لعبة الدومينو تحظى بمكانة هامة في حياة الفنزويليين

19 مارس 2022 - 05:00

يظهر لاعبو الدومينو في قرية تشيتشيريفيتشه الصغيرة الواقعة على الساحل الفنزويلي على بعد حوالى خمسين كيلومترا من كراكاس حماسا بالغا أثناء اللعب، إذ تمثل هذه اللعبة في فنزويلا تقليدا لا يقتصر الاهتمام به على الأطفال.

يترك إفرين رودريغيز، وهو صياد يبلغ 32 عاما، اللعب غاضبا، وسط سخرية الحاضرين وضحكاتهم، إذ خسر اللعبة من دون تسجيل أي نقطة واحدة.

وكتب الرئيس الفنزويلي الراحل رفائيل كالديرا الذي تولى ولايتين رئاسيتين من 1969 إلى 1974 ومن 1994 حتى 1999، في مقدمة كتاب “فن القطع الثماني والعشرين” لألفريدو فرنانديز بوراس، إن لعبة الدومينو في فنزويلا تمث لـ “وسيلة الترفيه المفضلة لدى كل الفئات العمرية وعلى المستويات كافة ولدى الفئات الاجتماعية كلها. هي مفضلة لدى الأشخاص الميسورين ماديا ولقاطني الأحياء الفقيرة على السواء، وفي المدن كما في الريف”.

ويقول رئيس الاتحاد الفنزويلي للعبة الدومينو إيفراين فيلاسكيس، إن “70 إلى 75 في المائة من الفنزويليين البالغ عددهم 30 مليون نسمة يلعبون الدومينو”، مضيفا “تجدون هذه اللعبة في المنازل كلها. وفي الجلسات العائلية، لا بد أن يحضرها أحدهم للعب بها”.

وتمارس لعبة الدومينو كذلك في الحانات كما يحصل في تشيتشيريفيتشه وفي أماكن أخرى من فنزويلا. وتكون المنافسة بين رجلين.

وبعيدا من الشاطئ والسائحين، يلعب شباب الدومينو على طاولات خشبية مستعملة، ويجلسون على كراس بلاستيكية أو على جذع شجرة أو فوق صندوق من المشروبات المستهلكة. ويضع اللاعبون ملصقات هذه المشروبات على خدودهم لإضافة أجواء من المرح. وتمثل لعبة الدومينو الخاصة بهم هدية حصلوا عليها من إحدى الشركات.

ويقول روبن مايورال، وهو صياد يبلغ 26 عاما، إن الدومينو “تقضي على الملل، وتثير عواطفك عندما تهزم الآخرين وتفوز! أمارس كرة القدم ونشاطات أخرى كثيرة لكنني أفضل الدومينو”.

ويقول إيفرين مازحا “خسرت من دون تسجيل أي نقطة، فسخر مني الآخرون بينما كنت غاضبا. نضحك كثيرا، ونتجادل، ونسخر من بعضنا البعض، ونتبادل النكات. هكذا نمضي يومنا”.

تختلف الأجواء بشكل كامل داخل غرفة الاجتماعات في أحد فنادق فالنسيا (شمال غرب) الكبيرة، حيث تنظم إحدى البطولات السنوية الأربع التي تمنح الألقاب الوطنية. ويلعب في الغرفة 300 لاعب متمرس في ظل هدوء تجتاحه أصوات قطع الدومينو التي تخلط بعد نهاية كل مباراة.

وفيما يرتدي البعض قميص المنتخب الوطني، يرتدي آخرون قمصان ولايتهم، وتشارك نساء مثل كارليمار أباريثيو، وهي إحدى أعضاء المنتخب الوطني، في اللعبة.

ويعتبر حائز بطولة العالم لست مرات كارلوس ماركينا (45 عاما ) وشقيقه بطل العالم لسبع مرات لويس (41 عاما ) “الأسطوريان” أن الدومينو تمثل “رياضة ومنافسة”، ويقول لويس “عليك أن تتدرب وتستعد وتركز”.

ويمر الحكام بين الطاولات ولا تتخلل المنافسات أي غمز أو حركات أو صيحات. ويعرب رئيس الاتحاد عن رغبته في أن تصبح لعبة الدومينو رياضة أولمبية.

ويقول “نلعب الدومينو في العالم كله. وتنظم بطولات وطنية وأخرى على مستوى القارة. ونأمل في إدراجها يوما ما ضمن الألعاب الأولمبية”، معربا عن أسفه لعدم إدراجها ضمن برنامج دورة الألعاب الأولمبية الصيفية المرتقب تنظيمها عام 2024 في باريس.

ويوضح إفراين فيلاسكيس أن “ماركو بولو هو من أحضر الدومينو من الصين” لكن اللعبة “اشتهرت في فرنسا وتدين باسمها دومينو لهذا البلد”، إذ تشير كلمة دومينو إلى ملابس يرتديها الرهبان والكهنة الفرنسيون.

وبعيدا من أبطال العالم والمنتخب الوطني، يجمع ناد للمتقاعدين يقع في حي بيتاري الكبير في كاركاس المصنف كأكبر مدينة صفيح في العالم، لاعبين قدامى وآخرين يتمتعون بسنين خبرة أقل لتنظيم مباريات يتخللها حماس كبير.

ويقول الشرطي المتقاعد بدرو روبرتو ليون “نمضي وقتا ممتعا. وتدفعنا اللعبة إلى التفكير فهي تشبه إلى حد ما الشطرنج. تلعب مباراة أو اثنتين ثم تعطي مكانك لشخص آخر”، مضيفا “نتشاجر في بعض الأحيان لكننا سرعان ما ننسى هذه المشاجرات”.

ويقدم الأشخاص الذين ينتظرون دورهم تعليقاتهم الناجمة من خبراتهم أثناء جولات اللعب، منتقدين قصر نظر اللاعبين. ويقول الخبير التقني إنريكه بينافينته (48 عاما ) مازحا إن “أولئك الذين يراقبون ويعلقون هم الوحيدون الذين لا يخطئون أبدا “.

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.