عار على المزوار!

26 سبتمبر 2013 - 19:23

 

 المشكلة أن كاتب السيناريو أبى إلا أن «يتحفنا» بتمطيط ركيك، أحال فيه مسلسلا مغربيا عاديا إلى ما يشبه «التيلينوڤيلا» التي نعرف بدايتها ولا ندري متى نهايتها! وقبل الحلقة الأخيرة الموعودة، كنا شاهدنا وصلة دعائية تبشرنا فيها «زرقاء الحمامة» بموسم ثان من مسلسل «بنكيران»، على غرار «احديدان»، يشارك فيه النجمَ عبد الإله «البطولة المطلقة» ممثلٌ اختفى منذ زمان، وظن الجميع أنه أصبح في «خبر كان»، لكنه انبعث من رماده كالعنقاء، عازما على العودة إلى الأضواء؛ إنه صلاح الدين المزوار الفنان، الذي قَلّ أن يجود بمثله الزمان! فمن يكون هذا المزوار؟ 

لنبدأ بالاشتقاق اللغوي، حيث تقول المعاجم العربية: ازوارَّ، يزوارّ، ازويرارا، فهو «مُزْوارٌّ»، والمفعول «مزوارٌّ عنه»، وازوارَّ الشَّخصُ عن الشَّيء مال عنه وانحرفَ شيئا فشيئافإذا كانت ولادة الموسم الثاني من المسلسل إياه عسيرة إلى هذا الحد، فإن ما يروج في الأوساط الفنية، والعُهدة على مروجي الإشاعات وليتقاسموا ذنوبهم في ما بينهم، هو أن ذلك مرده إلى أن المزوار لازال مترددا في قبول الدور، ولربما «مال عنه وانحرف شيئا فشيئا»، فهو، في هذا السياق تحديدا، «مُزْوارٌّ»، والمفعول ليس إلا النجم عبد الإله، فهو «مزوارٌّ عنه»، لذلك صدق فيه قول الشاعر بشار بن برد، لله درّه: جفا ودّهُ فازور أو ملّ صاحبهُ.. وَأَزرى بِه أن لا يَزال يعاتبُه!

هذا عن الاشتقاق في اللغة العربية الفصحى، ورأيتم إلى أين أخذتنا مسالكها التشعبية، فلنجرب في لغتنا المغربيةفي الأمازيغية، نجد «أمزوارو»، والتي تعني «الأول» في الترتيب، وهذا طبعا ما كان يطمح إليه صلاح عندما قضى على أستاذه المنصوري بالتغييب، وأيضا عندما قام بالدور الأول، في الفيلم المغربي القصير «G8» الذي كان عليه قد عوّل، فإذا به يتناساه الجمهور والمخرج والمنتج والبعيد والقريب، فهل يقنع بالدور الثاني في مشروع يحتاج إلى إعادة تركيب وتسديد وتقريب؟! ومن الأمازيغية اشتُقّ «المزوار» الذي يعني أول الشرفاء، أو نقيبهم، لكن صلاح ليس نقيبا وإن كان ابن شريفة ناصرية بلا تحريف، ولذلك يفضل أن يُنادى بـ«الشريف»، والعُهدة (مرة أخرى لأنني لا أريد أن أُحرِّف بما لا أعرف) على «تيل كيل» في تحقيقها المنصِف. والمزوار أيضا قائد عسكري سامي في المغرب، لكن هذا لم يعد له أثر منذ السعديين، بعد أن طوّر المخزن عسكره، فأي المعاني أقرب إلى هذا المزوار في هذا الحين؟ يبدو أن الرجل بهامته وهمّته العاليتين جمعٌ بصيغة المفرد، وله قدرة عجيبة أن يكون كلَّ شيء لا يُردّ، فهل يصح مع هذا ما قاله مخرج وبطل مسلسل «بنكيران»، من كونه يضع مشروع الموسم الثاني في جيبه «الآن»؟! الواقع أن «الجيب» هو ما يخلق المشاكل بين عبد الإله وصلاح ويشير إلى الأخير بالبنان! فالمزوار عاشق «الكاشيهات» الضخمة رغم أنف كنّاش التحملات الذي جاء ليُدخل معجم «الحكامة» إلى القنوات. «الجيب» إذن هو تخصص المزوار، ولا قِبل للسي عبد الإله به ولا تدرّب عليه بالليل والنهار! الخوف، كلّ الخوف، أن يصدق على السي عبد الإله المثلُ العربي السائر «من اشتد حرصه أوشك وَقْصه» –لا قدر الله جلّ جلاله، أو أن يدخل، هو نفسه، بقضِّه وقضيضه، في «جيب» المزوار، بعد أن رمى عليه «العار»!

شارك المقال

شارك برأيك
التالي