السلم الاجتماعي في خطر

03 سبتمبر 2013 - 12:10

 

 

المشاريع الإصلاحية الكبرى مازالت على الرف، ولا أحد يملك تصورا واضحا حول توقيت إنزالها، وطرق إيجاد موطئ قدم لها، وهذه الملفات هي

إصلاح صندوق المقاصة الذي سيأكل أكثر من 40 مليار درهم هذه السنة إذا استمرت أسعار النفط في التصاعد بفعل التوتر السياسي والعسكري في الشرق الأوسط. لحد الآن لا توجد بوادر قريبة على الشروع في إصلاح هذا الصندوق والخروج من فخ الدعم غير محسوب العواقب، وكل يوم تأخير يمر على الإصلاح ندفع مقابله المليارات من السنتيمات التي تخرج من ميزانية يزداد عجزها يوما بعد آخر وذلك على حساب قطاعات اجتماعية أخرى تتضرر وعلى حساب سيادية القرار الاقتصادي للمملكة.

إصلاح صناديق التقاعد الموجودة على حافة الإفلاس. إلى الآن الحكومة والنقابات لم يصلوا بعد إلى حل توافقي، وإذا بقي المشكل معلقا، سيجد المتقاعدون أنفسهم أمام خيارات صعبة جدا، منها عدم قدرة هذه الصناديق على تسديد مستحقات المؤمّنين وهو ما سيدفع هؤلاء للاحتجاج في خريف العمر.

إصلاح الضريبة على ضوء مناظرة الصخيرات. خروج الوزير بركة من المالية سيؤخر خروج توصيات المناظرة بالنسبة إلى مشروع القانون المالي لهذه السنة، وضعف الحكومة السياسي سيجعلها عاجزة عن التصدي للوبيات والحيتان الكبيرة التي تحاول أن تحل جزءا من أزماتها الاقتصادية على حساب مداخيل الضريبة، التي تشكل المورد الأول لميزانية الدولة.

إصلاح العدالة المريضة في بلادنا، فرغم أن وزير العدل، مصطفى الرميد، قدم تنازلات مؤلمة للوصول إلى توافق حول مشروع إصلاح العدالة، فإن خروج التوصيات من الورق إلى المحاكم والأحكام أمامه صعوبات كبيرة، خصوصا إذا استمرت الأجواء باردة في علاقة المؤسسات ببعضها البعض.

أما معضلة البطالة وأمراض الصحة وإعاقات نظام التعليمفكلها ملفات لا توجد بخصوصها مشاريع إصلاح كبرى، ولا ينتظر في هذه السنة أن تعرف «إنجازات» كبرى لأن الدولة لا تملك موارد كبيرة. السنة سنة أزمة اقتصادية، والحكومة مازالت تفكر تقليديا في هذا النوع من المشاكل، وتفكيرها وتركيزها منصبان حول «المشاكل السياسية» وتدبير «أزمات التوافق»، ومن ثم فهي تضيع الكثير الكثير من الوقت الذي لا يقدر بثمن، فالمشكل الذي يكلف حله اليوم درهما يكلف غدا درهمين، وهكذا تتضاعف تكلفة الإصلاحات المؤجلة، أما العداد فلا يقف، ومكمن الخطورة اليوم هو أن «السلم الاجتماعي» الهش يمكن أن ينهار في أية لحظة، وعندها سيخسر الجميع بدون حساب من خسارته أكبر من خسارة الآخر.

البلاد تعيش حالة استثناء سياسي واقتصادي والجميع يتفرج على الأزمة وكأنها تقع لدى الجيران، وهذا وضع لا يحتمل، فإذا كانت المطالب السياسية لحركة 20 فبراير قد جرت الاستجابة لبعضها واحتواء بعضها الآخر، فإن المطالب الاجتماعية والاقتصادية إذا انفجرت في الشارع فإن أحدا لا يملك الموارد ولا الرصيد للاستجابة لها، وهو ما يعرض السلم الاجتماعي للخطر.

وصدق من قال: السياسة أغرقت من البشر أكثر مما فعلت مياه البحر.

شارك المقال

شارك برأيك