ياسر.. طالب مغربي يروي قصة رحلته الشاقة فرارا من الحرب في أوكرانيا

07 مارس 2022 - 11:30

بعد امتلاء القطار بالمسافرين الهاربين، بدأت الرحلة الشاقة. مقاعد القطار مزدحمة ..الممرات  والأدراج  غصت بالناس. البرودة جد شديدة، وكان على كل مسافر أن يتدبر أكله وشربه بنفسه. يقول ياسر، الطالب المغربي في مدينة خاركوف الأوكرانية ل”اليوم24″: “أخذنا بعض الطعام   لكن لم تكن لنا شهية الأكل”. أما دورات المياه (المراحيض)، فإنه يصعب الوصول إليها بسبب الازدحام.  بعد ستة ساعات من السفر وصل القطار قادما من الشرق إلى العاصمة “كييف”، ولكنه ما لبث أن توقف لساعات بسبب قصف القوات الروسية للخط السككي. وكان يجب الانتظار إلى حين تغيير الجزء المصاب من السكة ومواصلة الرحلة التي دامت 24 ساعة.

هكذا روى ياسر، الطالب في السنة الرابعة تخصص صيدلة بمدينة خاركوف  “اليوم 24” جانبا من قصة خروجه من المدينة المنكوبة  فارا من الحرب المدمرة بعد بدأ الهجوم الروسي عليها في 24 فبراير الماضي.

قضى أربعة أيام صعبة في الطريق من خاركوف على متن القطار، في اتجاه مدينة “فوف” قرب الحدود البولندية، ومنها فضل رفقة مجموعة من المغاربة تضم ثلاثة طالبات وطالب آخر، التوجه إلى الحدود الهنغارية.

قرر ياسر رفقة أًصدقائه الخروج من خاركوف بعدما اقتربت القوت الروسية من المدينة. توجهوا  إلى  محطة القطار لكن  كان صعبا العثور على سيارة أجرة نظرا لحالة الفوضى في المدينة التي تعد من أكبر مدن أوكرانيا في الشرق.  في محطة القطار، كان مشهد الحشود الكبيرة الفارة من الحرب يبعث على الخوف. كل هؤلاء أتوا لركوب القطار.. الازدحام.. العنف، الدفع. “كان يجب بذل مجهود كبير من أجل مساعدة الطالبات المغربيات للصعود أولا، وبعدها كنا آخر من ركب” يروي ياسر.

واصل القطار المسير، وفي الليل، يتم إطفاء الأضواء حتى لا تثير الانتباه فيتعرضون للقصف. وأخيرا وصل القطار إلى مدينة “فوف” على الحدود البولندية، بعد حوالي 24 ساعة من السفر. كانت رحلة شاقة ومتعبة جدا.

في “فوف”، كانت هناك عاصفة ثلجية عمقت المعاناة، وكان على مجموعة الطلبة المغاربة  أن يواصلوا الرحلة إلى هنغاريا. فرغم أن الحدود مع بولندا كانت أقرب، إلا أن المجموعة قررت التوجه إلى هنغاريا بسبب الازدحام على الحدود البولندية.

كان يجب تدبر وسيلة نقل تنقلهم إلى الى هنغاريا، وكان السعر باهضا. “حوالي 1500 درهم مغربي” لكل مسافر. وبعد عدة ساعات من السفر في ظل أجواء باردة وصلوا إلى الحدود الهنغارية، لكن المعاناة لم تنتهي.

 

يقول ياسر “كنا نعتقد أننا سنجد أفرادا من السفارة المغربية في انتظارنا.. بحثنا فلم نجد أحدا”.. السلطات الهنغارية في الحدود طلبت منهم الانتظار إلى حين ظهور موظف من السفارة لكن لم يظهر أحد. بعد ساعات وفي ظل التعب وقلة النوم والإصابات في الأقدام من شدة البرد، قررت المجموعة تدبر أمرها  والسفر إلى العاصمة بودابيست. وبعد إجراء اتصال مع موظف في السفارة دلهم على فندق للتوجه إليه، لكن المفاجأة يقول ياسر “عندما بحثنا عن الفندق عبر الانترنيت، وجدناه في فرنسا”.

يعلق ياسر “نعرف أن عدد المغاربة الفارين كبير و السفارة لا يمكنها تلبية طلب الجميع، لكن كان عليهم إخبارنا بأن نتدبر أمرنا لا أن يتركونا ننتظر”.

كان على المجموعة تدبر أمرها.. ومن حسن حظهم، أن طلبة مغاربة في هنغاريا هبوا للمساعدة بكراء شقة لهم، وتوفير مبلغ من المال لهم.  وبعد بعضة أيام تجدد الاتصال مع السفارة المغربية التي أخبرتهم بأن عليهم التوجه إلى فندق في المدينة وفعلا انتقلوا للإقامة فيها على حسابها. ويوم السبت الماضي، كان عليهم السفر إلى براتيسلافا في سلوفاكيا لركوب رحلة الخطوط الملكية المغربية في اتجاه الدار البيضاء.. لينتهي هذا الكابوس بعودة ياسر رفقة زملائه إلى أحضان وطنهم وأسرهم.

كلمات دلالية

المغرب خاركوف مغربي
شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.