ملف "بنات سلا المغتصبات"... الضحايا يستنكرن صدور أحكام "مخففة" والوكيل العام للملك يفتح تحقيقا في مزاعم ارتشاء

23 مايو 2022 - 21:15

أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، أن ما ورد من مزاعم في شريط فيديو تشجب فيه سيدة قرار المحكمة تبرئة 17 متهما باغتصابها وشقيقتها مخالف للواقع. مؤكدا في الوقت ذاته أن عناصر بالضابطة القضائية المعنية بالبحث متهمون بالتقصير وتتم محاكمتهم حاليا، مع فتح بحث قضائي بخصوص مزاعم وجود اشتباه في الارتشاء.

وجاء ذلك بعدما نشرت إحدى الضحيتين في الملف المعروف بـ”فتيات سلا المغتصبات” شريط فيديو وجهت فيه اتهامات إلى هيئة الحكم متهمة إياها بالانحياز للجناة وبإصدار أحكام مخففة في حقهم لا تعكس حقيقة الجرائم التي ارتكبوها في حقها وشقيقتها.

وتعود تفاصيل القضية إلى شهر غشت 2020 حينما أقدمت عصابة مكونة من عدة أشخاص على اقتحام منزل تقطنه سيدة أرملة في منطقة بولقنادل، بعد منتصف الليل حيث قاموا باختطاف بنتيها، وصرحت الضحيتان بأنهما تعرضتا بعد ذلك لاغتصاب جماعي من طرف 17 شخصا ينتمون للعصابة المذكورة، لكن 5 منهم فقط تم اعتقالهم ومحاكمتهم.

وأكدت إحدى الضحيتين في تصريحها، أنها فوجئت بالأحكام الصادرة في حق المتهمين بـ12 سنة سجنا والتي اعتبرتها مخففة، مشيرة إلى أن زعيمهم وهو تاجر مخدرات نال البراءة فيما يخص تهم افتضاض البكارة وهتك العرض والاغتصاب وتكوين عصابة إجرامية والاتجار بالمخدرات والسرقة. كما أشارت إلى أن سيدة متابعة في الملف أدينت بعدم تقديم المساعدة لشخص في حالة خطر، بينما تقول الضحية إن هته المتهمة كانت هي من نسقت عملية الهجوم على المنزل واختطاف الضحايا، معتبرة أن الملف تشوبه اختلالات واسعة بالنظر إلى توفر المتهمين على نفوذ واسع، حسب قولها.

وردا على هذه الاتهامات، أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، في بلاغ، أنه على إثر تداول بعض مواقع التواصل الاجتماعي لشريط فيديو تشجب فيه سيدة قرار المحكمة تبرئة 17 متهما باغتصابها وشقيقتها، وتتهم فيه هيئة المحكمة بالانحياز بعد أن تم إخبارهما ودفاعهما بتأخير القضية إلى شهر يونيو المقبل، لتتم مفاجأتهما بإدراج ملف النازلة في جلسة 19 ماي 2022، مما حرمهما ودفاعهما من حضور جلسة المحكمة والاستماع إليهما في هذه القضية، وأن البحث والتحقيق لم يشمل كافة المتورطين فيها فضلا عن عدم تفاعل عناصر الدرك الملكي معهما فور وقوع الاعتداء عليهما، وتم القيام ببحث حول الموضوع تبين من خلاله أن ما ورد من مزاعم المعنية بالأمر في هذا الشريط مخالف للواقع.

وتابع المصدر ذاته أن ملف هذه القضية أدرج بجلسة 12 ماي 2022، حضرها المتهمون ودفاعهم وكذا دفاع الضحيتين، والتمس خلالها هذا الأخير مهلة لإعداد الدفاع فأمهلته المحكمة لجلسة 19/05/2022، علما بأنه سبق توجيه استدعاء للضحيتين في جلسات سابقة فتعذر ذلك بعلة انتقالهما لعنوان غير معروف.

كما أنه، يبرز البلاغ، خلافا لما جاء من مزاعم بالشريط من كون ملف القضية تم تأخيره لشهر يونيو، وأن الضحيتين تم منعهما من حضور جلسة المحاكمة، فقد سبق لدفاعهما أن حضر لجلسة 12/05/2022 كما سلف ذكره وأعلم بالحضور لجلسة 19/05/2022 الذي تم تأخير الملف لها، غير أنه تخلف عن الحضور، ولعل ما يؤكد ذلك أن السيدة التي اعتبرت نفسها من بين الضحايا حسب الشريط المذكور كانت بباب المحكمة خلال إجراءات المحاكمة التي تمت بجلسة 19 /05/ 2022 وادعت أن الضحيتين تم منعهما من دخول المحكمة وهو أمر غير مقبول لا واقعا ولا منطقا، ذلك أن ولوج قاعات الجلسات مفتوح للعموم وبالأحرى لأطراف الدعوى بما في ذلك الضحايا والشهود، هذا فضلا عن كون دفاعهما بدوره تخلف عن حضور جلسة 19/05/2022 رغم إشعاره حضوريا لهذا التاريخ بجلسة 12/05/2022 وهو ما يشكل تناقضا في تصريحاتها.

وأكد أن العقوبات الصادرة في حق المتهمين حددتها المحكمة في 12 سنة سجنا نافذا، وهو ما يندرج ضمن سلطتها في تقدير العقوبة.

وحسب المصدر ذاته، فإن المتهمة المعنية بتصريحات إحدى الضحايا لم يتم الحكم بتبرئتها كما ورد في الشريط، بل تمت إدانتها بسنتين حبسا نافذا بعد إعادة تكييف الأفعال المنسوبة إليها من طرف المحكمة وفقا لما لها من سلطة تقديرية في ذلك.

وبخصوص ما نسب لعناصر الضابطة القضائية المعنية بالبحث من تقصير، فأكد البلاغ، أنه تمت متابعة من ثبت في حقه أي فعل مخالف للقانون، حيث تتم حاليا محاكمتهم طبقا للقانون، فيما تم فتح بحث قضائي بخصوص مزاعم وجود اشتباه في الارتشاء حسب ما ورد في الشريط، وسيتم ترتيب ما يلزم قانونا على ضوء نتائج البحث بما في ذلك بالنسبة لعدم جدية المزاعم الواردة بالشريط.

وخلص البلاغ إلى أن النيابة العامة في إطار المهام المسندة إليها قانونا واعتبارا لقناعتها بخطورة الأفعال المرتكبة من طرف المتهمين فقد بادرت إلى الطعن بالاستئناف في القرار المذكور، مما سيترتب عنه نشر الدعوى العمومية من جديد في المرحلة الاستئنافية، وسوف يمكن لجميع الأطراف حضور مناقشات القضية، وستعمل النيابة العامة على مواكبة مجرياتها وفق ما يفرضه القانون مع الحرص على تمتيع جميع الأطراف بالضمانات المخولة لهم قانونا في إطار توفير شروط وضمانات المحاكمة العادلة.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.