جمعية لحقوق الإنسان تقدم روايتها بشأن مأساة سياج مليلية وتقول إن عنف السلطات "كان غير متناسب"

20 يوليو 2022 - 17:00

قدمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع الناظور تقريرها، الأربعاء، بشأن الأحداث المأساوية ليوم الجمعة 24 يونيو الماضي، على المعبر الحدودي باريو تشينو بين الناظور ومليلية المحتلة.

وبخلاف التصريحات الرسمية والتقرير الذي أعلن عنه المجلس الوطني لحقوق الإنسان، فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع الناظور تؤكد أن الأحداث المأساوية التي وقعت على المعبر الحدودي لباريو تشينو بين الناظور ومليلية المحتلة، أدت إلى مصرع 27 شخصا من المهاجرين غير النظاميين والذين أسمتهم الجمعية بـ”طالبي اللجوء”.

وأضافت في تقرير لها، أن الرقم يظل مرشحا للارتفاع، وعزت سبب ذلك، إلى وقوع العشرات من الجرحى بعضهم إصاباتهم خطيرة بالإضافة إلى العشرات من المفقودين، مشيرة إلى أنه على الأقل 64 شخصا تم إحصاؤهم من طرف فرع الجمعية بالناظور، والمئات من المرحلين بالقوة بسبب القمع غير المسبوق للسلطات المغربية بتواطؤ مع السلطات الإسبانية.

ويذكر أن الحكومة أكدت مصرع 23 مهاجرا، ورجحت اللجنة الاستطلاعية التي أوفدها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، فرضية مصرعهم “احتناقا” نتجية الازدحام الكبير في البوابات الحديدية.

واستعرضت الجمعية التسلسل الزمني للأحداث في ذلك اليوم، وقالت إنه على طول المسار من أعلى كوروكو إلى الحدود، دامت رحلة 1500 من المهاجرين غير النظاميين أو طالبي اللجوء، كما تسميهم الجمعية، نحو ساعة من الزمن، وشددت على أن “السلطات العمومية لم تعترض طريقهم من أجل وقف مسيرتهم أو تفريقهم حتى بعد أن مروا قرب ثكنة للقوات المساعدة”.

واستنتجت الجمعية أن “السلطات كانت تنتظر وصولهم إلى سياج مليلية المحتلة من أجل مواجهتهم”، متسائلة “لماذا استعملت السلطات كل الوسائل من أجل إبعادهم في الأيام السابقة ولم تتدخل عندما كانوا يتقدمون نحو السياج؟”.

وأوردت، ” لا يمكن تفسير هذا التحول في استراتيجية السلطات إلا بكونها كانت تريد الاستفادة مما يتيحه لها الموقع الجغرافي وبعد أن يتخلص طالبوا اللجوء من العصي والحجارة التي كانوا يحملونها”.

هذا الوضع، أدى بحسب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع الناظور، إلى “ارتفاع عدد الضحايا من الموتى والجرحى والمعتقلين والمرحلين، وهو ما يؤكد أن طالبي اللجوء كان لهم هدف واحد هو اجتياز الحدود وليس الدخول في مواجهات مع السلطات العمومية المغربية”.

وأفادت أن السلطات المغربية، ” كان لها هدف آخر وهو أن تبرهن لشريكها الإسباني إلى أي مدى يمكن أن تستعمل كل الوسائل من أجل وقف تدفق المهاجرين عندما تكون العلاقات جيدة بين الرباط ومدريد”، و”من أجل إثبات أن المغرب يمكن أن يمر من وضع “متساهل” حيث أن محاولات اجتياز الحواجز الشائكة أيام 2-3 و8 مارس كانت أكبر عددا، حيث شارك فيها حوالي 2500 مهاجرا ولم يكن هناك أي ضحية من الموتى بل فقط بعض الجرحى واستطاع 900 منهم الوصول إلى المدينة المحتلة في وقت جمود العلاقات بين البلدين”.

ورجوعا إلى يوم الجمعة 24 يونيو، وصل المهاجرون غير النظاميين إلى الحاجز حوالي “الساعة التاسعة صباحا ثم حاولوا فتح البوابة الرئيسية ثم بدأوا في تسلق الحواجز بدون هلع ولا تدافع”، تضيف الجمعية، أنه، ” ثواني بعد ذلك أخذت القوات العمومية المغربية مواقعها بعيدا على الطريق المداري الذي يحيط بالسياج ثم بدأت في الهجوم على المهاجرين باستعمال الحجارة والقنابل الدخانية، ومن ثم بدأ تساقط أولى الضحايا بين المهاجرين بسبب الاختناق أو الإصابة بالحجارة قبل التدخل المباشر للسلطات”.

وأكدت الجمعية أن عنف السلطات المغربية ضد المهاجرين الذين قالت إنهم تخلوا عن العصي والحجارة التي كانوا يحملونها من قبل، لم تكن ردة فعل على عنف المهاجرين المسلحين (حسب الرواية الرسمية) ولكن كان لمنعهم باي شكل من الأشكال وبأي ثمن من الوصول إلى مليلية المحتلة.

بعد ذلك وفي محاولة أخيرة منهم للوصول إلى السياج، بدأ التدافع الخطير، بحسب المصدر نفسه، خاصة مع” عدم وضوح الرؤيا بسبب الغازات المسيلة للدموع التي تم استخدامها بشكل كثيف، وبسبب الخوف والهلع بدأ تساقط المهاجرين من أعلى السياج، وهو ما كان وراء الحصيلة الثانية للقتلى المحاصرين بالدخان بما فيهم أولئك الذين كانوا معلقين بأعلى السياج قبل أن تعطى الأوامر للهجوم المباشر عليهم حوالي الساعة العاشرة والنصف”.

ورصدت الجمعية عدم “وصول سيارات الإسعاف من أجل إنقاذ الجرحى أو نقلهم إلى المستشفى حيث بقي تركيز السلطات على تعنيف المهاجرين من أجل منعهم من الوصول إلى مليلية المحتلة”.

وشددت على  أن ” السلطات المغربية قامت بالممارسات المهينة والحاطة من الكرامة الإنسانية، حيث بعد التدخل المفرط في القوة من طرف مئات الأعوان من الذين سيمارسون العنف مباشرة على أجساد الضحايا (ضرب وركل وضرب بالحجارة) رغم أن بعضهم كانوا يتنفسون بصعوبة، وكان بعضهم الآخر جريحا أو منهارا تماما وفي نفس الوقت استمر جزء آخر من القوات العمومية في رمي الحجارة على المهاجرين المتسلقين للسياج مما أدى إلى سقوطهم قبل أن يتم سحلهم إلى نقطة تمركز الضحايا في رقعة أرضية لا تتجاوز 200 متر مربع، حيث كانوا مكدسين فوق بعضهم البعض وشوهد بعضهم بدون حراك أو تنفس”.

وفي السياق ذاته، أكد فرع الجمعية بالناظور أنه يتوفر على 20 تسجيلا مصورا توضح عدم تقديم المساعدة للجرحى وعدم إخلاء الموتى من طرف أعوان السلطة الذين كانوا يحيطون بهم، بل استمرت في جلب الجرحى من داخل السياج ورميهم فوق رفاقهم.

بعض مقاطع الفيديوهات تثبت استعمال الغازات المسيلة للدموع والقنابل البلاستيكية من طرف السلطات المغربية والحرس المدني الإسباني ضد المهاجرين عندما كانوا محاصرين في داخل المعبر الحدودي باريو تشينو .

وقد استمر هذا الوضع، بحسب المصدر نفسه، لأكثر من ساعتين قبل حضور 4 سيارات إسعاف حوالي الساعة الحادية عشر والنصف، و” التي بدأت أولا بإجلاء الجثث قبل الجرحى الذين كانوا ينزفون ولم يتم نقلهم إلا بعد مرور الكثير من الوقت، حيث تم تسجيل وصول آخر سيارة إسعاف حوالي الساعة التاسعة مساء أي بعد تسع ساعات لم يتلق الجرحى خلالها أية إسعافات سواء من الطرف المغربي أو الإسباني”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.