وخلال الندوة التي نظمتها تراسبرنسي اليوم تحت عنوان "حماية الشهود والمبلغين"، قالت المنظمة إن القانون رقم 10-37 الصادر في أكتوبر 2011، حول حماية الضحايا والشهود والمبلغين، فيما يخص جرائم الرشوة "هو بمثابة جواب على انشغال المنظمة بهذه المشكلة، لكن في الحد الأدنى فقط"،ذلك أن القانون هو أبعد من أن يوفر الحماية الضرورية لكي يتمكن أولئك الذين عملوا بشكل أو بآخر بوقائع الرشوة من الإبلاغ عنها دون المجازفة، كما أن القانون يتغاضى عن جانب "أساسي"، وهو حمايتهم من المساس بحياتهم المهنية ومصالحهم الاقتصادية.
منظمة تراسبارنسي المغرب أعطت المثال بقضية العلاوات بين وزير المالية والخازن العام للمملكة التي نشرتها يومية أخبار اليوم ومتابعة أطر وزارة المالية وقالت بأن المثال "هو نموذج مزدوج على عدم فعالية حماية الشهود المحتملين وعدم تطبيق المبدأ الدستوري (الفصل27) القاضي بولوج المواطنين للمعلومة".
من جهتها قالت ميشيل جيراري نائبة الكاتب العام لمنظمة تراسبرنسي بأن القانون جد غامض ولا يكفي لحماية الشهود،مشيرة في الوقت ذاته إلى أن تعريف السر المهني أيضا تعتريه عدد من الاختلالات "ذلك أن مفهوم السر المهني جد فضفاض".
ميشيل جيراري التي قامت خلال عرضها بتقديم عدد من الاقتراحات من التي يجب أن يتضمنها قانون حماية الشهود المغربي ومن بينها الحفاظ على سرية الشخص المبلغ ووضع هاتفه تحت المراقبة ومنحه رقما للاتصال لطلب النجدة في حال تهديد حياته، أستاذة القانون السابقة قالت بأن القانون لا يتحدث عن الحقوق المهنية والاقتصادية للشهود ذلك أن الملبغ يمكن أن يكون عرضة "للعقوبات من طرف رئيسه في العمل وكذلك حرمانه من الترقيات والعمل على طرده من العمل"، لذلك يجب على قانون الشغل المغربي أن يتضمن بنودا لحماية الشهود في عملهم.
ومن بين الملاحظات التي ساقتها ميشيل جيراري عن العيىب التي تعتري قانون حماية الشهود في المغرب وهي كون القانون "جد متشدد مع الشهود أو المبلغين ويفرض عليهم شروطا قاسية من أجل إثبات بلاغاتهم"، لذلك فالحل بالنسبة لمشيل هو أن يضع المغرب آلية لاستقبال الشكاوى التي يتم التبليغ عنها والتحقيق في صدقيتها قبل مباشرة التحقيق والإعلان عن هوية الأشخاص المبلغين.
من جهته قال الخبير الاقتصادي عز الدين أقصبي بأن التحربة المغربية أثبتت أن الناس في المغرب لا يخافون من الإعلان عن أنفسهم وإنما "يخافون على مصالحهم الاقتصادية والمهنية وهذا المشكل في القانون لأنه لا يحمي هذه المصالح".
لذلك شدد أقصبي على ضرورة وضع ميكانيزمات للتبليغ عن الرشوة وفي نفس الوقت حماية الشهود "لأن الناس عازفون عن التبليغ وليس لديهم إيمان بنجاعة التبليغ عن الرشوة"، وتظهر الإحصائيات أن 45 في المائة من المغاربة لا بؤمنون بنجاعةالتبليغ عن الرشوة في حين أن 34 في المائة عبروا عن تخوفهم من التبليغ.