في الوقت الذي أعلنت فيه قيادات المؤتمر الاندماجي لفيدرالية اليسار، عشية افتتاح مؤتمرها الاندماجي في مدينة بوزنيقة، مساء أمس السبت، أنها تتوق إلى الانفتاح أكثر على فعاليات المجتمع و كل من يؤمن بالفكرة الديمقراطية، ومشروع الاصلاح، فقد بدا واضحا، خلو الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الاندماجي، من زعماء أحزاب الكتلة الديمقراطية سابقا، أو من ممثلي الحكومة أو حتى من رفاقها في أحزاب اليسار، وفي مقدمتهم نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، التي غابت عن جلسة الافتتاح، بعد أن اتخذت قرارا سابقا بعدم الالتحاق بسفينة الاندماج، باستثناء الحضور اللافت لقيادات حقوقية من الجمعية المغربية لحقوق الانسان، وفي مقدمتهم خديجة رياضي، وعبد الإله بنعبد السلام وحضور مصطفى البراهمة، الكاتب الوطني لحزب النهج الديمقراطي.

وبهذا يكون الحزب الجديد في أول محطة تنظيمية له، عزل نفسه وفشل على ما يبدو حسب رأي المهتمين في كسب ود أكبر عدد من الأحزاب السياسية المغربية، بما فيها تلك التي تشاطره الفكرة اليسارية الواحدة.

فقد ظهر أن أحزاب اليسار مثلا، التي تتقاسم مع فيدرالية اليسار بعضا من الافكار الايديولوجية، فضلت أن تتمثل في جلسة الافتتاح بقيادات من الصف الثاني، واتضح حضور القيادي الاتحادي والوزير السابق جمال أغماني، فيما مثل وفد حزب التقدم والاشتراكية، في جلسة الافتتاح القيادي كريم التاج.

فيما اكتفى حزب الاستقلال هو الآخر، ببعث وفد يتزعمه القيادي عبد الله البقالي، مدير جريدة الحزب.
الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الاندماجي والتأسيسي لحزب فيدرالية اليسار، خلا أيضا من حضور من إسلاميي بنكيران، أو من الحضور البارز لقيادات من جماعة العدل والاحسان، باستثناء حضور قيادات تقدمها مصطفى المعتصم زعيم حزب البديل الحضاري سابقا، الذي ألقى كلمة خلال الافتتاح.

فيما حضر جلسة المؤتمر الاندماجي، كلا من خالد السفياني، القيادي في المؤتمر القومي الإسلامي، و قيادات من نقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تقدمها العلمي لهوير، كما حضر أحمد ويحمان رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، مرفوقا بالقيادي بالمرصد ذاته، عزيز الهناوي، في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الاندماجي لليسار .

والسؤال الذي يبقى مطروحا برأي العديد من المتابعين لمسار الوحدة التي قطعها أحزاب فيدرالية اليسار، هل سيفشل هذا الأخير الذي عبرت قياداته عن رغبة جامحة في استقطاب فعاليات المجتمع السياسي، ورفاق المشروع اليساري، الى محاضنه التنظيمية، في الاندماج سياسيا، ومن العجز عن فتح جسور الحوار، وايجاد مساحة لتدبير الخلاف حول قضايا مجتمعية، بعدما بدا لافتا غياب شبه تام لقيادات وزعماء سياسيين بارزين من اليسار او من زعماء الإسلاميين؟.
وهي الأسئلة التي ستظل مطروحة وتشكل تحديا سياسيا على الحزب الجديد، في أول محطة تنظيمية له، والتي ستطول لفترة انتقالية ستدوم سنتين، قبل أن يجد رفاق بوطوالة والساسي والعزيز، أنفسهم قادرين أكثر من أي وقت مضى، على الانفتاح على مكونات المشهد السياسي المغربي المتعدد بتياراته وايديوبوحيات أحزابه المختلفة لأن الانعزال سيؤثر لا محالة عن الدينامية الجديدة للمولود الجديد، والتي تأتي في سياق تقاطبات إقليمية ودولية تراجع فيها دور اليسار عموما وفي المغرب خاصة.
