الشامي يدعو لاستجابة إقليمية قوية لمواجهة تداعيات الجائحة في المنطقة المتوسطية

31 مايو 2022 - 19:30

شدد أحمد رضى الشامي رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، اليوم الثلاثاء، على ضرورة تكاتف البلدان المتوسطية وتضامنها لمواجهة التداعيات المتواصلة لجائحة كورونا.

وأكد الشامي في افتتاح القمة الأورو متوسطية للمجال الاقتصادي والاجتماعي والمؤسسات المماثلة المقامة بمراكش، أن من بين الدروس الرئيسية التي يجب استخلاصها من هذه الأزمة بأبعادها الصحية والاقتصادية والاجتماعية هي ضرورة إجراء إصلاح عميق للأنظمة الصحية والحماية الاجتماعية، وأساليب إنتاج سلاسل القيمة الإقليمية.

داعيا إلى إرساء استجابة إقليمية ودولية قوية لهذه الأزمة تكون محكومة بحتمية التضامن والمسؤولية المشتركة.

وأكد الشامي أن المغرب كان وفيا خلال هذه الأزمة لمنطق التضامن، باستجابته بسرعة لحاجيات عدد من بلدان القارة الإفريقية التي أرسل إلى 15 منها مساعدات طبية عاجلة لمواجهة الوباء.

واستعرض الشامي جملة من الآثار الكارثية التي سببتها الجائحة، لاسيما الوفيات التي تجاوزت 6.3 ملايين شخص، والركود الاقتصادي الذي كلف العالم أكثر من 375 مليار دولار شهريًا مع ضياع 500 مليون منصب شغل في 2020.
كما نبه إلى التفاوتات بين دول المنطقة المتوسطية في الوصول العادل إلى أدوات مكافحة كوفيد 19 بما فيها اللقاحات، وارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقية، فضلا عن حرمان نحو 1.5 مليار شاب وشابة من المدرسة أو الجامعة، واتساع الفجوة الرقمية بين مختلف البلدان.

وشدد الشامي على أن المنطقة الأورو متوسطية تحتاج شراكة أكثر اتحادًا وابتكارًا بين الضفتين إذا أردنا التغلب على آثار أزمة الوباء وإعادة إطلاق القطاعات الحيوية لاقتصاداتنا، مثل السياحة. معربا عن تأييده مقترح دعوة الاتحاد الأوربي إلى إيلاء أهمية أكبر للتفاوتات القائمة، وأن يستجيب بشكل أكثر فعالية لتوقعات شركائه في الجنوب.

بالإضافة على ذلك سجل الشامي ضرورة جعل قضية البيئة ومكافحة تغير المناخ أولوية في هذه الشراكة، مذكرا بضرورة تطبيق مبدأ المسؤولية المشتركة واحترام الالتزامات التي تعهدت بها الدول الصناعية على الساحل الشمالي، من حيث التمويل، ولا سيما برامج التكيف في بلدان الجنوب.
وأضاف بأن هذا الموضوع يشكل مصدر قلق للمنطقة المهددة بشكل خاص بتغير المناخ، حيث أن درجات الحرارة في البحر الأبيض المتوسط ترتفع بنسبة 20 في المائة أسرع من المتوسط العالمي. مع ارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار متر واحد، مما سيؤثر على ثلث سكان مساحتنا المشتركة.

من جهتها سجلت كريستا شوينغ، رئيسة اللجنة الاقتصادية والاجتماعية الأوربية، أن جائحة كورونا كان لها أثر بالغ على المجتمعات في المنطقة سواء ما تعلق بالوضع الصحي، أو الاقتصادي لاسيما الخلل الذي حدث في سلاسل التوريد وتضرر عائدات القوى العاملة المهاجرة ومداخيل السياحة وغيرها.
ونبهت المتحدثة إلى أن المقاولات الصغيرة المتوسطية عانت بشكل خاص وكبير من تداعيات الجائحة، كما أن الدخل الإجمالي لبلدان شمال إفريقيا تراجع بنحو 3.3 في المائة بما يفوق 200 مليار دولار.
ونبهت المتحدثة إلى أن أكثر من 13 بلدا في شمال إفريقا والشرق الأوسط تراجعت فيها مستويات المعيشة ومستوى الدخل، كما تعاني بلدان المنطقة من ارتفاع المواد الغذائية وكذا المحروقات.
واعتبرت المتحدثة أن التصدي لهذه التداعيات يتطلب جملة من الإجراءات مع التركيز على اللامركزية وتطوير القطاع الخاص، وإيجاد نماذج للتنمية تناسب كل بلد.
كما شددت على ضرورة إدماج المجتمع المدني في جهود إعادة بناء المنطقة الأورمتوطسية بإشراكه في القرار الاقتصادي، وإيلاء أهمية للشباب وصقل مهاراتهم، وتوفير مدخول للفئات الهشة من مسنين وأيتام وغيرهم ممن لا يتوفرون على معاشات.

بدورها، أكدت عواطف حيار وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، أن جائحة كورونا كانت بمثابة تنبيه للمجتمع الدولي وصناع القرار والمجتمع المدني أيضا بشأن التحديات الهيكلية الاقتصادية والاجتماعية والتضامنية التي تواجهها مجتمعاتنا اليوم.
وسجلت المسؤولة الحكومية أن “الجائحة جعلت بلداننا تدرك الحاجة إلى اتخاذ وتنفيذ التدابير اللازمة وبالسرعة المطلوبة في حالة الكوارث والأزمات”.
وقالت حيار إن عددا من الدروس يمكن أن تستخلص من الجائحة مثل ضرورة العمل الجماعي المشترك وتعزيز الحكامة الجيدة.

وكانت القمة الأورومتوسطية قد افتتحت صباح اليوم الثلاثاء، بعدما كانت قد تأجلت لأشهر بسبب جائحة كورونا، ويشارك في القمة التي تستمر إلى يوم غد الأربعاء، ممثلون عن أكثر من 30 بلدا، كما يشارك فيها وفد عن الاتحاد من أجل المتوسط يقوده نائب الأمين العام للاتحاد.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.