بوصوف: الصعود المتواصل لتيارات اليمين المتطرف في الدول التي تحتضن الجالية المغربية مقلق 

05 أكتوبر 2022 - 23:00

 

في إطار لقاءات المؤسسة الدبلوماسية استقبل المنتدى الدبلوماسي، اليوم الأربعاء 5 أكتوبر 2022 بالرباط، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج عبد الله بوصوف، بحضور عشرات من السفراء الأجانب المعتمدين بالمغرب.

وخلال كلمته في هذا اللقاء الذي أدار أطواره رئيس المؤسسة عبد العاطي حابك، تطرق بوصوف إلى طبيعة عمل مجلس الجالية المغربية بالخارج كمؤسسة استشارية تعنى بقضايا المغاربة المقيمين بالخارج مبرزا في هذا الإطار الاهتمام الملكي بالجالية المغربية وأهمية الخطاب الملكي لذكرى ثورة الملك والشعب، والذي ركز على مطالب وانتظارات الجالية المغربية بالخارج والتحولات التي شهدتها الهجرة المغربية، وهو ما يقتضي بحسب بوصوف ضرورة تجويد السياسات العمومية المستقبلية الموجهة للجالية المغربية بالخارج والأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الثقافية والسياسية والاجتماعية للمغاربة في كل بلد على حدة، باعتبار الجالية المغربية تتميز بطابعها المعولم بتواجدها في أكثر من خمسين دولة، وبالتالي فإن التوجه إليها هو في حد ذاته مخاطبة للعالم من نافذة الهجرة.

كما حظي الوضع السياسي الذي تعرفه العديد من الدول الأوربية والمتمثل في الصعود المتواصل لتيارات اليمين المتطرف في الدول الأوربية التي تعرف حضورا قويا للجالية المغربية بالخارج بنصيب هام من محاضرة الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، الذي أكد على أن حضور اليمين المتطرف يدعو إلى القلق ويقتضي أن يقف العالم بشكل موحد للتحالف من أجل إيقاف تمدد هذا التيار الفكري الذي يشجع العنصرية وكراهية الأجانب ويرفض التسامح والعيش المشترك؛ مع التذكير بفضل الهجرة في بناء المجتمعات الأوربية والمساهمة في ثرائها وفي الاستقرار السياسي والاقتصادي في بلدان الإقامة، وكذا في تقدم وتنمية بلدان الأصل.

من جهة أخرى وخلال إجابته عن تساؤل بخصوص انتشار الفكر اليميني المتطرف في فرنسا، اعتبر عبد الله بوصوف أن المجتمع الفرنسي ما زال يضم فئات واسعة تؤمن بالتعددية وتحترم حق الآخر في الوجود، وهو ما يجسده على سبيل المثال مسجد ستراسبورغ الذي يعد واحدا من أكبر مساجد أوربا.

وأكد في هذا الإطار على أن دفاع اليمين المتطرف عن العنصرية ومطالبة الأجانب بالتخلي عن ممارساتهم الثقافية مع أنها متناغمة مع القوانين والمبادئ الفرنسية يعكس غياب مشروع سياسي عند هذا التيار السياسي يمكنه من الإجابة عن الأزمات الكبرى التي تمر منها البلاد، مما يجعله يستهدف الحلقة الأضعف وهم المهاجرين، من أجل نشر التخويف وكسب أصوات الناخبين بداعي حماية الهوية الوطنية. إلا أن الجاليات الأجنبية استطاعت أن تتصدى لليمين المتطرف في الانتخابات الرئاسية الفرنسية بتصويتها المكثف للرئيس الحالي ولمرشح اليسار، وأنقذت بالتالي ديمقراطية فرنسا.

وبعد تحليل أهمية الهجرة والمهاجرين بالنسبة لمستقبل الدول بصفة عامة سواء في المجال العلمي أو الرياضي أو الاقتصادي، اعتبر الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج أن المهاجرين يشكلون في المرحلة الحالية القوة الذكية التي تعمل على إيجاد حلول للإشكاليات الديمغرافية التي تمر منها معظم البلدان المتقدمة، وهم بالتالي عنصر توازن في العالم وللإنسانية، إلا أنه حذر من خطورة هيمنة استقطاب دول الشمال للكفاءات في إطار الهجرة الانتقائية عبر تقديم مختلف التسهيلات والإغراءات مما يفرغ دول الجنوب من كفاءاتها ويهدد مستقبلها.

 

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *