عيد الأضحى بـ"تمازيرت": أسبوع من الاحتفالات ودعم للتنمية والرواج بسوس

12 يوليو 2022 - 23:00

ككل سنة، يعقد أبناء سوس، العزم على زيارة “تمازيرت”مسقط رأسهم، فهي زيارة أشبه ما تكون برحلة الشتاء والصيف، فيها يسعى كل فرد إلى العودة إلى الأصل وأرض الآباء والأجداد، غير أن زيارة أبناء سوس لقراهم ليست ككل الزيارات، حيث تمتزج فيها فرحة اللقاء مع الأهالي، وتكون فأل خير على المنطقة، ووجهاً آخر للعمل الاجتماعي والاقتصادي التنموي بالمناطق القروية.

  • إكراهات التنقل لـ”تمازيرت”:

يقول إبراهيـم، (وهو في الثلاثينيات من عمره) بأن سفره لقريته هاته المرة، ليست كغيرها من القصص التي يتم تداولها عن الأسفار العادية، ولا قصصاً نمطية بدون دراما، خصوصا لمن ليست له إمكانيات توفير نقل خاص، لذا فالهاجس بالنسبة له هو الضغط الملحوظ على وسائل النقل، بضعة أيام فقط قبل عيد الأضحى، حيث اختار إبراهيم بداية أن يستعين بمعارفه لحجز تذكرة له بإحدى حافلات النقل في اتجاه إداوسملال بنفوذ إقليم تزنيت، وهي الرحلة التي لا تكون هينة أبداً، في ظل غلاء أسعار التذاكر، وساعات السفر الطويلة المنهكة للجسد.

وبالرغم من ارتفاع الأسعار، وإمكانية خسارته لمدخراته في فترة العيد، إلا أن قراره السفر كغيره من أبناء بلدته العاملين بالدار البيضاء، لم يكن عبثاً وإنما بحثا عن الفرحة والإحساس بالانتماء، فالعيد في بلاد غير “تمازيرت” ليس عيداً بالنسبة له، ولن تكتمل الفرحة إلا بلقاء الأهل والعائلة، والجيران، وحضور دوريات كرة القدم والأعراس التي تتزامن مع تلك الظرفية، حيث تبلغ عطلة العيد غالباً بالنسبة لهم أسبوعاً أو أكثر.

 

  • فـرحة العيد بنواحي طـاطا :

 

تعد مناسبة عيد الأضحى في إقليم طاطا فترة للتسامح وإحياء صلة الرحم وزيارة الأقارب، فحسب الحبيب بوكدم، وهو ناشط من المنطقة، فإن العديد من الأسر بإقليم طاطا، تؤجل أفراحها حتى تتزامن مع هذه المناسبة الدينية باعتبارها مناسبة يجتمع فيها الجميع وتلتقي فيها الأسر والعائلات، ويحضر فيها أبناء المهجر، وغيرهم من المغتربين في المدن الداخلية، كما أن بعض المناطق، تقيم حفلات وسهرات لإحياء الفلكلور المحلي الثقافي مثل جماعة فم الحصن التي تحيي ليالٍ فنية يحج لها السكان من كل الدواوير، تزامنا مع عطلة العيد.

  • رواج تجاري بتزنـيت :

رغم الركـود القاتل الذي تعيشه منذ مدة عاصمة الفضة بتزنيـت، نتيجة لتأثرها بتداعيات أزمة كورونا، وتراجع نسبة زوار المدينة من السياح، إلا أن المدينة شهدت رواجاً تجارياً وإقبالاً ملحوظاً على التسوق والتبضع في الأيام الأخيرة قبيل عيد الأضحى، وهو الأمر الذي أكده لنا مبارك أنجار رئيس جمعية تجار مدينة تزنيت، قائلا بأن المدينة سجلت ارتفاعاً ملحوظاً في التسوق بسبب عودة أبناء المدينة ونواحيها لمسقط الرأٍس بالرغم من تأثر الغالبية بارتفاع أسعار المواد، إلا أن الإقبال ملحوظ بالرغم، من استمرار معاناة التجار بالمدينة، بسبب أزمة كورونا.

وقال أنجار، إن طبيعة الزبائن في فترة العيد معروفة، وتنقسم لنوعين، أغلبيتهم من أبناء المدينة والنواحي الذين يقصدون المدينة لاقتناء مستلزماتهم لقضاء مناسبة العيد، ونوع آخر من الزبناء القادمين من المدن الداخلية أو المهاجرين العائدين لقراهم بنواحي تزنيت لقضاء عطلهم مع عائلاتهم وأسرهم، والذين يقصدون المحلات التجارية لشراء ما يكفيهم من سلع ومستلزمات لقضاء العيد بقراهم في النواحي.

ويقول المتحدث نفسه، إن المهنيين سجلوا إقبالاً ملحوظاً على اقتناء الملابس والمواد الغذائية والخضر والفواكه، حيث استبشر التجار خيراً بقدوم فترة الصيف أملاً في استمرار الرواج بالمدينة، رغم الأزمة الاقتصادية التي تعرفها جل المدن المغربية، إلا أن انتظارات التجار تتعلق أساساَ بتوافد أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج على المدينة لدعم الرواج خلال فترة الصيف .

  • مبادرات المهاجرين تدعم الاستقرار بقبيلة إمجـاض :

ساهمت مبادرات المهاجرين من أبناء قبيلة إمجاض، في دعم الاستقرار بالمنطقة، بعد التأسيس لعدة مشاريع تنموية مهمة، بدعم مالي مباشر لأبناء المنطقة، دون الحاجة إلى أي تموين حكومي.

وقال حسين أزوكار، رئيس جمعية مواهب إدلحاج موسى للرياضة بجماعة تغيرت إقليم سيدي إفني (قبيلة إمجاض)، إن المهاجرين من أبناء المنطقة القاطنين بالخارج وغيرهم من القاطنين بالمدن الداخلية، كانت مساهماتهم المادية بمثابة دعم كبير لتنمية المنطقة، ودعم الاستقرار بها، حيث تخصص مساهمات مالية مهمة كل عيد أضحى، بمناسبة زيارتهم للمنطقة، إذ يجتمع أغلبهم للتخطيط والمساعدة في عدة مشاريع تنموية الغرض منها تسهيل ظروف العيش، وتوفير العيش الكريم للساكنة.

ويعتبر المتحدث نفسه، بأن مساهمات المهاجرين بأوربا وأيضاً بالمدن المغربية، كانت سبباً في بناء ملعب لأبناء المنطقة بقيمة مالية تناهز 100 ألف درهم، بالإضافة إلى تشجير جنبات الطرق، وتجهيز مصلى القبيلة، وتوفير الإنارة العمومية والتي بلغت قيمتها المالية ما يقارب 40 ألف درهم.

من جانبه، قال محمد الخخام، وهو من بين أعيان قبيلة إمجـاض، والذي قضى سنوات بديار المهجر، إن قضاء فترة العيد لا تحلو إلا بالعودة للأصول، واستنشاق عبق الأصل ورائحة تراب البلدة، فيما يسعى أبناء المنطقة إلى تحقيق التنمية بمنطقتهم، حيث يساهم جميعهم بشتى الوسائل لتوفير ملاعب القرب، ومياه الشرب للساكنة، وتسوية الطرقات، ودعم التشجير وخلق التعاونيات ودعمها بغية توفير مصدر للدخل لدعم استقرار العائلات بالمنطقة.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.