الأخطاء القاتلة التي يقع فيها الإسلاميون وتُسقطهم من السلطة

29 أغسطس 2013 - 14:00

 

«عندما كنا في المعارضة كنا مسؤولين عن جماعتنا وأفرادنا فقط، وليس عن الإطعام والإسكان ولا غير ذلك. الأمر في السلطة مختلف تماماً. في السلطة نصبح الأب المسؤول عن كل شيء، والسلطة تأكل من الرصيد، وربما هنا في المغرب الإخوة يدركون ذلك»، هكذا خاطب القيادي الفلسطيني في حركة حماس شبيبة حزب العدالة والتنمية، ناقلا إليهم عصارة تجربة أول فصيل إسلامي يصل إلى السلطة، عبر الانتخابات في المنطقة العربية.

الإسلاميون بشر يصيبون ويخطئون، وبدورهم ارتكبوا أخطاء عديدة في التطورات الأخيرة التي شهدتها المنطقة العربية. هذه خلاصة الندوة الثانية التي شهدتها أشغال الملتقى الوطني التاسع لشبيبة حزب رئيس الحكومة. كل من السعودي نواف القديمي والفلسطيني مصطفى اللداوي والمغربي محمد جبرون، تناوبوا على تعداد هفوات وأخطاء الأحزاب والجماعات المحسوبة على التيار الإسلامي، خاصة منها تلك التي حملتها رياح الربيع العربي إلى مقاعد السلطة والحكم. 

 

خطأ «الديمقراطية الآن»

«الإصرار على الديمقراطية، مع الإجهاز على المكتسبات الحضارية أمر خطير، بل يجب إقامة توازن والتحلي بالمرونة الكافية والقبول بالمراحل الانتقالية. أما وضع العربة أمام الحصان، ونقول الديمقراطية الآن، فسنجهز على كل شيء ونعود ببلداننا إلى الوراء»، يقول جبرون. ويضيف نواف القديمي «كثير من هذه الحركات لا تتصور بدقة طبيعة البيروقراطية الحكومية ومدى تغلغلها والنضال المطلوب لتغيير الهياكل والأشخاص، حتى تتحقق نتائج عملية، خاصة عندما يتعلق الأمر بدول محدودة الموارد الاقتصادية، بينما الجمهور ينتظر نتائج سريعة». فيما عدّد اللداوي لائحة من أخطاء الإسلاميين، جاعلا من بينها «دراسة فن التحالف، حتى نتنازل في المكان الأقوى لنأخذ في المكان الأضعف، أما إذا «تمترسنا» في المكان الأقوى سيهان إخواننا في المكان الأضعف».

أقوى وأكثر المشاركين في ندوة «التيارات الإسلامية من المعارضة إلى السلطة»، نقدا وتشريحا لعيوب الإسلاميين، كان السعودي نواف القديمي. هذا الأخير قال إن أول ما يجب فهمه هو الفرق بين موقع المعارضة وموقع ممارسة السلطة. «بمجرد ما تكون حركة سياسية ما في المعارضة فهي غير مطالبة بإنجازات، بل تنتقد السلطة وتطرح أفكارا، وهي في النهاية أقرب إلى المثالية في طرح الأفكار، ثم هي حركات لا تملك كوادر قادرة على تحقيق مشروعات فعلية وتدربت على إدارة الوزارات، وخاضت تجارب وتحديات عملية، مما يجعلها في الغالب مفتقدة لتجارب عملية كبيرة، وباعتبارها معارضة، فهي تطرح تصورات نظرية، وبهذا الطرح ترفع سقف التوقعات عند الجمهور، فيعتقد هذا الأخير أنه في حال وصولها إلى السلطة ستحقق كل ما كانت تطالب به، وبالتالي ترفع انتظاراته».

 

أجوبة لم يتم تحضيرها

فكرة ساندها الفلسطيني والقيادي السابق في حركة «حماس»، مصطفى اللداوي. «لا تعتقدوا ان الوصول إلى الحكم سهل»، يقول اللداوي، ثم يضيف: «نحن لن نحكم في جزيرة أو وسط الصحراء، بل هناك علاقات واتفاقات دولية وجوار، وعلينا أن نركز أولا على ضمان الديمقراطية، الآخرون يتهمون الحركة الإسلامية أنها ترفض الديمقراطية، بينما نحن الحركات الوحيدة التي تطبق ديمقراطية داخلية وتفرز مسؤولين منتخبين من القاعدة إلى الرأس». الاستعداد لممارسة السلطة لم يقصد به اللداوي مجرّد تأهيل الأطر والكفاءات، «بل علينا أن نحضر الأجوبة حول مواضيع مثل المرأة، فهي شق الرجل، وهي قادرة على القيادة والإدارة وفعل كل شيء. على الرجل الإسلامي أن يحسن انتقاء الكلمات في الحديث عن المرأة، ويختار أحسن الكلمات في وصفها، ثم إن الإسلام ليس قطعا للأيدي وجلدا ورميا بالحصى، بل هو معان جميلة ونبيلة، علينا أن ننقل للآخرين صورة راقية عن الإسلام. ثم هناك الحريات، علينا أن نبين للآخرين أن الحرية مضمونة ومكفولة في الإسلام، من أحب أن يلبس لباسنا فمرحبا به، لكننا لا نجبر الناس ليكونوا مسلمين، أنتم المسؤولون عن هذه المهمة».

 

التعويل على تعاون المعارضة «سذاجة»

الكاتب والإعلامي السعودي نواف القديمي عمل على تفكيك اختلالات الحركات الإسلامية، منطلقا من فكرة خاطئة و»ساذجة» لديها، حول المعارضة التي واجهتها بعد وصولها إلى السلطة. «عندما تصل هذه الحركات إلى السلطة تتصور أن المعارضين مطلوب منهم التعاون، بينما الطبيعي هو أن يسعوا إلى إسقاطها وافشالها ولا يجب أن يكون هذا اكتشافا جديدا أو مفاجأة بالنسبة لهم، بل كل الكتل، وحتى الدول المرتبطة بالأحزاب المعارضة، تعمل ضدك وتعمل على إفشالك». واعتبر القديمي أن المنطقة عرفت خمس تجارب وصلت فيها حركات إسلامية إلى الحكم عن طريق انتخابات ديمقراطية، هي كل من تركيا وفلسطين ومصر وتونس والمغرب. «كل تجربة هي في حد ذاتها موضوع لدراسات طويلة لا يمكن إجمالها، وهي الدراسات التي تغيب عن خطابات بعض الحركات الإسلامية وتكتفي بالحديث عن المؤامرات ومحاولات الإفشال».

الأستاذ المغربي محمد جبرون، قال إن الفترة التي يصطلح عليها بالربيع العربي جسدت بشكل كبير العبور الديمقراطي للإسلاميين نحو الحكم، «فهم يصلون لأول مرة الى السلطة عبر الانتخابات والديمقراطية، الشيء الذي لم يستسغه كثيرون، وتم تصوير الحركة الإسلامية على أنها عدوة للديمقراطية، بينما أبانت عدة تجارب أنها أكثر ولاء للديمقراطية، بينما تيارات أخرى وصلت إلى السلطة عبر توافقات مع أنظمة استبدادية». هذا العبور الديمقراطي يتسم، حسب جبرون، بكونه كان فجائيا وغير محضر له بشكل جيد، «والشعوب هي الأخرى لم تكن معتادة على الممارسة الديمقراطية بما يكفي، لهذا وجدنا كثيرا من الشعوب تمارس حقها في التعبير وتختار من يحكم وبعد شهر تخرج ضده… شعوبنا تحتاج إلى وقت لتبني التقاليد الديمقراطية». أما عن الحركات الإسلامية التي وصلت إلى السلطة، فقد قال جبرون إن برامجها السياسية تأرجحت بين الثوري والإصلاحي. «فبينما تطلعت الشعوب لتغييرات راديكالية، وجدت هذه الحكومات نفسها غير قادرة على تلبية هذه الطموحات، فلجأت إلى أساليب لا تختلف عما كان في الماضي، لأسباب موضوعية وليس تقصيرا، وهذا خلق قدرا كبيرا من التوتر بين الشعوب وحكامها الجدد، ما أدى إلى مضاعفات سلبية، تتجلى في المثال المصري، وبقدر أقل في تونس، وبطريقة أو بأخرى في ليبيا».

 

السلطة تأكل الرصيد

الفلسطيني مصطفى اللداوي، اختار أن يخاطب شباب حزب المصباح المشاركين في الملتقى، بخطاب ديني قال من خلاله إن من الخطأ الاعتقاد «أن الله قد تخلى عن هذه الأمة وعن هذه الأجيال الشابة». وأضاف أن خطأ أكبر يتمثل في الانسياق لبعض الأفكار التي باتت تصوّر الربيع العربي كما لو كان صنيعة غربية، وظّفت لضرب استقرار المنطقة العربية. « فهذه الثورات أرادها الله لنا وصنعها شبابنا، والغرب فوجئ وأمريكا فوجئت، وإن فشلنا اليوم سنعيد صناعته غدا… نحن نخطئ أيضا عندما نعتقد أن الغرب لن يواجه هذه الثورات وسيستسلم لها، بل إنه يرسل عيونه وأجهزته ليفسد علينا ثورتنا، ونخطئ عندما نعتقد أن الربيع العربي هو الذي أعلى من شأن الإسلاميين، أنتم موجودون قبل الربيع العربي وأحزابنا قوية قبله، ونحن موجودون في الجامعة والشارع والميادين وأقوياء بوجودنا في كل الصفوف». فيما نبّه جبرون إلى أن خطأ آخر يتمثل في اعتبار أن المشكلة التي كان يواجهها العرب قبل الربيع العربي هي تنظيم انتخابات نزيهة فقط. «العقبة الرئيسية هي دولة شيدت بروح الاستبداد والتفرد بالسلطة، ولا تقيم وزنا للسيادة الشعبية، دولة الرعايا وليس المواطنين، وبالتالي الانتخابات كانت مجرد مظهر بسيط من المشكلة، وبالتالي فأهداف الربيع تتجاوز مجرد تنظيم انتخابات نزيهة لا تحل مشكلة الاستبداد، ومثل هذا التغيير لا يتم في سنة أو سنتين، وللأسف لم يمنح الإسلاميون الوقت الكافي للقيام به وبناء الدولة الحديثة والديمقراطية».

اللدوني عاد في نهاية مداخلته إلى ما بدأ به القديمي، وهو التنبيه إلى الفرق الكبير بين موقع السلطة وموقع المعارضة. «عليكم أن تدركوا أن الحكم أوالسلطة تختلف عن المعارضة، ومن الصعب جداً أن نحمل في كف واحدة البندقية والسلطة، هناك تناقض بين المقاومة والسلطة، نحن عندما كنا في المعارضة كنا مسؤولين عن جماعتنا وأفرادنا فقط، وليس الإطعام والإسكان ولا غير ذلك، الأمر في السلطة مختلف تماماً، في السلطة نصبح الأب المسؤول عن كل شيء، والسلطة تأكل من الرصيد، وربما هنا في المغرب الإخوة يدركون ذلك».

شارك المقال

شارك برأيك