الرميد في قلب «قدّاس» من أجل العدالة بحضور قضاة ومحامين أمريكيين

21/01/2014 - 22:18
الرميد في قلب «قدّاس» من أجل العدالة بحضور قضاة ومحامين أمريكيين

حضر كل من وزير العدل والحريات، المصطفى الرميد، والرئيس الأول لمحكمة النقض، مصطفى فارس، صباح أمس بأحد أرقى فنادق العاصمة، ما يشبه «القدّاس» القضائي الذي نظّمه عشرات من القضاة والمحامين الأمريكيين، بمناسبة انعقاد مؤتمر هيئتهم الخاصة برجال العدالة من ذوي البشرة السوداء، حيث كان المسؤولون والضيوف المغاربة الحاضرون، على موعد مع طقوس أقرب إلى الروحانية من ترديد النشيد الوطني الأمريكي، والنشيد الخاص بالزنوج الأمريكيين، ثم ترديد دعاء خاص بالقضاة الأمريكيين الزنوج، تلته إحدى ممثلاتهم مرددين عباراته بخشوع كبير قبل أن ينهوه بعبارة «آمين»، ثم رفعوا أياديهم اليمنى ليردوا بشكل جماعي قسما يلتزمون من خلاله بالالتزام بمبادئ العدالة وحمايتها وضمان المساواة أمامها.

وزاد من الشحنة الروحية لهذا اللقاء، الكلمة المؤثرة التي ألقاها أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، حيث أثار إعجاب وخشوع القضاة والمحامين الأمريكيين، بحديثه الهادئ بلغة إنجليزية سليمة وعميقة، عن معنى العدالة الحقيقي وعلاقته بالإحساس والقلوب…

المتحدثة باسم جمعية القضاة والمحامين الأمريكيين، دنيس موريس، قالت إن جمعيتها قبلت الدعوة المغربية بالقدوم وعقد مؤتمر جمعيتها في الرباط، «لخلق رابطة بيننا وحتى نعيد ربط صلتنا بالقارة الإفريقية، نحن الآن عائدون إلى هذه الأراضي السمراء من أجل الاحتفال بعيد ميلاد مارتن لوثر كينغ». احتفال بذكرى ميلاد رمز النضال الزنجي في الولايات المتحدة الأمريكية، ينعقد اليوم الثلاثاء، بمقرّ محكمة النقض بالعاصمة الرباط. ويُعتبر حضور قرابة 130 عضوا بالجمعية، ما بين قاض ومحام، خطوة جديدة في التقارب المغربي مع بعض الهيئات والمنظمات الزنجية في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تتمتع بتأثير ونفوذ كبيرين في مراكز القرار بواشنطن.

الرئيس الأول لمحكمة النقض، مصطفى فارس، ألقى بدوره كلمة استعرض فيها تاريخ العلاقات المغربية الأمريكية، والتطورات السياسية والدستورية والمؤسساتية التي شهدها المغرب في الفترة الأخيرة. «وأمام هذا الحدث المهم وهذه المتغيرات المجتمعية والحقوقية»، يقول فارس، «كان من اللازم على العدالة ببلادنا أن تتجاوب مع مغرب الألفية الثالثة، فارتأى النظر السديد لصاحب الجلالة الملك محمد السادس تنصيب هيئة عليا بتركيبة متميزة ومتنوعة، سهرت على إدارة وتسيير أشغال حوار وطني دام أكثر من سنة». وأضاف أكبر قضاة المملكة أمام ضيوفه الأمريكيين، أن نقاشا معمقا مستفيضا، أدى «إلى توحيد رؤانا في إطار ميثاق وطني لإصلاح العدالة، تم الإعلان عن تفاصيله وإجراءات تنفيذه وجدولته الزمنية شهر شتنبر الماضي».

اللقاء الأول من نوعه في تاريخ العلاقات المغربية الأمريكية، أدرجه المنظمون في خانة ما سمّوه «الدبلوماسية القضائية»، ويأتي أسابيع قليلة بعد الزيارة التي قام بها المدعي العام الأمريكي للمغرب، وألقى خلالها خطابات جريئة تدعو القضاة إلى التعبئة وعدم التساهل في محاربة الفساد وإنزال العقاب بمختلسي الأموال العامة. فارس قال في كلمته الافتتاحية، إن هذا اللقاء «المهم» والعمل المشترك «سيشكل بكل تأكيد لبنة جديدة ضمن البناء المتين العريق للعلاقات التاريخية بين بلدينا، كما سيشكل قيمة مضافة لا يمكننا إلا أن ننوه بها ونؤكد على أهمية استمرارها، مبدين استعدادنا التام لتوفير كافة الشروط لإنجاحها وغيرها من مثل هذه المبادرات التي نعتقد بضرورة تطويرها والاستفادة من تجاربنا المشتركة بخصوصها».

شارك المقال