خيبة ظن !!

30 سبتمبر 2013 - 20:01

 

أما القاضي المصري، فقد أجاب عن رسالة شكر تلقاها من وزير العدل بمناسبة حكم قضائي أصدره قال فيه «بعد التحية والسلام، اسمح لي أن لا أقبل منك شكرا على حكم أصدرته باسم القانون، لأني متى قبلت به سمحت لك أن تُقَرّعني وتلومني متى لم تُصادف أحكامي القضائية هوى في نفسك!!

في الكلمتين معا جواب مُفْعَم: لم يستسلم الأديب والصحفي عبد الجبار السحيمي لكلمات الثناء، لم يَسْتَرخ عقله ووجدانه، كان بإمكانه أن يُجِيبَني  قائلا: تلقيت بيد الشكر والامتنان رسالتك، وسأكون في مستوى الثقة التي وضعت رهن إشارتي، ولن أدخر جهدا في رفع مستوى الإعلام والإعلاميين، وسأنجز وأنجز وأنجز….وكان بإمكانه أيضا أن ينعت من تَولَّوْا قبله إدارة العمل بِما دأب المسؤولون الجدد على قوله كلما حلوا محل أسلافهم، بوسعه أن يجّمل صورته كيف شاء، لكنه لم يفعل، هو قال ما معناه، لا تكن مبالغا أو مخطئا في الصورة التي ترسمها عني، قد لا تكون صحيحة، قد تكون ضبابيه، قد تكون أقوالي غير أفعالي، قد أكون ظاهرة شفوية، قد يكون المنصب أرخى بظلاله الوارفة عليّ فلم أضع قدمي على أرض الواقع!

كل هذا كان يمكن للإعلامي اللامع والأديب الكبير أن يجيب به، لكنه لم يفعل، أمّا التي أجابت عنه هي تلك القفزة النوعية التي عاشتها الجريدة في عهده، وذلك الصيت الذائع الذي حظيت به الأقلام التي كانت تكتب بها.

 لم يضع برنامجا ولا خطة بَعِيدَة المدى ولا يحزنون: الراحل اشتغل ونال رضى الناس.

 أما القاضي المصري فقد حافظ على رسالة العدل وفعّلها، كان بوسعه كما يفعل زملاؤه في عدة أقطار عربية أن يرسل نسخة الحكم القضائي الذي صادف هو في نفس وزير العدل إلى الإدارة المَرْكَزية، كان بوسعه أن يظلم ويتعسف مرضاة لزيد أو عمرو، وكان بإمكانه أيضا أن يحصل على منصب سام أو يغصبه إن صح التعبير، وأن يظل به إلى أبد الآبدين، كل ذلك كان في مقدوره أن يفعله، لكنه لم يفعل، هو استسلم وأذعن لضمير القاضي النقي، ورأى أن الإثراء بسبب غير شرعي مدعاة للظلم والعدوان، ولذلك أجاب الوزير بما أجابه به، ولهذا السبب بالضبط علا سَنَامُ القضاء في تلك البلاد، وتأسست الترسانة التشريعية والقضائية على أكمل وجه بدون قفز بالمظلاّت.

لم يخيب عبد الجبار السحيمي ظنَّ قرائه ومريديه، وكان في مستوى الرسالة التي بعثت بها إليه فعلا لا قولا!!

ولم يخيب القاضي المصري الظن، وسار على خطى أسلافه من كبار القضاة!!

لو فشل الرجلان معا في ما يقومان به، وتأكدا أنهما يحرثان في الماء، وأن التشبث بتلابيب المنصب يخدش مبادئهما، لاستقالا من مهمتهما، بدلا من أن يخيبا الظن: إنه أَهون الضَّررين!!

 

رئيس المنتدى المغربي للقضاة الباحثين

 

شارك المقال

شارك برأيك