النضال من أجل منع زواج القصر في إنكلترا شارف على خواتيمه السعيدة

04 أبريل 2022 - 04:00

في سن السادسة عشرة، أرغمت فايزة محمود على الزواج من رجل يبلغ ضعف سنها وبعد حوالى عشرين عاما على ذلك لا تزال تعاني من ندوب نفسية، لكنها ترحب بإرادة منع زواج القصر في إنكلترا الذي ناضلت في سبيل تحقيقه.

في مطلع الألفية أرسلت مع شقيتها باناز من منزلهما في لندن ألى كردستان العراق من حيث تتحدر العائلة، لتزويجهما.

وتمكنت فايزة محمود بعد ذلك من الفرار والحصول على الطلاق. وباشرت حملة للحصول على تعديل للقانون الذي يسمح راهنا بالزواج اعتبارا من سن السادسة عشرة في إنكلترا وويلز شرط الحصول على موافقة الأهل.

وتعرضت شقيقتها للخنق العام 2006 في إطار “جريمة شرف” بعدما فرت من زوجها الذي اختارته لها العائلة. وقد حكم على والدها وعمها ورجل ثالث بالسجن لفترات طويلة.

وتقول فايزة محمود البالغة 34 عاما لوكالة فرانس برس قرب مقر البرلمان البريطاني في ويستمنستر في لندن “زواج الأطفال يحمل الكثير من الشرور”. ويناقش البرلمان مشروع قانون قد يقر في الأسابيع المقبلة لرفع السن الدنيا للزواح من 16 إلى 18 عاما.

ولا تزال تعاني تداعيات زواجها القسري الذي استمر أقل من سنتين إلى حين طلبت الطلاق في سن الثامنة عشرة.

وتوضح “تعرضت لاستغلال مالي ولعنف نفسي وجسدي. هذه هي حقيقة تزويج الأطفال”.

وينص مشروع القانون أيضا على تسهيل الملاحقات في حق الأهل او الأقارب الذين غالبا ما يتواطأون في تنظيم زيجات مدبرة بإرسال اطفالهم إلى الخارج بغية تزويجهم.

وبعدما أقره النواب نهاية فبراير، يتوقع أن يحصل النص على موافقة مجلس العموم قبل نهاية الدورة البرلمانية الحالية في نهاية أبريل.

وتعلق فايزة محمود على ذلك بقولها “أنا في غاية السعادة وكان يجب أن يحصل منذ فترة طويلة. لو حصل ذلك لكان وفر الحماية لي ولشقيقتي ولكل الأطفال الذين تعرضوا لهذه الممارسة المؤذية”.

وتأمل الجمعيات في أن يحض المثال الإنكليزي على التغيير في اسكتلندا وإيرلندا الشمالية وهما من ضمن المملكة المتحدة لكنهما تحظيان ببرلمان خاص بهما، فضلا عن دول أخرى لا تزال تسمح بزواح القصر مثل الولايات المتحدة.

وتقول النائبة المحافظة بولين لاثام التي قدمت مشروع القانون هذا “أمل في أن يكون له تأثير على آخرين”. ومن بين أهداف التنمية المستدامة، تسعى الأمم المتحدة إلى القضاء على زواج الأطفال بحلول العام 2030.

وقد باشرت لاثام طرح مشروع القانون هذا بعدما علمت أن المملكة المتحدة تطلب من الدول المستفيدة من مساعداتها منع زواج القصر بينما لا تطبق هذا الشرط على أراضيها. وتوضح “لم يخطر في بالي يوما أن زواج الأطفال كان موجودا عندنا”.

وكانت المملكة المتحدة منعت الزواج القسري في العام 2014. إلا ان هذه الخطوة تعتبر غير كافية لحماية المراهقين ولا سيما الفتيات لأن ذلك يتطلب شهادة من الضحايا ضد المسؤولين عن ذلك وهم في غالب الأحيان الأهل.

ويصعب تحديد عدد المراهقين بين سن 16 و17 عاما الذين يرغمون على الزواح خصوصا أن هذه الزيجات لا تسجل بشكل قانوني.

في 2018 التي توفر أحدث الأرقام بهذا الشأن، سجل 147 زواجا شمل أشخاصا دون سن الثامنة عشرة هم 119 فتاة و28 صبيا، في مقابل 183 في السنة السابقة.

وترى بولين لاثام أن القانون “سيحول حياة الكثير من الشباب لأنهم سيتمكنون من إنهاء دراستهم”.

وتشدد سارة بروان من جمعية الدفاع عن حقوق النساء IKWRO على أهمية توعية أطراف كثيرة من مدرسين ومعالجين وعناصر الشرطة “لأن تحضيرات تزويج طفل قد تبدأ منذ ولادته”.

تؤكد فايزة محمود هذا الأمر وتقول “لم اتعرض للخيانة من الأشخاص المحيطين بي فقط بل من كل الأطراف الذين تواصلت معهم. لم يقدم لي أي شخص أي دعم أو يقول إن ما يحصل خطأ وأنني كنت طفلة ينبغي ان تحصل على الحماية”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.