بعد مرور أربعة أشهر على توقيع الاتفاق الاجتماعي عشية فاتح ماي الفائت تشرع الحكومة في عقد اجتماعاتها مع النقابات والباطرونا في إطار أول اجتماع للجنة العليا للحوار الاجتماعي الذي تم الاتفاق على عقده في شتنبر.
تنعقد هذه الاجتماعات على إيقاع ارتفاع الأسعار وغضب بعض الفروع النقابية بسبب تأخر الحكومة في تنفيذ جميع مضامين الاتفاق، سيما ما يتعلق بالحوار القطاعي، حيث أنه لم يتم إلى الآن سوى الاتفاق مع قطاعات التعليم والصحة والجماعات الترابية.
خديجة الزومي، القيادية في نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، نوهت بمبادرة الحكومة للتشاور مع النقابات بشأن مشروع قانون مالية 2023، في استجابة لمطالب نقابية سابقا، كما نوهت بما قامت به الحكومة من تدابير لدعم بعض الفئات، ومن ذلك إصدار 12 مرسوما متعلقا بتحسين الدخل والتخفيض من الضغط الضريبي والتي سيبدأ تفعيلها في شتنبر الجاري.
إن أهم رهان في هذا الاجتماع، حسب الزومي هو مُطالبة الباطرونا بتطبيق مدونة الشغل، قبل الحديث عن مراجعتها، مشيرة إلى أن تطبيق بنود المدونة سيعالج الظروف السيئة التي تَعيشها عاملات النظافة وحراس الأمن الخاص.
الزومي في حديث مع موقع « اليوم 24 » شددت على ضرورة تنزيل كل التدابير التي بإمكانها دعم ورش الدولة الاجتماعية، وهو ما سيتم التداول بشأنه مع الحكومة في الاجتماع المقبل، سيما ما يتعلق بإخراج السجل الاجتماعي ودعم الفئات المتضررة جراء ارتفاع الأسعار ومحاربة البطالة.
القيادية النقابية في نقابة الاستقلال أحد مكونات التحالف الحكومي الثلاثي، تدعو إلى تفعيل الحوارات القطاعية التي ما زال الحوار فيه جامدا.
الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل بالمغرب، الميلودي موخاريق، صرح في اتصال بموقع « اليوم24 » بأنه سيتم خلال هذا الاجتماع التداول في ملف « الزيادة في الأجور في القطاعين العام والخاص، وتخفيض الضغط الضريبي على طبقة الأجراء حيث يتم اقتطاع الضريبة على الأجر من المنبع بنسبة تصل إلى 38 بالمائة دون تملص ضريبي، فيما يتم إعفاء فئات أخرى كأطباء ومهندسي القطاع الخاص.
نادية سبات، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديموقراطية للشغل، قالت في اتصال بموقع « اليوم24 » إن الاجتماع المقبل نراهن فيه على تتبع ما تم الاتفاق عليه، سيما ما يتعلق بدعم القدرة الشرائية للشغلية ومن ذلك مراجعة الضريبة عل الدخل، مشيرة إلى أن اجتماع اللجنة العليا للحوار الاجتماعي سيتم فيه تحديد « كيفية الاشتغال وتقييم ما تم الاتفاق عليه.
كما ستتم الدعوة، حسب القيادية في الكونفدرالية الديموقراطية للشغل إلى تسريع الحوار القطاعي، حيث مازال الحوار على مستوى قطاع التجهيز والماء مع الوزير نزار بركة، متأخرا وهو ما سيتم التنبيه إليه في الاجتماع المقبل.
وحول مبررات الحكومة في كون أنها لا تتوفر على الموارد المالية الكافية لتحقيق جميع المطالب الاجتماعية والاقتصادية سيما ما تعرفه أسعار المحروقات من ارتفاع كبير بالنظر للسياق الدولي، أكدت سبات على أنه بإمكان الحكومة تحقيق كل المطالب إذا توفرت الإرادة السياسية، واتخاذ تدابير مستعجلة مثل فرض الضريبة على أصحاب الثروات الضخمة.