محمد برادة... «لعبة النسيان» تنتشر بفضل الثانويات

26 أغسطس 2013 - 19:26

 

 

تعتبر رواية «لعبة النسيان» باكورة أعمال محمد برادة الروائية. فقد صدرت هذه الرواية، في طبعتها الأولى، سنة 1987 عن دار الآمان بالرباط، قبل أن تقررها وزارة التربية الوطنية سنة 1995 ضمن مؤلفات سلك التعليم الثانوي، ويتواصل حضورها ضمن مقررات التعليم على امتداد عشر سنوات إلى غاية سنة 2005. إذ كانت هذه الفترة كفيلة لتجعل منها إحدى الروايات الأكثر مبيعا في المغرب، حيث طبعت سبع مرات بالغة عشرات الآلاف من النسخ (10 آلاف نسخة خلال الطبعتين الأوليين، و5 آلاف نسخة خلال الطبعات الموالية، وألفي نسخة في الطبعات الموالية).

ترصد رواية «لعبة النسيان»، التي تعتبر من الأعمال الرائدة التي تجرب قوالب روائية جديدة، حركية المجتمع المغربي في أواخر فترة الاستعمار وبداية الاستقلال، وما تلاه، مثلما ترصد التفاوت الاجتماعي الصارخ بين المغاربة والمعمرين من جهة، وبين فئات المجتمع المغربي من جهة ثانية، من خلال رصد تفاعلات ثلاثة أجيال داخل العائلة الواحدة. إذ تدور وقائع الرواية حول حياة عائلة «للا الغالية»، الأم المثالية التي تجبرها حياة ابنتها زوجة «ابراهيم» على الانتقال من فاس إلى الرباط بغية الاعتناء بأبنائها. غير أن الهادي الابن يقرر العودة إلى فاس حيث مهد ذكريات الطفولة الجميلة، بعد وفاة والدته.

في تحولات الأحداث التي تشهدها الرواية فيما بعد من خلال إقحام شخصيات جديدة (نساء العائلة، بنات الجيران، الأساتذة، المناضلون، الخ)، سيرمي الروائي/ السارد بقرائه في أحداث تستعرض، كما يقول الناقد جميل حمداوي، «المتناقضات التي كان يعيشها (…)، حيث يحيل على القبضة الحديدية للسلطات الحاكمة والظلم وانعدام العدالة الاجتماعية وعبثية الحياة وترداد الشعارات السياسية الجوفاء وطغيان السلطة ونماء جبروتها على حساب حقوق الشعب وتلذذه بالفقر المدقع وأمله الخائب في صراخه السيزيفي الضائع». وفي هذا الانغمار، لا يكتفي محمد برادة بوصف الأحداث والشخوص، بل يدخل في لعبة جديدة يشرك من خلالها القراء في كتابة الرواية. يقول حمداوي في هذا السياق: «تفكر الرواية في نفسها من خلال فضح اللعبة السردية والحوار مع المتلقي عبر تأسيس ميثاق سردي يشارك فيه المؤلف وراوي الرواة والمتقبل. وتكمن مهمة راوي الرواة في قول الحقيقة والبوح بها وتعرية لاشعور الشخصيات، خاصة المشاهد الجنسية الطفولية (الهادي)، أو الذكورية (واقعة السيد «الضب» الذي اغتصب فتاة المدرسة، وهي ما تزال صغيرة)، كما يتعرض الفصل للزوجين: سي إبراهيم ولالة نجية في تكيفهما مع الواقع وامتدادهما في الحاضر، واستعراض بعض النشرات الإعلامية والإذاعية والصحفية التي أدلى بها راوي الرواة لتشخيص التحولات الطارئة على مغرب الاستقلال وبعد الاستقلال».

صحيح أن رواية «لعبة النسيان» حققت انتشارها الواسع بفضل إقرارها ضمن مؤلفات التعليم بالسلك الثانوي خلال فترة لا يستهان بها من الزمن، وهي لا تزال مقررة في بعض المدارس الخاصة إلى اليوم. غير إن ريادتها تكمن أيضا في أمرين مهمين: أولهما، نزوعها التجديدي وثورتها القوالب الروائية التقليدية، وهو الأمر الذي أسال حبرا كثيرا، وأثار سجالا واسعا بين النقاد، وثانيهما، قطيعتها مع القضايا التي أثارت الرواية المغربي من قبل؛ أي تلك القضايا المغرقة في الحماسة الوطنية والتشبث بالهوية، وكذا حسها النقدي الذي يميل إلى إخضاع تجربة تاريخية للتشريح والتحليل.

يجب ألا ننسى هنا عاملا مهما، قلما تحدثنا عنه في الحلقات السابقة عن «الكتب الأكثر مبيعا». يتعلق الأمر بسعر الرواية. فقد حددت دار الآمان سعرها في طبعتها الأولى في 25 درهما، ثم قلصت هذا السعر إلى 18 درهما عندما تحولت الرواية إلى مقرر دراسي

 
شارك المقال

شارك برأيك
التالي