مرصد العمل الحكومي ينتقد هشاشة "فرضيات" مالية 2023 واستمرار توجه الحكومة نحو الاستدانة

16 ديسمبر 2022 - 11:00

سجل مرصد العمل الحكومي، في تقرير جديد، عددا من النقائص والسلبيات التي حملها قانون المالية 2023، الذي صادق عليه البرلمان بغرفتيه الأسبوع الماضي، منتقدا هشاشة الفرضيات التي بني عليها القانون، واستمرار التوجه نحو الاستدانة الخارجية، وغياب إجراءات لمكافحة الفساد، كما انتقد عددا من الإجراءات المتعلقة بعدد من البرامج الحكومية.

تقرير المرصد “حول رصد مناقشة ومصادقة البرلمان على قانون المالية 2023” سجل هشاشة الفرضيات التي حملها القانون المتعلقة بحصر عجز الميزانية في 4.5 في المائة وحصر نسبة التضخم في 2 %، في ظل استمرار سوء الاقتصاد العالمي والارتباط الوثيق للاقتصاد المغربي به، واستمرار ارتفاع الأسعار على المستوى العالمي وخاصة فيما يتعلق بالمواد الأساسية ذات الأثر الواضح على القدرة الشرائية للمواطنين .

وعبر المرصد عن التخوف من عدم القدرة على إنتاج محصول زراعي من الحبوب مقدر بـ 75 مليون قنطار المعلنة في قانون المالية 2023 في ظل المؤشرات الفلاحية السلبية التي تلوح في الأفق خلال موسم 2023، خاصة مع معدل التساقطات المطرية غير المطمئن المسجل في بداية الموسم.

كما أكد هشاشة التوقع الخاص بنسبة النمو المحددة في 4% والخوف من عدم القدرة على تحقيقها في ظل المعطيات الاقتصادية  الوطنية والدولية الصعبة، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على التزامات الحكومة فيما يتعلق بالتشغيل على وجه التحديد .

 

كما انتقد المرصد استمرار توجه الحكومة نحو الاقتراض الخارجي، في ظل خطر  اقتراب نسبته من مستوى 100 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وفي ظل ارتفاع نفقات الدولة لتتجاوز 600 مليار درهم في حين أن مواردها لن تتجاوز 536 مليار درهم، وهو ما قد يهدد استقلالية القرار الاقتصادي المغربي، خاصة في ظل عدم توجيه  الاعتمادات الناتجة عنها نحو خلق نشاط اقتصادي ذي قيمة مضافة كبيرة، وتركيزها اتجاه خدمة الدين العمومي .

وفيما يخص تخليق الحياة العامة سجل التقرير غياب أي تدابير مالية توضح إرادة وتوجهات الحكومة نحو محاربة الفساد والريع والاحتكار، رغم آثارها الكبيرة على الاقتصاد الوطني.

من جهة أخرى شدد المرصد على ضعف الإجراء الخاص بخلق 250 ألف منصب شغل الذي رصد له مشروع  قانون المالية 2 مليار و 250 مليون درهم، في ظل نوعية عقود التشغيل (محددة المدة)  التي يتم الإدماج من خلالها، والجهة التي تتولى مسؤولية  بالإدماج (جمعيات المجتمع المدني والتعاونيات)، وهو ما قد يكرس لوضعية تشغيل هشة لدى  الفئات المستهدفة ( المقصيون من سوق الشغل) من جهة مدة العمل والأجر، وقد يخلق نوعا من التوتر الاجتماعي  في المستقبل القريب .

كما أكد التقرير عدم وضوح الرؤية الحكومية فيما يخص تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وعدم توضيح مسالك صرف الاعتمادات المالية المخصصة لهذا الغرض ( 600 مليون درهم).
ونبه أيضا إلى ضعف الاعتمادات المالية المخصصة لملف الماء ( 10.5 مليار درهم )، بالمقارنة مع الوضعية الاستعجالية التي باتت تطبع هذا الملف، وبالمقارنة مع الطموحات الكبيرة التي أعلن عنها فيما يتعلق بتأمين الأمن المائي للمغرب ( محطات تحلية ماء البحر، معالجة المياه العادمة، نقل المياه بين الأحواض المائية …).
كما انتقد توجه الحكومة نحو الإبقاء على الاستراتيجية الفلاحية الوطنية “الجيل الاخضر”، دون تعديل ودون استحضار للإسقاطات السلبية لمجموعة من الزراعات المدعمة من طرفها، على الإمكانيات المائية المغربية، وحالة الإجهاد المائي الكبير الذي بات يعاني منه المغرب .
وفيما يخص الإجراء المتعلق بتقديم الدعم المباشر عن السكن، سجل التقرير أن هذا الإجراء يبقى مبهما، خاصة في ظل عدم تحديد قيمته، والتخوف من تأثيره على أسعار السكن الاقتصادي في اتجاه الارتفاع المبالغ فيه، في ظل رفع التسقيف إلى حدود 500.000 درهم، وعدم وضع إجراءات واضحة للمراقبة والتتبع .

كما أشار إلى  التأخير الحاصل فيما يتعلق بإطلاق برنامج فرصة، حيث تظل نتائجه منعدمة رغم برمجة موارده المالية خلال السنة المالية 2022، هذا بالإضافة إلى إعادة التأكيد على ضعف التمويل الذي يتضمنه، حيث لن تتجاوز القروض الممنوحة مبلغ 100 ألف درهم للمشروع، وهو ما يظل خارج أي توجهات نحو خلق فرص الاستثمار ويقربه بشكل كبير من الأنشطة المذرة للدخل .

بالمقابل، سجل التقرير بايجابية استمرار تركيز الحكومة على استعادة النشاط الاقتصادي من خلال الرفع من ميزانية الاستثمار بـ 22 % بالمقارنة مع سنة 2022 ( 245 مليار درهم) ، لتصل إلى 300 مليار درهم سنة 2022. وكذا استمرار الحكومة في تعزيز ورش الجهوية والإبقاء على قيمة التحويلات المالية المخصصة للجهات في مستوى 10 مليارات درهم.

كما أثنى على تعزيز المنظومة الصحية وزيادة المخصصات المالية المتعلقة بقطاع الصحة بـ 4.58 مليارات درهم بالمقارنة مع سنة 2022 لتصل إلى 28.12 مليار درهم، مع التأكيد على إيجابية الإصلاحات المقدمة في إطار تجويد المنظومة الصحية وتطوير العرض الصحي والارتقاء بالمكون البشري.

كما عبر التقرير عن إيجابية استمرا ر الحكومة في الرفع من قيمة مخصصات صندوق المقاصة لتصل إلى 26 مليار درهم، خاصة في ظل الظرفية الحالية المتسمة بارتفاع نسبة التضخم وارتفاع الأسعار وتأثيرها المباشر على القدرة الشرائية للمواطنين.

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *