مهاجرون من جنوب الصحراء: بعض المغاربة يعاملوننا كالحيوانات

13 سبتمبر 2013 - 13:34

 

وقال عبد الرحمن /23 عاما/ وهو سنغالي الجنسية،  وقد صف بضعة هواتف نقالة على علبة كرتونية لبيعها بجانب أحد أسواق العاصمة الشهيرة //نسمع جميع أنواع السباب والشتيمة العنصرية من مغاربة. كما أننا معرضون للاعتداء من طرف مشردين..ولا أحد يدافع عنا.//

 

وتابع //قدمت الى المغرب من أجل البحث عن فرصة أفضل لكن في الواقع في بلدي كنت في أحسن حال وكل ما يوجد في المغرب يوجد في السنغال// مضيفا بانفعال أنه مصمم على العودة الى بلده بعد أن جمع ثمن تذكرة الطائرة.

 

وتشاطره مواطنته مريم نفس الرؤية عن واقع المهاجرين الافارقة من جنوب الصحراء المقيمين بطريقة غير قانونية في المغرب.

 

وتقول انها لا تستطيع العودة حاليا لانها لا تكاد تجني ما يكفي لسد الرمق ودفع الايجار بالتعاون مع رفيقات لها يستأجرن منزلا بتمارة في ضواحي الرباط.

 

وتضيف وهي تفترش الارض لبيع بضع اكسسوارات نسائية بجانب بعض مواطنيها في وسط الرباط انها لا تشعر بالامان //خاصة بعد مقتل مواطن سنغالي هنا//.

 

وقالت مريم انها لم تأت من أجل التسلل في أقرب فرصة الى أوروبا التي لا يفصلها عن المغرب سوى مضيق جبل طارق /14 كيلومتر/ وأنما // من أجل التجارة في المغرب والبحث عن حياة أفضل//.

 

ويقول المهاجرون الافارقة انهم يتعرضون لاعتداءات. وقتل سنغالي قبل أسابيع وهو يهم بالسفر داخل المغرب في حافلة عندما تشاجر مع مغربية نعتته بألفاظ عنصرية فطعنه مغربي اخر.

 

وقالت تقارير حقوقية ان الجريمة ارتكبت بدوافع عنصرية.

 

ودعا العاهل المغربي الملك محمد السادس هذا الاسبوع الى معاملة الافارقة من جنوب الصحراء //معاملة انسانية// وقانونية.

 

وجاء تدخله بعد أن رفع له المجلس الوطني لحقوق الانسان تقريراعن أوضاع المهاجرين غير الشرعيين خصوصا الافارقة من جنوب الصحراء وصفها بالسيئة وقال انهم يعيشون ظروفا صعبة.

 

وعقد العاهل المغربي جلسة عمل مع وزراء وكبار مسؤولي الدولة وجاء في بيان من القصر انه سيتم تنفيذ //سياسة هجرة جديدة// بهدف//بلورة سياسة شاملة ومتعددة الابعاد لقضايا الهجرة//.

 

وتفيد تقارير حقوقية بأن في المغرب نحو 20 ألف مهاجر افريقي من جنوب الصحراء.

 

ورحلت السلطات المغربية ألاف المهاجرين غير الشرعيين في2005-2006 بدعم من الاتحاد الاوروبي الذي حث المغرب على وقف محاولات تسلل المهاجرين الافارقة الى أوروبا من أراضيه.

 

وقالت تقارير حقوقية محلية ودولية ان المهاجرين الافارقة في المغرب يتعرضون لسوء المعاملة والعنصرية ويعيشون في مناطق مهمشة وفي الغابات وعلى الحدود مع الجزائر وجيبي سبتة ومليلية.

 

وفي العام 2005 قتل أكثر من 11 مهاجر افريقي عندما حاولوا تجاوز الحاجز السلكي الفاصل بين مدينة مليلية والاراضي المغربية عندما أطلق الحرس الاسباني النار عليهم.

 

ويقول متتبعون ان المغرب الذي كان دائما أرضا مصدرة ومستقبلة للهجرة شهد في السنوات العشر الاخيرة تدفق أعداد كبيرة منالمهاجرين الافارقة من جنوب الصحراء يحدوهم الامل في العبور الى أوروبا والبحث عن مستقبل أفضل.

 

لكن مع الازمة الاقتصادية الاوروبية بدأت أعداد منهم تفضل الاستقرار في بلدان العبور كالمغرب.

 

وعرف المغرب أيضا نوعا جديدا من المهاجرين بعد الازمة الاوروبية مع توافد اسبان وفرنسيين وبرتغالين.

 

غير أن حقوقيين يرون أن المغرب يتعامل بازدواجية مع هذه الهجرات حيث أصدرت وزارة الداخلية مؤخرا بلاغا للفئة الثانية من المهاجرين تطالبهم بالتقدم الى المصالح الامنية لتسوية أوضاع اقامتهم فيالمغرب.

 

وتقول خديجة عناني نائبة رئيس الجمعية المغربية لحقوق الانسان المستقلة //صدر بلاغ بخصوص الاوروبيين في حين ليست هناك أية التفاتة للافارقة من جنوب الصحراء.//

 

وتمثل قضية الهجرة بالنسبة للمغرب موضوعا بالغ الاهمية فيما يخص علاقاته مع جيرانه الافارقة الذين يعول عليهم خصوصا في دعمه في قضية الصحراء .

 

وفي الوقت نفسه يسعى المغرب الى كسب ود الاتحاد الاوروبي الذي منحه وضع الشريك المتميز والذي يضغط على المغرب لوقف تسلل المهاجرين الافارقة عبر أراضيه.

 

ويقول محمد بنحمو رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية//أمام الحواجز تكسر حلم العديد من المهاجرين غير الشرعيين في الهجرة الى الشمال. بل بدأت تفد على المغرب أعداد أخرى من المهاجرين من أوروبا.//

 

وقال في تصريح لرويترز //كل هذه الهجرات هي في العمق اقتصادية..نحن الان أمام شريحة من المهاجرين غير الشرعيين غير متجانسة لا من حيث طبيعة تكوينها الجغرافي ولا من حيث جنسها حيث أغلبها رجالية/نحو 70 في المئة/// مضيفا أنه ينبغي وضع استراتيجية للحفاظ على حقوق هؤلاء المهاجرين //لان اغلبهم لا يريدون سوى حياة أفضل//.

 

وتقول السلطات انها لا تتعامل بصرامة الا مع أفراد شبكات الجريمة المنظمة والمتاجرون في البشر وتنفي نفيا قاطعا سوءالمعاملة.

 

وقال العاهل المغربي في جلسة العمل يوم الثلاثاء ان بعض التجاوزات تقع أحيانا لكنها //تبقى حالات معزولة وليس هناك أي عنف ممنهج من قبل القوات العمومية.//

 

وأشار العاهل المغربي الى أن عدد الوافدين على المغرب من جنوب الصحراء تضاعف أربع مرات.

 

وقال //نظرا لما يتطلبه استقبال المهاجرين من امكانيات لتوفي رالظروف الملائمة لاقامتهم وتمكين المقيمين منهم بطريقة غير شرعية من فرص الشغل وأسباب الاندماج الاقتصادي والاجتماعي.. فان المغرب لا يمكنه استقبال جميع المهاجرين الوافدين عليه.//

 

وقالت خديجة عناني لرويترز //السلطات العمومية تقوم يوميا باعتقالات وترحيلات خارج اطار القانون. 

 

//الواقع اليومي بعيد كل البعد عن احترام حقوقهم يعيشون في الغابات والمناطق المهمشة والاكثر يعيشون الخوف اليومي.//

 

أما بخصوص معاملة بعض المغاربة لهم بطريقة عنصرية فتقول //هذاواقع تحصيل حاصل بسبب بعض التصريحات الرسمية التي تصورهم على أنهم مجرمون ويهددون أمن المغرب.// كما تعزو ذلك أيضا الى عدم //اشاعة ثقافة حقوق الانسان في المغرب.//

 

وفالت معلقة على تقرير المجلس الوطني لحقوق الانسان ان الدولة//لها ازدواجية الخطاب.. اقرار بالواقع من جهة وتعنيف المهاجرين من جهة أخرى.//

 

ويرى بعض المغاربة أن الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمغرب هش ولا يسمح بتوفير العيش الكريم حتى لابنائه. 

 

لكن خديجة تقول //لا يجب أن نعلق الازمة التي يعيشها المغرب بسبب اختياراته الاقتصادية والسياسية على الافارقة… هذا نفس الخطاب العنصري الذي يواجه به المهاجرون المغاربة في أوروبا أيضا.//

شارك المقال

شارك برأيك