جرموني: العالم الافتراضي فتح المجال لبروز التدين الاستهلاكي والعنفي

17 مايو 2022 - 01:00

حاوره/ بوجمعة الكرمون

صدر حديثا عن دار القرويين للنشر والتوزيع، مؤلف جديد لصاحبه رشيد جرموني، عالم اجتماع، وأستاذ باحث بجامعة مولاي اسماعيل في مكناس، تحت عنوان ” الدين والإعلام – في سوسيولوجيا التحولات الدينية “.

موقع ” اليوم24 ” حاور الكاتب، ونقل للقراء نبذة حول السياقات المفسرة لتأليف الكتاب، الذي سيكون متوفرا في أروقة المعرض الدولي للكتاب خلال الدورة المقبلة، التي ستنطلق في تاريخ 2 يونيو، كما سيكون في المكتبات خلال الأسبوعين القادمين.

1. هل يمكن تحديد ماهية الإعلام الديني؟

– يعتبر مفهوم الإعلام الديني، أحد المفاهيم الجديدة في حقل علم الاجتماع الديني؛ فإذا كانت الدراسات والأبحاث والكتب السابقة قد ركزت على دراسة المعتقدات والممارسات والطقوس والمعارف الدينية، فضلا عمّا أنجزت فيها من بعض التراكم خصوصا في المغرب، فإن علاقة الدين والإعلام لم يتم الاهتمام بها بالشكل الكافي.

2. ما الذي يفسر هذا الاهتمام المتأخر للإعلام بالدين ؟

– هناك سبب موضوعي أساسي وهو حداثة التجربة الإعلامية بالمنطقة العربية، والمغرب واحد منها.

3. ماذا على مستوى وظيفة الإعلام الديني؟

– يعتبر الإعلام الديني كوسيط مؤسساتي يعمل على إنتاج وإعادة إنتاج قيم ومسلكيات جديدة في التلقي والممارسة والفعل، منشئا أنماطا من التدين لعل من بينها التدين الفردي، ونحن نقصد بالإعلام الديني الذي يركز في برامجه ومنتوجه ومحمولاته على البرامج الدينية، سواء كانت عبارة عن دروس أو مواعظ أو فتاوى أو أناشيد دينية، أو بث القرآن الكريم، وبصفة عامة كل ما يتعلق بالمنظومة الدينية، سواء عند المسلمين – السنة والشيعة – أو حتى بالنسبة للمسيحيين المتواجدين بالمنطقة.

4. هل يقتصر الكتاب على تحليل التحولات الدينية في العلاقة مع الإعلام ؟

– الكتاب يحاول النبش في التأثير التفاعلي الذي أحدثه الفاعل الديني في المشهد الديني برمته، بدون أن يعني ذلك أنني أتبنى مقاربة حدية تبسيطية واختزالية بين الإعلام والتحولات الدينية؛ بل إنني أشدد على الأبعاد التفاعلية التي جرت وستجري في علاقة المجتمع بالإعلام الديني.

5. ماذا عن فصول الكتاب ؟

– يتضمن الكتاب ستة فصول؛ حيث يركز على نشأة مفهوم الإعلام الديني في السياقين الغربي الأمريكي تحديدا، والعربي الإسلامي، ثم يفكك مفهوم الدعاة الجدد، أمثال عمرو خالد سابقا واليوم ياسين العمري من المغرب.

وبشكل خاص يطرح الكتاب مفهوما جديدا تساوق مع الدعاة الجدد وهو التدين الفردي، حيث أشرح كيف ظهر وكيف أصبح المفهوم متجاوزا بكثير للنمذجات التدينية السابقة، ثم يعرج على البروز القوي لفاعلين جدد أعطوا لهذا المفهوم صيغته العملية كرشيد أبلال وأبو حفص من خلال قراءتهما للنص الديني بشكل مخالف لما تطرحه المؤسسات الدينية الرسمية، وغيرها من حركات الإسلام السياسى.

أما الفصل الرابع فيطرح موضوع الأغنية الدينية باعتبارها أصبحت تمثل بؤرة للتعبير عن إعادة تعريف الدين في هذه المجتمعات التي تعيش في توترات كبيرة بين المعيار والواقع.

أما الفصل ما قبل الأخير فقد خصصناه للحديث عن علاقة الديني بالعالم الافتراضي، وهو ما فتح المجال لبروز مظهرين من التدين؛ التدين الاستهلاكي والتدين العنفي، فيما خصص الفصل الأخير لموضوع الفتوى في سوق الإعلام، حيث أصبحنا نتحدث عن الفتوى الإلكترونية والعابرة للقارات، مما أحدث احترابا مذهبيا وفقهيا في العديد من المجتمعات، والأخطر من ذلك فإنه عبر الفتوى يتم نزع الدين عن سياقه الثقافي، مما يحدث تحولات كبيرة في عملية إنتاج وإعادة إنتاج القيم الدينية، ولعل من بين هذه التحديات هي الموجة العنفية التي ميزت تجربة الإسلام في الآونة الأخيرة، خصوصا عند فئة الشباب والمتحولين الدينيين الذين يتلقون هذه الفتاوى بهالة من التقديس والتبجيل.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.