مشاهد في ظل الانتماء السياسي

10 سبتمبر 2013 - 12:34

 

        

       في فجر الاستقلال، عرف المغرب حزبا وطنيا انبعث من القاعدة الشعبية. ومـن الحركة الوطنية المناهضة للاستعمار آنذاك ، ومن التلاحم الذي ربط  العرش بالشعب. هـــذا الحزب الذي نشأ في فترة الاستعمار تحت  اسم  (حزب الاستقلال) هـــو اسم على مسمى بحيث رأى الــنور في بلد ناضل شعبه بجميع  فئاته  من أجل الاستقلال  و الإنـعـتاق  مـن صولة الـــحجر والحماية. ورواده تركوا بصمتهم في صفحات تاريخ الــمغرب، هـــو حزب عـلال الـفاسي، والزرقطوني، وعلال بن عبد الله ، ومليكة الفاسي، وحمان الفطواكي، و بن بركة،  و عبد الله ابراهيم ، وعبد الرحيم  بوعبيد ، وغيرهم من الوطنيين الذين التفوا حول العرش وثاروا ضد المساس  برمز الأمة  وسيادتها.                                                                            

          هذا الحزب للأسف و بشهادة التاريخ ، خاب مسعاه، نسف في قعر بيته دون أن يبلغ مرماه، نسفوه من أسسوه، هم وطنيون ركبوا صهوة الفرقة والتفرقة وتصفية الحسابات الشخصية الضيقة. طبقية و عقائدية وقبلية. وأقحموا المواطنين الحالمين بمغرب الحرية والاستقلال  في متاهات الانتماءات الحزبية. لبيرالية ، اشتراكية، شيوعية، الـمـتـطرفـة                                                 والشبه المتطرفة، يمينية ويسارية. وغيرها من المغالطات السياسية. هم الإخوة الأعداء                  الذين تفرقت بهم السبل والأهواء. وشاءت الظروف والأحداث، أن تتفرع عنه  أحزاب سميت هي الأخرى بالوطنية، بعد انشقاقات بداخله، الشيء الذي أساء لمصداقية الحزب وثيقة مناضليه في مساره، وخطه السياسي بعد تداول الأيام.                                                                                  

     وفي الفترة ذاتها، كان المستعمر يقضا، فاســتـبـق الأحــداث لـتطويق الــوضع، حماية لمصالحه في مستعمرة من مستعمراته في منطقة المغرب العربي، وكان ذلك بمعية النظام أنداك الذي غرف بدلوه في الجب السياسي الذي لا قــرار له. مؤازرا مـن طرف أحــزاب (الطفيليات) لأذناب الاستعمار وليدة الظروف والأحداث. فـكـانت نــشـأة حـزب الـجـبـهة (جبهة الدفاع عن المؤسسات)، الذي تولدت عنه أحزاب جبهوية بمباركة  النظام ورعايته لها لحماية الاتباع والموالين، من الوجهاء والعائلات العنكبوتية، لتجتم على رفات شعب لم يستيقظ بعد من صدمة الإخوان الأعداء الذين استرخصوا المواطن، ووهبوه لقمة صائغة للنافدين المحضوضين، المستفدين من فرضية الحكم المتوارث الحكم المتوارث، أبا عن   جـد بين الــوجهاء  والأعـيان، وأحفاد أبناء الاستعمار.                          

وسقط سهوا، الوزراء والمسئولون،  الـــمستخلـــفون في المناصب العليا، بيافطات جديدة لمختلف الانتماءات السياسية. خلفا عن سلف في التشكيلات الحكومية للحكومات الملغومة، المتعاقبة عبر ربع قرن من استقلال المغرب، وكان بعضهم يستنسخ البعض، و يتموقعون في دفة الحكم نتيجة هيمنة السلطة و أصحاب القرار، في بلد محكوم عليه بقوانين و أعراف التبعية السياسية والاقتصادي. 

: ساستنا، هم الأسياد في بلد المتناقضات والأضداد 

(هم كثيرون حول السلطة و قليلون حول الوطن)

   الصراع السياسي المحتدم حالبا بين حزبي العدالة والتنمية والاستقلال، ولجوئهم إلى التحكيم الملكي، يبين لنا النضج السياسي للطبقة السياسية التي عاشت تـحت ظــل الانتماء السياسي (المظلة) وتعايشت معه وألفت تدخل الدولة  في  شؤونها حتى وان عـدلـت هذه الأخيرة عنه ورفعت يدها  و لزمت الحياد، طالبوها مستنجدين ومستغيثين، بعد تقديم فروض الطاعة والولاء، بأن تتدخل في متاهات صراعاتهم الجانبية ، وتراهم الــبعض يــعري عـن عورة  نده السياسي، عــلى مــرأى ومــسمع مــن شــعب مــل السياسة، وعاف الساسة والسياسيين، ونبد وصاية الهيئات والنخب الفاسدة المتعفنة.

تلك هي هموم شعب خدعت رقابه لساسة فقدوا الوطنية، وافتقدهم الوطن وظلوا السبيل.

نشك همومنا، ونصرخ ما شئنا أن نصرخ، وتبقى صرختنا مـدعاة للــسخرية فـي زمـن الديمقراطية المستعارة، الناتجة عن أخلاق العمل السياسي المتردي، ومــنـتخـبين اســــتــخــفوا الــمــواطــنــين واستصغروهم، فتاجروا في الذمم، وأصبح لكل منتخب زريبة للخرفان البشرية مؤهلة للذبح يضحي بأصواتها فداءا لمصالحه وأطماعه في كل سوق انتـخابي.، ويــستغل عوزهم ويستأجرهم للدعاية له، ويستغل سذاجتهم ويعبئهم بالشعارات الفضفاضة المغرية  في حملات الشارع، والإنزال الصوري لاستعراض الـقـوة والـنـفوذ، في حملات الشارع، والإنزال الصوري لاستعراض الـقـوة والـنـفوذ، 

في حملات الشارع، والإنزال الصوري لاستعراض الـقـوة والـنـفوذ، والــضغط السياسي المفتعل، مستغلا كل طرق النصب والاحتيال السياسي، فلكل منهم حـنكته، ولـكـل  سـعي  يسعى إليه، والضحية 

مواطنون استأمنوا المنتخبين على مصالحهم ومـستـقبلهم، فباعوهم في أول صفقة سياسية بثمن زهيد.

          وها نحن نعيش إحدى همومنا هذه الأيام، فبعد مسرحية الصراعات واللغط السياسي، ومهزلة المناورات السياسية المفضوحة، وعفونة الانتماءات المرحلية، وبعد سيناريو رئيس الــحكومة الـــذي تقمص شخصية الأسد الشرس، والبطل المغوار الذي لا يحد له غبار، كانت المسرحية فريدة من نوعها، استمتعنا بها وشدتنا الفرجة إلى حد الذهـول، فـتارة نـراه يزأر وسط الغابة السياسية يــجوب الأدغـــال، والوحوش البرية والبرمائية والأفاعي الرقطاء تراقب خطواته وتقتفي أثره، بمعية ضبع جائع تعود أكل فضلات السباع، تشبط وتشعبط في سلالم المسؤولية لحزب شاخ، فــتحت أبــوابه على مــصراعــيه لكل وصولي وانتهازي. ففقد مصداقيته واصطف في طابور الأحزاب الإداريـة، بـحيث أنه  اشــتهر بــلــمسة وبصمة الـحـزب الإداري بـتواجــده فـي أغلب الحكومات المتعاقبة.

      رئيس الــحكومة (الأسد الشرس) ضاق درعا مـن شغب ومشاكسة الضبع الـجائـع، الـذي ألـقت به زوبعة سياسية، ورمت به وسط الوحوش الضالة، شكك في صولة الأسد واستئساده، فألب عليه قطيع  الوحش،غضب الليث فأزبد وأرعد، وتعالى زئيره وزفيره وسط الغابة السياسية.

وتستمر المسرحية، ونستمتع بالـفــرجة في مشهد دور البطل الــمغوار الـذي لا يـحد له غــبار، فــتارة نراه يكر ويفر، وتارة يغور، ويشهر حسامه منددا بالوعد والوعيد، معلنا الحرب على الدخلاء حتى ولو ترك جلده في ساحة الوغى.

        ثم نعيش فصلا  آخر من المسرحية، ينقلنا إلى  الفرجة  الــتراجيديـة فـي مــشهد خمود العاصف السياسية المحبوكة، وانقشاع خيوط اللعبة، والتضليل والتمويه، والــمقالــب الـــسياسيــة، فصور لنا الغضنفر يعود لعرينه، والضبع الجائع الجبان يقصد مغارته ليتوارى فيها والجوع يقطع أوصاله. والفارس المغوار يرفع الراية البيضاء ويـغـمـض نــصــله ويــحن لـزمــان الــحلف والحلفاء، والألفة والإتلاف، والتلويح بثقافة الحوار، والتفاوض الحضاري، ونـبـد الـخـلاف، واحــترام الــرأي و الـــرأي الأخر، والقبول بأعداء الأمس أصدقاء اليوم في الأيام العصيبة، حتى ولو نعتوه ونعتهم  بكل  النعوتات، لأن الـبديـل في الـظرف الـحرج والـزمـن الرديء قــطاع غـيـار ســياسي،  يــخدم لأي قــاطرة حكومية ضاعت منها خارطة الطريق، وفـقـدت الـبوصلة، و تعطلت في أي رحلة من الرحلات الــمكوكية، ولأنه ماركة مسجلة من صنف حزب الجبهة (الحزب المغربي الأم) الذي توارثــتـه جـميع الأحـــزاب الإدارية

الـمصـطـنـعـة مـبدئه الأسمى.

 

وبرنامجه :

(مناهضة الديمقراطية واستغلال الشعب)

لذا، ما باليد حيلة، نعود ونقول : (هم كثيرون حول السلطة، وقليلون حول الوطن)

والعبرة لمن لا يعتبر في هذه المناورة السياسية المكشوفة واللغط السياسي المفضوح.

 

(شعب يعيش في وطن بلا مؤسسات، وإخطبوط الفساد والعائلات العنكبوتية هم المؤسسات)

 

 

شارك المقال

شارك برأيك
التالي