فدوى برادة.. «ابن بطوطة» بصيغة المؤنت تحكي رحلتها عبر العالم

25/05/2014 - 21:24
فدوى برادة.. «ابن بطوطة» بصيغة المؤنت تحكي  رحلتها عبر العالم

فدوى برادة شابة بيضاوية دفعها شغفها بالسفر لخوض مغامرة القيام برحلة حول العالم من خلال زيارة أكثر من 40 بلدا في العالم لمدة أربعة أشهر، وهو ما جعلها أول امرأة عربية ومسلمة تقوم بهذه الرحلة، التي شارك فيها أكثر من 600 شخص من مختلف أنحاء العالم، باستثناء الدول العربية المسلمة لتكون فدوى برادة سفيرة المغرب في هذه الرحلة لاكتشاف العالم، رحلة يبدو أنها غيّرت الكثير في حياة فدوى.

 

‭{‬ من هي فدوى برادة؟

< أنا أستاذة جامعية، أدرس في سلك الماستر، في مجال التسيير والتسويق، وخريجة المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات سنة 2005. والآن أنا أسير مقاولة لبيع أثاث وتزيين المنازل وأقوم بوضع تصاميم خاصة بي، وعلى المستوى الشخصي فأنا عازبة وأحب الرسم والتصميم وأتحدر من مدينة الدار البيضاء وأعيش فيها.

‭{‬ كيف راودتك فكرة القيام بجولة حول العالم؟

< أولا، أنا أحب السفر، وهو من الهويات التي لها أولوية في حياتي، لأنني أرى في السفر، ليس فقط، وسيلة للترفيه عن النفس، وإنما هو أيضا مصدر إلهام فكري وثقافي. وأنا أردت أن أقوم بسفر طويل حتى يتحول السفر من طريقة للراحة إلى نمط للعيش، والهدف الثاني الذي كنت أنوي تحقيقه، هو زيارة القارات الخمس دفعة واحدة وذلك من أجل مقارنة الثقافات، حيث تنتقل من بلد فقير إلى بلد متطور وهذا يمنحك مساحة كبيرة للتأمل ومعرفة التنوع الذي يزخر به العالم.

‭{‬ كيف حضرت نفسك لهذا السفر؟

< أولا كان هناك عائق كبير بالنسبة إليّ وهو الحصول على تأشيرات لدخول أكثر من 40 بلدا، وبعد تجاوز هذه التعقيدات الإدارية، حضّرت نفسي لخوض هذه المغامرة، ثم قرأت قليلا عن الدول التي كنت سأزورها، وقبل الوصول إلى أي بلد بيومين، كنت أقرأ عنه وعن ثقافته. وبعد والوصول كنت أكتب تقريرا وأنشره على الإنترنت وأتقاسمه مع الناس. وخلال زيارتي انتقلت من مجتمع بسيط وفقير إلى مجتمع متطور ووتيرة حياة متقدمة وهذا خلف لدي صدمة ثقافية.

‭{‬  أنت أول امرأة عربية ومسلمة تقوم بمثل هذه الرحلة…

< هذا صحيح، ذلك أن من بين أكثر من 600 شخص شاركوا في هذه الرحلة لا يوجد أي شخص عربي أو مسلم في هذه المجموعة، كما أن القائمين على هذه الرحلة قالوا لي بأنني أول امرأة شابة تقوم بهذه الرحلة لوحدها، ذلك أن معدل العمر في هذه المجموعة كان هو 73 عاما، حيت كانت تتشكل من أشخاص متقاعدين يريدون التعرف على العالم، وكنت أنا العنصر الشاب الوحيد في هذه المجموعة، حيث تخليت عن أعمالي ومشاريعي من أجل القيام بهذا السفر لأن الأمر تحول بالنسبة إلي إلى هوس.

‭{‬ هل اكتشفت أن هناك الكثير من الصور النمطية مبنية حول المرأة العربية؟

< هناك الكثير من الصور النمطية حول المرأة العربية والمسلمة، ذلك أنه بالنسبة إلى المشاركين، فإن المرأة المسلمة لا يمكنها السفر لوحدها، كما أنها امرأة غير متعلمة ومنغلقة على نفسها، كما أنني فوجئت أن الكثير منهم يعتقدون أنه لا يسمح للمرأة المسلمة أن تقود السيارات كما هو الحال في السعودية، وكل المشاركين في الرحلة كانوا يطرحون عليّ الكثير من الأسئلة من قبيل كيف تأتى لك السفر لوحدك، وكيف أن لك شركتك الخاصة في المغرب. في نظري نجحت، والحمد لله، في أن أكون سفيرة جيدة للمغرب وللإسلام.

‭{‬ ما هي بعض المواقف الطريفة التي حصلت معك خلال هذه الرحلة؟

< كانت هناك الكثير من المواقف الطريفة من بينها أنني كنت على وشك تضييع الباخرة في ناميبيا، والسبب هو أنني كنت في مقهى للإنترنت، معتقدة بأن الميناء قريب مني، لكن عندما اقترب موعد الرحلة، اكتشفت بأن الميناء كبير جدا ولن أستطيع الوصول إلى الباخرة، واضطررت لأن أوقف السيارات في الطريق من أجل الوصول على الرغم من أنني لا أعرف لغتهم، وبعدها كان عليّ الركض بسرعة نحو الباخرة التي لن تنتظرني، وكانت رحلتي ستتوقف عند هذا الحد، لكن وصلت في آخر دقيقة، وكان هذا من المواقف التي لن أنساها في حياتي.

‭{‬ ما هي المغامرة الأكثر إثارة التي قمت بها خلال هذه الرحلة؟

< المغامرة الأخرى التي لن أنساها، وهي القفز بالحبل المطاطي على ارتفاع 233 مترا، وهو الأعلى في العالم، ويوجد بماكاو في هونغ كونغ. في البداية كان الخوف يسيطر علي، لكن بعد القفز كان الإحساس رائعا. وهناك مغامرة أخرى وهي أنني قمت بالسباحة مع أسماك «مانطا» الأكبر في العالم، وكانت واحدة إلى جانبي، يبلغ عرضها أكثر من 5 أمتار، كما أنني تمكنت من السباحة مع أسماك القرش.

‭{‬  ما هو البلد الذي أثار إعجابك بشكل كبير؟

< هناك جزيرة لرينيون الفرنسية، إذ توجد جزر نائية، لم تطأها قدم إنسان بعد، أي أن الطبيعة هناك مازالت على وضعيتها دون تدخل الإنسان، ترى الحيوانات والبحر والأشجار وبعض الأزهار التي لم أر مثلها في حياتي. كل هذه المناظر تجعلك عاجزا عن التعبير، عن وصف هذه المناظر وتكتفي بقول «سبحان الله». ومن بين الأمور الأخرى التي أثارت إعجابي أيضا، الشُّعب المرجانية في أستراليا، حيث تعتبر أكبر شعب مرجانية في العالم، إذ يمكن رؤيتها من الطائرة، كل هذه المشاهد تجعل الإنسان يشعر بصفاء داخلي.

‭{‬  هل أثرت هذه الرحلة في شخصيتك وطريقة تفكيرك؟

< أول شيء تعلمته من هذه الرحلة هو أخذ الأمور بنسبية، كما أنها جعلتني أعيد التفكير في طريقة حياتي، وأطرح عدة أسئلة على نفسي إلى أين أريد الوصول بحياتي؟. كما فكرت في نمط حياتي، واقتنعت بأنه من الجيد العمل والنجاح، لكن دون توتر وصراعات وضغط نفسي رهيب.

علمتني هذه الرحلة أيضا أن أقدر اللحظة الراهنة التي أعيش فيها، لأن الناس يعيشون في الماضي والمستقبل في حين أن الحاضر يتم نسيانه. لذلك، عندما عدت من السفر، قررت أن أعطي لكي شيء قيمته وأن أستمتع بكل الأشياء التي أمتلكها، من أجل الوصول إلى مرتبة الرضا بالحياة.

‭{‬  ما هي أغرب العادات والتقاليد التي صادفتها في حياتك؟

< صادفت في عدد من القرى الإفريقية، أن النساء يعشن عاريات الصدر وهو أمر عادي بالنسبة إليهن، ويفسرن هذا الأمر بأن ثدي المرأة هو مصدر رزق للأطفال، وبالتالي، يجب إظهاره، في حين أنه من العيب أن تُظهر المرأة سيقانها، وهذا من الأمور التي أدهشتني وعلمتني أن لكل شعب قيمه وطريقة تفكيره.

شارك المقال