الحاتمي يكشف بعض كواليس نقاشات  لجنة إصلاح القضاء

17 سبتمبر 2013 - 19:58

 

 الحاتمي سجل أن ميثاق إصلاح القضاء الذي قدمه مؤخرا وزير العدل مصطفى الرميد، لم يعرف أي تغييرات، وقال «نحن كأعضاء في الهيئة درسناه سطرا سطرا، وسُحب منا قبل عرضه على الملك، وبعد نشره تبين أن الملك صادق عليه كما هو». 

وبخصوص النقاشات التي عرفتها الهيئة بشأن موضوع استقلالية النيابة العامة عن وزير العدل وإسناد هذه المسؤولية إلى الوكيل العام للملك بمحكمة النقض، كشف الحاتمي، أنه شخصيا عارض بشدة أن يتولى الوكيل العام للملك بمحكمة النقض رئاسة النيابة العامة، فيصدر أوامر الاعتقال والحفظ والتحقيق، وقال «لقد قلت لأعضاء اللجنة إن إسناد الإشراف على النيابة العامة للوكيل العام فيه خطر واستبدالٌ لاستبداد الوزير باستبداد الوكيل العام للملك بمحكمة النقض». وشرح الحاتمي قائلا، إن الوزير في الوضع الحالي يصدر التعليمات للنيابة العامة، وفي نفس الوقت له سلطة المشاركة في تأديبهم، أما الوضع المنتظر فهو أن الوكيل العام سيصدر التعليمات للوكلاء والوكلاء العامين، وإذا رفض أحدهم التنفيذ، فإن الوكيل العام سيعرضه للتأديب على أنظار المجلس الأعلى للسلطة القضائية، حيث سيكون الوكيل العام حاضرا، وفي حالة تأديبه سيلجأ الوكيل المعني للطعن أمام الغرفة الإدارية بمحكمة النقض، وهكذا يقول الحاتمي «سنكون أمام وكيل عام يصدر التعليمات ويشارك في تأديب الوكيل الذي لا ينفذها، ويشارك في الطعن في قرار التأديب»، وعلق قائلا «هذا فيه انعدام للموضوعية والشفافية، وما كنا نعيبه على وزير العدل سيقع بشكل مضاعف من طرف رئيس النيابة العامة الجديد». الحاتمي عبر عن أسفه لكونه قدم مقترحا داخل اللجنة، ولم يحض بالنقاش، وقال «قدمت مقترحا مكتوبا للجنة يقضي بتجاوز أي تفرد للوكيل العام للملك بمحكمة النقض، وذلك من خلال تشكيل مجلس للوكلاء العامين للملك، يرأسه الوكيل العام للملك بمحكمة النقض، ويضم جميع الوكلاء العامين بمحاكم الاستئناف، على أن يبث المجلس في القضايا الكبرى، ويدرس السياسة الجنائية العامة. وأشار الحاتمي إلى أن وزير العدل عرض مقترحه أمام أنظار اللجنة قائلا «من مع هذا المقترح»، فكان رد الأغلبية هو رفضه دون مناقشة. وحذر الحاتمي مما وصفه «تغوّل الوكيل العام الذي لن يكون خاضعا للمحاسبة». وكشف الحاتمي أن كلا من المحاميَين عبد العزيز النويضي، وعبد الرحيم الجامعي، عضوا اللجنة، قدما أيضا مقترحين، يقضيان بانتخاب الوكيل العام للملك بمحكمة النقض، من طرف وكلاء الملك، لمدة غير قابلة للتجديد لكن هذين المقترحين رفضا أيضا.

وبخصوص الشرطة القضائية، كشف الحاتمي، أن النقاش داخل اللجنة انصب حول منح  وكلاء الملك والوكلاء العامين سلطة على الشرطة القضائية. فالواقع العملي يشير إلى أن الشرطة القضائية، تتبع إداريا لجهاز الشرطة وقضائيا للوكيل، لكن جانب الترقية والتأديب من صلاحيات الإدارة، وهو ما جعل عددا من وكلاء الملك يشتكون من انعدام أي سلطة لهم على الشرطة التي قد ترفض تنفيذ تعليماتهم، دون أن يجدوا طريقا لتأديبهم. وكشف الحاتمي، أنه شخصيا قدم مقترحا لجعل الشرطة القضائية تابعة للوكيل العام، وأن تكون مقراتها  في المحاكم إلى جانب النيابة العامة، وأن تتولى هذه الأخيرة مهام الترقية والتأديب ضمانا للفعالية، لكن الحاتمي اعترف بأنه سحبَ مقترحه بعد توضيحات قدمها الوكيل العام للملك تشير إلى أن فصل جهاز الشرطة القضائية عن باقي الأجهزة الأمنية سيجعله يجد صعوبة في تقاسم المعلومات مع باقي الأجهزة الأمنية، مثل «الديستي» وغيرها، خاصة في التحقيقات التي يشرف عليها.  وأكد الحاتمي أن اللجنة اتفقت بالمقابل على أن يكون لوكلاء الملك حق المشاركة في قرارات تأديب وترقية عناصر الشرطة القضائية.

وبخصوص جهاز التفتيش، أشار الحاتمي إلى أن تساؤلات كثيرة طُرحت حول تجريد وزارة العدل من مهام التفتيش، وأشار إلى أن اللجنة أقرت منح التفتيش القضائي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أي أن الشكايات بشأن القضاة، لن توجه لوزارة العدل، إنما للمجلس الأعلى للسلطة القضائية الذي يحقق  فيها. فيما يبقى لوزارة العدل جهاز تفتيش إداري، يتعلق مثلا بتفتيش كتابة الضبط، أو صناديق المحاكم، وغيرها.

 
شارك المقال

شارك برأيك