والمرأة التي تابعت دراستها الابتدائية والثانوية بالبعثة الفرنسية، حيث حصلت على شهادة البكالوريا من ثانوية «Victor Hugo» بمراكش، ثم على الإجازة في العلوم السياسية من جامعة فاس سنة 1980، عندما سجن والدها الشيخ، انغمست نادية بشكل كلي للسياسة.
في عام 2003، نشرت نادية كتابها الأول: «الشراع الكامل» الصادر بالفرنسية، والذي وزع في كل من فرنسا والمغرب.
ومن خلال هذا الكتاب سيبدأ وجه آخر لابنة الشيخ في الظهور، حيث ستشرع في محاولة لتفسير القرآن، وستعلن إيمانها الكلي بالاجتهاد، وستصدم البعض حين أعلنت أنها تعارض الوهابية ومشتقاتها، معتبرة إياها عقيدة رجعية تمنع انفتاح الفكر على القرآن الكريم.
لكن أبرز موقف لنادية ياسين هو إعلانها أنها النظام الجمهوري، ففي محاضرة ألقتها في جامعة بيركلي في ماي 2005، ستهاجم نادية النظام والدستور في المغرب، وقد أدى ذلك إلى محاكمتها، لكنها حين عادت قالت بالحرف: «هذا كُتِب بعدما رجعت من أمريكا، ليأخذ الأمر شكل تصريح هناك، والأمر ليس كذلك. لقد ألقيت مداخلة في جامعة بيركلي لم ترد فيها كلمة جمهورية، ونص المداخلة متوفر في موقع الجماعة على الأنترنت. لا أقول هذا خوفا، لقد ناديت فعلا بالجمهورية، لكن في سياق آخر، حينما التقيت مع أحد الباحثين في الجامعة المذكورة، وهي قناعة شخصية لا تلزمني إلا أنا، وأتكلم بصفتي مثقفة أحلل حيثية معينة، غير أنه حينما نقول إن الملكية لا تناسبنا، فإن هذا يفرض الإتيان ببديل، ما حدث هو أنني وضعت في موقع الاختيار بين الملكية والجمهورية».
في مقابلة صحافية أخرى، ستبدأ نادية في الدفاع عن قناعاتها تجاه النظام، وستصرح بأنها تعتقد يقينا بأن «نظام الملك الوراثي هو من اختراع الإنسان»، وأن النظام الجمهوري هو أقرب إلى الإسلام الأصلي». ولذلك -تضيف نادية- «ناضلت لما يقرب ست سنوات لمناهضة النظام في المغرب، ولرفع القدسية عن شخص الملك».
وبين تصريح وتصريح كانت نادية تقتحم ما يتهيب منه الرجال، فأعلنت مرة: «الأقلية الغنية في المغرب تتزايد بشكل صارخ وعلى نحو مخيف، أنا قلقة جدا، المغرب مثل برميل بارود على وشك الانفجار.. المغرب في خطر».
وجوابا عن سؤال حول عواقب تصريحاتها التي تنتقد فيها المخزن، قالت نادية ياسين: «أنا أعلم أنني سوف أحاكم»، ووصفتها إحدى الجرائد الأمريكية بالقول: «هذه المرأة المحجبة يمكن أن تصبح جديرة بأداء دور حصان طروادة، وقنبلة يدوية حية يمكن أن تنفجر في أي وقت».
نادية احتجبت عن الأنظار منذ اتهامها بفضيحة أخلاقية سنة 2012، وهي تتحاشى الخرجات الإعلامية التي كرستها قبل الشروع في محاكمتها، ينضاف إلى ذلك صمتها المطبق الذي دخلته بعد وفاة والدها مرشد ومؤسس الجماعة. نادية ياسين المرأة التي حافظت على حجابها وخلعت حجاب الخوف، قالت مرة: «إن صراحتي زايدة شوية علقياس، وهو ما يسبب لي عداوات كثيرة».