حديث في السياسة..

10 سبتمبر 2013 - 01:44

 

 

 

"في ظل الأمية، السياسة طاغية و منحطة. في ظل النظام الديمقراطي، مجالها ضيق و قيمتها عالية". من ديوان السياسة، عبد الله العروي

 

 

من أين أبدأ و كيف أبدأ ؟ بدءاً لي رجاء وحيد، و هو أن يشفق علينا مؤرخو المستقبل مكتفين بسرد حاضرنا مختصراً متجنبين التفاصيل، و لو أن الأفضل هو القفز على هذه المرحلة التاريخية برمتها. فضلا لا أمرا، حافظوا على سمعتنا و جنبونا حكما قاسيا على شاكلة "يا ألله، كم كانوا تافهين" !

 

السياسة لدينا بئيسة، و لا يتفوق على بؤسها سوى ساستنا أنفسهم. نخبة فاشلة، مثيرة للشفقة أكثر مما يثيرها بهلول الملك لير، مع الاعتذار لشكسبير. الإنسان هو الموقف، أو القضية، و في حالتنا لا وجود لقضية و لا لإنسان. كدت أقول: "و ماذا عن الاحترام ؟" لولا أن صوتا عميقا أجابني "و هل احترموا أنفسهم ليحترموا ذكاءكم ؟".

 

السيدان ابن كيران و مزوار يعطياننا درسا عميقا في التسامح هذه الأيام. فبعد شهور و شهور من الصراعات، الغمز و اللمز، شد ليا نقطع ليك.. ها هي المياه تعود لمجاريها –أعزكم الله !-. أوَ لم يقولوا قديما ما بعد العداوة إلا محبة !

 

جلّ من لا يخطئ. و جزى الله خيراً "عفا الله عما سلف"، فهي دواء لكل داء. الخلافات تذوب في مستنقعات الوطن الراكدة. و الصراعات تتكسر على صخور المرونة السياسية. و الكل يندرج في خانة الصالح العام.

 

لا داعي للقلق، إن لم نفلح اليوم فأمامنا من الوقت الكثير. إن الله مع الصابرين. بمغفرة الذنوب إن شاء الله، و غير قليل من الفقصة بإذن الله. الواقع مر، لكن مهما يكن هناك داع للفرح. فلا أسوء من هذا الواقع يوجد بعد الآن، أو هكذا أعتقد: لقد وصلنا إلى القاع..

 

لندع صوت العقل جانبا فلا مكان له بيننا، و نردد مع المغنية "أخاصمك آه.. أسيبك لا.." جاعلينه شعارا للمرحلة. إلى اللقاء.

شارك المقال

شارك برأيك
التالي