اليسار الوحدوي يؤكد تشبثه بمسار الاندماج ويعود لمهاجمة منيب

13 مايو 2022 - 18:00

أكد اليسار الوحدوي، في بيان صادر عن اجتماع مجلسه الوطني اليوم الجمعة، تشبثه بمسار تحقيق الاندماج بين مكوناته في حزب واحد “يساري فاعل ومنفتح وقادر على تعبئة الطاقات الشبابية والشعبية لخوض معارك التحرر والتنوير والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وتحقيق المطالب الجوهرية للشعب المغربي”، وفق ما جاء في بيان المجلس.

وعاد اليسار الوحدوي لمهاجمة الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد نبيلة منيب، حيث سجل أن خروجه للوجود جاء أعقاب الانقلاب على الخط السياسي والتنظيمي الذي رسمه المؤتمر الوطني الرابع للحزب الاشتراكي الموحد، وفك الأمينة العامة للحزب وأغلبية أعضاء المكتب السياسي للارتباط مع فيدرالية اليسار الديمقراطي عشية الاستحقاقات الانتخابية لـ 2021.

وشدد البيان على أن الحزب الجديد الذي يتطلع إليه اليسار الوحدوي “يجب أن يستفيد من أخطاء الماضي وألا يكررها، وأن يعتمد التدبير الديمقراطي ويعزز مكانة النساء والشباب في نسيجه التنظيمي، وأن يعتمد البناء الجهوي وآليات التوقع والإحصاء والرقمنة والتوزيع الجيد والعملي للمهام والمسؤوليات، وأن يكون حاضراً في النضالات الشعبية وقادراً على النهوض برسالته في المجتمع باقتدار ومهارة ودقة في الفعل والخطاب وبروح المسؤولية العالية”.

وفي الشأن السياسي، أكد البيان “أن الأحداث المتمثلة في جائحة كوفيد والجفاف والحرب الروسية الغربية فوق الأراضي الأوكرانية، ليست هي المسؤولة الرئيسية عن المعاناة القاسية التي عاشتها وتعيشها الجماهير المغربية والمتسمة بتدهور القدرة الشرائية واتساع مساحة الحرمان من الحق في التعليم والصحة، وتسارع وتيرة انتشار البؤس والحاجة، والتهديدات الجديدة للأمن الطاقي والغذائي”.

واعتبر البيان أن “أصل الداء المزمن ومصدر العلل الأكبر هو بنيات النهب والافتراس، وتحصين الدوائر المقربة للإفلات من العقاب والمحاسبة، وكلفة القمع والسلطوية، وعلاقة السلطة بالمال، وسياسة الامتيازات، واكتساح المقدس للمجال الاقتصادي، وجعل التقرير الفعلي بيد الأقلية لمصلحة الأقلية”. “ولذلك يقول البيان، “فنحن مدعوون، كيسار وحدوي، إلى العمل للمساهمة بجدية في توحيد النضالات الشعبية والانخراط فيها ودعمها بكل الوسائل المشروعة المتاحة، وفي هذا الإطار نسجل إيجابية مبادرة تأسيس (الجبهة الاجتماعية) ونلتزم ببذل الجهود الكفيلة بتجويد فعلها وأدائها في الساحة”.

من جهة أخرى عبر اليسار الوحدوي عن إدانته “المطلقة للفصول الجديدة من القمع والتي اتخذت لنفسها أشكالاً مختلفة، وجمعت بين طبخ الملفات القضائية واصطناع التهم والتشهير بأصحاب الرأي المخالف والمس بأعراضهم، والزج بنشطاء الحراكات والمدونين والصحفيين والحقوقيين، والتضييق حتى على المحامين وعدم توفير شروط المحاكمة العادلة” حسب قوله، معتبرا أن ذلك “لم يسبق له مثيل في تاريخ المغرب”.

كما سجل وجود تغييب النقاش الحقيقي في برامج وسائل الإعلام العمومية والعودة بها سنوات إلى الوراء، وتحويل هذا الإعلام إلى وسيلة للدعاية الرسمية السطحية، وأداة في خدمة النخبة الحاكمة وليس في خدمة الحقيقة والديمقراطية، واستنساخ نموذج إعلام أنظمة الحزب الوحيد وركوب لغة متهافتة تحتقر ذكاء المواطنين وتتعامل معهم كما لو كانوا قابعين في جزيرة معزولة لا يأتيها بشر ولا خبر.

ولهذا، يجدد اليسار الوحدوي مطالبته بإطلاق سراح كافة معتقلي الرأي، وعلى رأسهم معتقلو حراك الريف وكل المعتقلين على خلفية محاكمات لم ينجح مدبروها في إخفاء طابعها السياسي ودوافعها الانتقامية، ووقف كل أنواع التضييق على الأنشطة النقابية والسياسية والحركات المطلبية والاحتجاجية والتنظيمات المدنية.

وعبر اليسار الوحدوي عن “استنكاره الشديد جريمة التطبيع مع الكيان الصهيوني، وخاصة في مجاليه التربوي والرياضي”، معتبرا أنه “يمثل إساءة بليغة للمغرب ولقضيته الوطنية، وتَحَلُلاً من الالتزامات الأخلاقية والقانونية التي يفرضها واجب مناصرة الحق ومؤازرة ضحايا الاحتلال والتقتيل والمحاصرة والتجويع وانتهاك المقدسات الدينية. ومؤكدا أن “التطبيع هو قرار النخبة الحاكمة ولا يعني بحال من الأحوال الشعب المغربي الذي قال شبابه كلمتهم في الملاعب الرياضية وصدحت حناجرهم بالتحية لفلسطين كجواب على مسلسل التطبيع.

من جهة أخرى، وفيما يخص الحرب في أوكرانيا، أكد اليسار الوحدوي أنه وإن كان يرفض الحرب، مبدئياً، كوسيلة لحل المشاكل والخلافات، فإنه، في الوقت ذاته، يعتبر أن ما يجري على الأراضي الأوكرانية هو نتيجة لمحاولة الغرب، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، فرض الأحادية القطبية بالحديد والنار وببناء القواعد العسكرية ومحاصرة نمو القوى المنافسة بجميع الوسائل والطرق حتى المخالفة للعقيدة الليبرالية نفسها، وهو، أيضاً مناسبة لانكشاف لعبة الكيل بمكيالين في التعاطي مع الأحداث الدولية، يقول البيان.

وفيما يخص القضية الوطنية الأولى، سجل اليسار الوحدوي بإيجابية الموقف الأخير للحكومة الإسبانية المؤيد لمقترح الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، ولكنه أكد أن “ذلك لا يتعين أن يدفعنا إلى الإفراط في التفاؤل أو مَدَّ الرأي العام المغربي بمعطيات فاقدة للدقة أو شحنه ضد الجار الشقيق”.

إن الحل النهائي لقضيتنا الوطنية يتطلب تمتين الجبهة الداخلية وتدشين حوار بناء مع شبابنا في المنطقة، يقول البيان، والانخراط في مسلسل يفضي إلى انتقال ديمقراطي حقيقي يُشْعِرُ المواطن المغربي، سواء كان في الشمال أو في الجنوب، أنه “يقرر مصيره” في ظل نظام ملكية برلمانية وتنظيم ترابي مركب يمنح الجهات صلاحيات واسعة ويَخُصُّ جهة الصحراء بصلاحيات أوسع، وهجر الأساليب العتيقة أو غير المؤسَّسَةِ عقليا وأخلاقيا وحقوقياً في معالجة الملف أو في التوجه إلى الرأي العام الدولي، والدفع في اتجاه بناء المغرب الكبير.

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.