يوسف زيدان : على السلفيين ان يرجعوا الى مجالس العلم بعيدا عن صخب السياسة المبتذل 

21 سبتمبر 2013 - 23:10

 

هل يستطيع حزب النور أن يلعب دور البديل للإخوان؟

 النزوع إلى السلطة سمة عامة فى البشر، إلا القلة القليلة، وأعضاء حزب النور بشر، فلا غرابة فى أن يسعوا للسلطة، لكن فيما يتعلق بحزب النور على وجه الخصوص، وأبيه الروحى الدكتور محمد إسماعيل المقدم، أرى أنهم أجلّ من أن يزجوا بأنفسهم فى المجال السياسى، فلديهم دور أساسى فى حفظ علوم الدين، لا سيما العلوم الرئيسية من الحديث والتفسير. وعلى حزب النور أن يقوم بالمهمة الأساسية له وهى العلم الدينى وليس اللعب السياسى، وفرصهم ضعيفة على كل حال سياسياً، ولا أظن أن الجمهور العام المصرى سيتقبل برحابة مشاركتهم السياسية، سواء لجأوا للشرق أو الغرب بعد كل ما جرى، وعليهم العودة للدعوة ومجالس العلم بعيداً عن الصخب السياسى المبتذل.

 

ولكن على المستوى الدينى، ألا يكون ذلك افتئاتا على دور الأزهر؟

فى ذلك فليتنافس المتنافسون. والزيادةُ فى الخير خيرٌ. وإذا كان هناك خلاف، فذلك فيما ينفع ولا يضر، لأن الاختلاف الفقهى يرحم الناس، حيث يفتح أمامهم أكثر من سبيل.

 

 البعض يرى أن نمو جماعات الإسلام السياسى ووصولهم للحكم فى مصر، وبعض الدول العربية جزء من مخطط أمريكى غربى.. ما رأيك؟

نحن نميل للتفسير المؤامراتى عندما تنقص الأدلة، وعندما تصير الصورة مبهمة، والوقائع غير واضحة. أما إذا كان الأمر واضحاً ولا لبس فيه، فما معنى السير وراء نظرية المؤامرة. فبالطبع الغرب له مصالح، وكثيرٌ منها يضر ويخالف مصالحنا، ومن الطبيعى أن يعمل من أجل مصالحه هو، ولكن هذا سبب ثالث ورابع، ولدينا أسباب أولية أهم وأوضح وراء نمو الإسلام السياسى. أول هذه الأسباب هو الإهمال الشديد للريف والمناطق العشوائية وانحياز برامج التنمية الحكومية، طيلة الأربعين عاماً الماضية، للمدن، جعل هناك بطبيعة الحال مناطق صالحة لتفريخ الفكر المتطرف، ومنبعا لكل عابث بالعقول.. هذا سبب واضح، وعلينا علاجه بطريقة رشيدة.

 

علينا أن نمسك بزمام بلادنا بصرامة وحكمة، فالثورة التى تجرى منذ عامين ونصف، تخرج من الناس أسوأ وأفضل ما فيهم، وهذا السيئ الذى استعلن لا بد من الحزم فى مواجهته، وهذا الجيد لا بد من العناية به وتطويره. ثم نبحث من بعد ذلك عن الأيادى الخفية والأصابع الخارجية، وكل هذه التعبيرات المجانية التى يلجأ لها الناس عندما لا يجيدون حججاً جيدة.

 

هل غياب الديمقراطية أيضاً عن عالمنا العربى كان سبباً فى نمو تلك الجماعات؟

طبعاً، ولكن للديمقراطية داءٌ ودواء، داؤها أنها تعطى للناس غير المتساوين حقاً متساوياً، ودواء الديمقراطية أن تكون الديمقراطية النيابية بديلة عن الديمقراطية المباشرة، التى كانت موجودة فى دولة أثينا القديمة، وأدت لقتل سقراط، ثم تطور الفكر السياسى الديمقراطى وأصبح نيابياً، بمعنى اختيار النائب المؤهل الذى ينوب عن الجماعة ويمثلها.

شارك المقال

شارك برأيك