الأزمة الحكومية تتسبب في خمس خسائر كبرى

03 سبتمبر 2013 - 23:57

 

 

 

تعليق أنشطة المجلس الوزاري نصف عام

مرت ستة أشهر على آخر مجلس وزاري ترأسه الملك محمد السادس، وذلك في 7 مارس من هذه السنة، بعدما استبشر المغاربة خيرا بتواتر عقد 7 مجالس وزارية بشكل منتظم منذ تشكيل حكومة بنكيران. مصدر حكومي مطلع، رفض الكشف عن هويته، قال إن الغموض الحكومي هو السبب في تأخير عقد مجلس الوزراء الثامن  في ظلّ حكومة بنكيران، خصوصا وأن أربعة من وزرائها هم مجرد وزراء «تصريف الأعمال».

 الدستور و إن لم يربط انعقاد المجلس الوزاري بوضعية الحكومة إلا أن المنطق السياسي والدستوري، وفق الفصل 49، يقول إنه من الصعب عقد المجلس الوزاري الذي يصادق على التوجهات الكبرى للمملكة في ظل الأزمة الحكومية، ومع ذلك أوضح مصدرنا إمكانية عقد مجلس الوزراء في حال طرأ أمرٌ غير مرتقب واستثنائي توجَّبَ حماية الدولة أو صونَ حقوقها أو حفظَ نظامها العام أو التزاماتها الدولية

تعليق عقد المجالس الوزارية تسبب في خسائر دستورية جسيمة، منها تأجيل المصادقة على ثلاثة قوانين تنظيمية: الأول يتعلق بلجان تقصي الحقائق المثير للجدل، كما تم تأجيل المصادقة على القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، وكذا القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية.

 تجميد المجلس الوزاري بسبب الأزمة الحكومية تسبب في تأجيل مصادقة المغرب على 11 اتفاقية دولية لا زالت تنتظر بدورها الموافقة الملكية. طول الأزمة الحكومية أثر كذلك على تنزيل القانون التنظيمي المعروف بقانون «ما للمَلك وما لبنكيران»، حيث لا زالت العديد من التعيينات السامية تنتظرعقدَ المجلس الوزاري.

 المراقبون يرون أن تجميد عقد المجلس الوزاري لن يطول، بل سيكون مؤشرا على حلحلة الأزمة الحكومية، خصوصا مع اقتراب موعد القانون المالي الذي يفرض عقد مجلس وزاري لعرض التوجهات العامة للقانون الذي يسير البلاد لمدة سنة

 

13 مجلسا حكوميا بدون قرارات كبرى

منذ إعلان برلمان حزب الاستقلال انسحابه من الحكومة الملتحية في 11 ماي،  ترأس بنكيران حوالي 13 مجلس حكومة بحضور وزراء تصريف الأعمال، وباستثناء النشاط الكبير الذي عرفته مسطرة التعيينات في المناصب العليا التي عرفت تأشير رئيس الحكومة على 69 تعيينا، فقد اتسمت الأجندة التشريعية بغياب طرح القضايا الإصلاحية الكبرى باستثناء إعداد ثلاثة قوانين تنظيمية، من قبيل تحريك الاستثمار وإصلاح صندوق المقاصة الذي يكلف الدولة أكثر من 56 مليار درهم سنويا، وإصلاح أنظمة التقاعد الآيلة للإفلاس وكذا القانون التنظيمي للمالية

 . 

ارتباك في  القانون التنظيمي للمالية وإعداد القانون المالي

أربكت الأزمة الحكومية كل حسابات الأجندة التشريعية للحكومة التي صرحت بها في المخطط التشريعي، وتحديدا إخراج القانون التنظيمي للمالية والقانون المالي. هذا الأخير لازال إعدادُه، وإلى حدود بداية شهر شتنبر، محفوفا بالغموض، خصوصا في ظل تأخر الإفراج عن الرسالة التوجيهية لرئيس الحكومة، فضلا عن أن الوزير المعني بالإعداد للمشروع الاستقلالي، نزار بركة، تم تعيينه مؤخرا رئيسا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي ليتم تعويضه وفق مرسوم الإنابة الذي وقّعه بنكيران بعزيز أخنوش وزير الفلاحة والصيد البحري، وهو ما تسبب في تأجيل الاستماع إلى عرض بخصوص تنفيذ الستة أشهر الأولى من قانون المالية 2013 لمرتين متتابعتين.

وفيما يتعلق بالقانون التنظيمي للمالية، فقد بدأت تظهر عدة مؤشرات تؤكد أن إخراجه إلى حيز التطبيق قبل الشروع في مناقشة القانون المالي، أصبح صعب المنال، حيث ستكون الحكومة مضطرة للخضوع، للسنة الثالثة على التوالي، لقانون المرحلة الانتقالية، في مناقشة القوانين المالية، خصوصا وأن هذا القانون لم يدخل بعدُ دائرة التشريع، سواء داخل الحكومة من خلال عرضه على المجلس الحكومي قبل إحالته على المجلس الوزاري للمصادقة عليه، أو بعرضه بعد ذلك على البرلمان بمجلسيه للموافقة عليه.

 

خلط الأوراق بين الأغلبية والمعارضة

أكبر الخسائر التي تسببت فيها أربعة أشهر من الأزمة الحكومية هي خلط الأوراق بين المعارضة والأغلبية. فمنذ قرار برلمان حزب الاستقلال بالخروج من حكومة بنكيران، ساد غموض في الاصطفافات السياسية، فحزب الاستقلال كان ولا يزال يضع رِجلا في الحكومة عبر استمرار وزرائه في تصريف الأعمال ورجلا أخرى في المعارضة، ظهرت بشكل جلي  خلال إسقاط مقتضى تنظمي لمجلس النواب لمنع حزب التقدم<span style

شارك المقال

شارك برأيك
التالي