من سيدفع الفاتورة؟

13 سبتمبر 2013 - 16:56

كانت الآمال كبيرة والتوقعات عالية في أن حكومة «الربيع العربي» ستشكل شبه قطيعة مع الممارسات الحكومية السابقة، والتي أدت إلى قتل السياسة في البلاد، وانتعاش السلطوية الناعمة التي كادت تخنق الهامش الديمقراطي في البلاد قبل انطلاق حركة 20 فبراير، وما تبع ذلك من حراك وإصلاحات ودينامية كان الكثيرون يعتقدون أنها «حمل واعد» لميلاد مغرب جديد.

كان المنتظر أن تشتغل حكومة بنكيران بـ«محركات جديدة» لتنزيل الدستور بشكل ديمقراطي يقربنا من الطابع البرلماني لنظامنا السياسي، ويبعدنا عن الطابع الرئاسي تدريجيا، حتى نصل إلى دمقرطة وتحديث القرار السياسي.

كان منتظرا أن تشتغل حكومة بنكيران على ملف الإصلاحات العميقة في الاقتصاد والإدارة والمؤسسات العمومية ومؤسسات الحكامة والإعلام… وكل ذلك من أجل محاربة الفساد والريع، وإطلاق أوراش جديدة كفيلة بخلق مناصب شغل جديدة واستثمارات في قطاعات حيوية. 

كان منتظرا أن تخرج الحكومة «الملتحية» مجلس مستشارين جديدا ومجالس مدن وقرى جديدة من داخل عباءة «الجهوية الموسعة»، التي من شأنها أن تبث نفسا إصلاحيا عميقا في الإدارة الحديثة والعقلانية للشأن المحلي الغارق في الفساد والكوارث…

كان منتظرا من الحكومة التي جاءت في ظل دستور جديد ومناخ جديد أن تعطي المغاربة الإحساس بأن بلادهم تتغير، وأن وجوه الماضي وممارسات الماضي وعقلية الماضي آن لها الوقت لتنسحب من صدارة المشهد، وأن البلاد على سكة تحول هادئ لكنه تحول حقيقي وليس «كاميرا كاشي» سرعان ما تظهر حقيقتها…

الآن أين أصبحنا؟ لقد صغرت أحلام بنكيران وصحبه، وأصبحت آمالهم تنحصر في مجرد «البقاء» في الحكومة، لأن الخروج منها يعني القطيعة بين حزب الإسلاميين المعتدلين والسلطة، والقطيعة، حتى وإن كانت «فرضية» قابلة للنقاش، أمر لا يحتمله بنكيران…

أصبح الهدف من استمرار الحكومة المطعمة بالأحرار هو البقاء أطول مدة ممكنة، حتى وإن لم تنجز أشياء تذكر، إلى حين تغير «المناخ» الذي زرع الشك في مستقبل الربيع العربي، والذي بدأ في مصر وعرج على تونس، وقد يصل إلى المغرب في أية لحظة…

الآن، السؤال هو: من سيدفع كلفة «بقاء بنكيران» في الحكومة لمجرد حماية ما يعتبره مكاسب شخصية وحزبية؟

الذي سيدفع ثمن إقامة بنكيران في الحكومة بدون إصلاحات عميقة، هو، أولا، دستور 2011، الذي سيؤول بطريقة غير ديمقراطية، وسينزل في شكل قوانين تعبر عن ميزان القوى القائم الآن. ثانيا، الذي سيدفع الثمن هو التجربة الديمقراطية الهشة في البلاد، والتي سيجري التراجع عنها في ظل غياب أحزاب معارضة قوية تدافع عن الإصلاحات الديمقراطية…

لقد رأينا كيف حُرم البرلمان من حقه الدستوري في وضع مقترحات قوانين تنظيمية، ورأينا كيف صارت مؤسسات الحكامة «أجهزة تقريرية» توازي عمل الحكومة، ورأينا كيف عاد القمع إلى الشوارع بالهراوات فوق الرؤوس باسم الحكومة الملتحية، وسنرى أفظع من ذلك إذا تيقن خصوم الإصلاح أن بنكيران وحكومته وحزبه أصبحوا لا يملكون أكثر من الكرسي الوزاري الذي يجلسون فوقه. سيتذكر بنكيران أيام كان في المعارضة، وكيف أنه كان يؤثر في القرار أكثر مما هو في الحكومة، وسيترحم على تلك الأيام التي كان المستشارون الملكيون يحجون فيها إلى بيته في حي الليمون طلبا لموافقته على نسخة الدستور…

 
شارك المقال

شارك برأيك