«نوثومب» تبحث عن الإيمان بعد أزمة منتصف العمر في «الحنين السعيد»

01 سبتمبر 2013 - 10:46

 

كنا نتصور أن «أميلي نوثومب» لا تتغير، وأنها ستبقى ملتصقة إلى الأبد بشخصيتها الموهوبة المعروفة. غير أن كتابها الجديد «الحنين السعيد»، وهو عبارة عن سيرة روائية، أثبت العكس. ذلك أن «أميلي نوثومب» خلقت أزمة منتصف العمر، مثلما يفعل الجميع.

وحتى لا تترك الحبل على الغارب في دعوة الفراغ الذي يهددها، قررت «نوثومب» العودة إلى بلد الأحلام حيث عاشت الطفولة إلى غاية سن العشرين. «أنا في حاجة إلى أن أكون خاضعة، وأن أتملك الإيمان. فاليابان يحث فيّ هذه الروح». إذ تروي رحلتها إلى هناك. ومهما كان السرد صادقا، فإن الساردة هي «هو» للروائية.

في هذه الرحلة، كانت «أميلي» مصحوبة بفريق تصوير أنجز استطلاعا حول الأماكن التي استلهمت فيها روايتيها «الخوف والارتجاف» و»لا حواء ولا آدم». وعلى امتداد الرحلة، تم تصوير أميلي في هذا الاستطلاع. وحتى عندما تلتقي مرضعتها العزيزة التي لم ترها منذ عشرين سنة، كانت الكاميرا تلتقط ما يجري. وعندما تجيش المشاعر وتصبح بادية، تفتعل حادثا ما ليتوقف التصوير لمدة قصيرة. إذ تتوقف «أميلي نوثومب» لبعض الوقت.

تكتب «أميلي نوثومب»، أنها عادت إلى المدينة التي شهدت طفولتها، والتي لم تتعرف فيها إلا على البالوعات والمزاريب. كل شيء تغير. زارت المدرسة حيث تلقت تعليمها الأولي. وعبرت عن أساها لاكتشاف تدنيس هذه الأماكن. أذرفت دموعها. ففي هذه السيرة الروائية، لم يتغير أسلوبها الذي يوفق بين استعارات العجزة الحكماء والمقارنات المغالية.

تقول إنها ما إن شعرت بالإنهاك حتى غادرت موطن طفولتها إلى مدينة «فوكوشيما» حيث ستلاحظ الأمكنة بهدوء. غير أن التعب الذي تشعر به، والذ ي يصيب القارئ أيضا، سرعان ما ينحسر مدّه عندما تلتقي خطيبها السابق الذي رفض أن تقتفيه الكاميرا.

لكن ما أن تقرر «أميلي نوثومب» العودة من حيث جاءت، حتى يطفو الإحساس بالفراغ على السطح وينتابها من جديد. ولتطمئن نفسها، فإنها تقول إن تجربة الفراغ هذه تمثل التحقق الذي يسعى وراءه رهبان الزن.

لكن هذا لا يمنعها من طرح السؤال: «ما الفائدة من هذا؟» ثم ما يلبث هذا الفراغ أن يصبح امتلاء: امتلاء بالأنا الذي لا يمكن إلغاؤه بأي حال من الأحوال. إذ تعبر خلال لحظة استرخاء في الطائرة أثناء العودة فوق جبال الهمالايا عن اعتراف باطني: «ليلة مباركة»، «الانتشاء»، «المقدس»، «الرفعة»، اللانهائي»، حيث لم تتوان عن توظيف مفردات مستمدة من عالم صوفي.

غير أن ذلك لم يحدث سوى للحظات. ذلك أنها كتبت قبل انطلاق الرحلة إلى اليابان: «أعرف أنني في حاجة إلى من ينقذني. مِمَّ؟ من مجموعة أشياء أجهل الكثير منهاوتنتهي الرواية بالكلمة ذاتها: «المجهول». هكذا، ندرك أن السيرة الروائية «الحنين السعيد» ليست ترفيها.

 

بتصرف عن «لوفيغارو» الفرنسية

 
شارك المقال

شارك برأيك