوط الأنظمة الاستبدادية و فوز الإسلاميين في الانتخابات،و عن احتمالات عودة الأوضاع في دول الربيع العربي وبخاصة في مصر إلى نقطة البداية وعن وجود مخاطر حدوث "فتنة" و حرب طائفية .

هل يمكن الحديث عن عودة إلى نقطة البداية؟

اعتقد أن الأمر أكثر تعقيدا، وعلى الأرجح يلوح ذلك في الأفق،سيما و أنه من الأن فصاعدا،فإن قيادة الجيش هي التي ستكون في الواجهة،مثلما كان عليه الوضع في فترة مبارك،أو عند ما كان المجلس الأعلى للقوات المسلحة يمارس أغلب الصلاحيات التنفيذية خلال الفترة الفاصلة بين إنهيار نظام مبارك  وبين إنتخاب مرسي.لكن،وفي نفس الوقت،تم إضفاء الشرعية على تحرك الجيش بمظاهرات 30يونيه-التي أعلنت عن نبدها لمرسي-.إننا نوجد في مواجهة معضلة و مازق،كشفت عنها بشكل جلي تقديم محمد البرادعي استقالته يوم الخميس 17غشت .لقد صوت  أغلب هؤلاء الليبراليين و هؤلاء الديمقراطيين لفائدة مرسي في يونيه2012،لأنهم كانوا معارضون لخصمه أحمد شفيق،أخر رئيس لوزراء مبارك، ولأنهم يرفضون  هؤلاء العسكر الذين تسببوا في قمعهم،حتى أن الشعار الاول للثورة:"الجيش و الشعب يدا في يد" تحول إلى:" ليسقط حكم العسكر".ولكن هؤلاء الليبراليين و الديمقراطيين سرعان ما قرروا فك ارتباطهم بمرسي في شهر دجنبر 2012 ،عند ما طالب هذا الأخير بصلاحيات كاملة.لقد لعبوا دورا أساسيا في تنظيم الحركة التي أدت إلى مظاهرات 30 يونيه الضخمة.ولكن،هل هم مستعدين للسير وراء العسكريين الذين عرضوهم للقمع في 2012؟.وبمعنى أخر،فإن كل ذلك يبقى معضلة و مأزق جميع الثورات العربية.هل يعني ذلك نهاية الثورة المصرية؟.نوجد حاليا في المرحلة الثالثة من الثورة.كانت الأولى هي سقوط الأنظمة الاستبدادية في تونس و في مصر و ليبيا.وفي المرحلة الثانية،حقق الإسلاميون،الذين كانوا الأفضل تنظيما و الذين استفادوا من هالة الاستشهاد،الفوز في الانتخابات.وفي المرحلة الثانية،أظهر الإسلاميون عن كفاءة أقل في تدبير المجال الاجتماعي و الاقتصادي.و أبانوا عن توجه إيديولوجي أكثرمما هو فعال..أكثر من ذلك،حاولوا اختراق أجهزة الدولة.وهنا ظهرت معارضة تضم جزء من الذين سبق لهم أن صوتوا للإسلاميين و ضد دولة  عسكرية.نفس الصورة في تونس و بطريقة أخرى في تركيا،حيث سبق لجزء من الطبقة الوسطى و من البورجوازية أن قدمت الدعم و المساندة لأردوغان،غير أنها تنظر اليوم  إلى حزب العدالة و التنمية التركي على أنه حزب ليبرالي.إنه نوع من المزيج بين العلمانية و الدين يشق العالم العربي السني يثير ابتهاج بشار الأسد و إيران.فالتوتر أصبح حادا أكثر مما يجعل جبهة الخليج تزداد انكسارا.هناك من جهة قطر،التي تساند الإخوان المسلمين.ومن جهة أخرى،العربية السعودية و الإمارات العربية المتحدة و الكويت التي تراهن على الجنرال السيسي، والتي قدمت مساعدات لمصر بقيمة 12مليار دولار في 4يوليوز الماضي.على المستوى الأرقام،تعاني مصر من التضخم المفرط و من  قصورالنظر.غير أنها مع ذلك دولة كبيرة.وإدا سقطت،فإن من شأن ذلك أن يؤدي لسقوط الجميع.

هل أصبح البلد مهددا بحرب أهلية؟

يشبه الوضع ذلك بشكل كبير.هناك اختلاف في المقارنة مع السنة الماضية.لقد نجح الإسلاميون في جمع السلفيين على يمينهم و الديمقراطيين على يسارهم.واليوم،فك الإخوان المسلمون في مصر و كما هو الحال في تونس، إرتباطهم بهاته المجموعات المساندة لهم بسبب ممارستهم للحكم.ولم يمنع ذلك الجيش في مصر و النقابة الإتحاد العالم للشغل في تونس من البقاء القوتان الوحيدتان المهيكلتان بشكل حقيقي.ظهر الإخوان المسلمون في 1928 و قضوا فترة طويلة في العمل السري.وبالتالي،فهم قادرين على تدبير القمع و يتوفرون على خلايا في كل قرية، وعلى شبكات للتضامن.حتى و إن كان الجيش قد  تمكن من تدمير الإخوان المسلمين في 1954،فإنهم يتوفرون على القدرات لإعادة هيكلة  مصر أخرى.أكثر من ذلك،تمكنوا من بناء حركة راديكالية كاملة و عنيفة على هامش حركتهم،تسيطر على سيناء.

هل يعني هذا فشل الإخوان المسلمين أو فشل الإسلام السياسي؟

في المرحلة الأولى،نجح الإخوان المسلمون في الحصول وفي استقطاب دعم و مساندة جزء من الطبقات الوسطى.ونجحوا أيضا في الحصول على دعم الولايات المتحدة الأمريكية.غير أن سوء حكامتهم جعلت حلفاؤهم الذين ساعدوهم على الحصول على الأغلبية انقلبوا عليهم.فالخطر لا يكمن فقط في حدوث صدام ثقافي،إذ يمكن  أن تتجاوز دلك  كما هو الحال في سوريا،لتصبح حربا ذات طبيعة طائفية و إلى فتنة.فالإسلاميون يتهمون الأقباط بمشاركتهم في الانقلاب، وفي الأيام الأخيرة تم إحراق الكنائس و اغتيال مواطنين أقباط.

 

بتصرف عن "لوفيغارو".

شارك المقال

شارك برأيك
التالي